المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل فشلت واشنطن في عزل موسكو؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره التركي رجب طيب إردوغان في العاصمة الإيرانية، طهران، 19 يوليو 2022.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره التركي رجب طيب إردوغان في العاصمة الإيرانية، طهران، 19 يوليو 2022.   -   حقوق النشر  AP/AP

يُطرب الرئيس الأمريكي وأعضاء إدارته سماعَ كلامٍ مفاده أن روسيا قد أصبحت معزولة دولياً بسبب غزوها لأوكرانيا، لكنّ واقع الحال يخالف ما تسعى إليه الولايات المتحدة وتتمنى حصوله، فالمسؤولين في الكرملين ما برحوا يتواصلون مع الكثير من قادة دول العالم، حتى إدارة واشنطن ذاتها يبدو أن لديها دوافع بالتواصل المباشر مع موسكو.

فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي بقادة دول العالم، بمن فيهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي تعدّ بلاده إحدى الدول الـ30 الأعضاء في حلف شمال الأطسي، فيما كاميرات وسائل الإعلام تطارد وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يتنقل بين دول العالم ويلتقي قادتها بمن فيهم أصدقاء أمريكا.

يوم الأربعاء الماضي، قال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إنه يعتزم التحدث هاتفياً مع لافروف في الأيام المقبلة وسيطرح اقتراحاً لإطلاق سراح الأمريكيين؛ بول ويلان وبريتني جرينر، اللذين تقول الولايات المتحدة إن موسكو احتجزتهما ظلماً، هذا إضافة لمناقشة القضايا المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، ورغم أن موعد هذه المكالمة لم يحدد بعدْ، إلا أن من المتوقع أن تتم خلال الأيام القليلة القادمة.

هذا التواصل، عبر التصريحات أو المكالمات الهاتفية، يلقي بظلال من الشكّ على جزء رئيس من استراتيجية الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في  أوكرانيا، عبر الضغط على روسيا من خلال إحكام عزلها دبلوماسياً واقتصادياً، ومدّ أوكرانيا عسكرياً بما يلحق نكسات ميدانية بالقوات الروسية.

لكنّ، حتى حين أعلن عن عزمه إجراء مكالمة مع لافروف، بدا بلينكن مصراً على أن روسيا تعيش عزلة حقيقية، وقال إن سفر كبار مسؤوليها هو مجرد ضبط للأضرار ورد فعل على الانتقادات الدولية التي تواجه موسكو بسبب حرب أوكرانيا.

ويقول المسؤولون الأمريكيون إن روسيا تحاول تعزيز التحالفات القليلة المتبقية لها - وبعضها خصوم لأمريكا مثل إيران. لكن البلدان التي يُزعم أنها شريكة للولايات المتحدة، مثل مصر وأوغندا، تجد أنها هي أيضاً ترحب بحرارة بالمسؤولين الروس.

محادثة بلينكن ـ لافروف، المرتقبة، تعدّ أعلى مستوى تواصل بين واشنطن وموسكو منذ الخامس عشر من شهر شباط/فبراير الماضي، وليس مستبعداً أن تمهد هذه المكالمة الطريق أمام محادثات ثنائية محتملة بعدما يتم تجاوز الحالة الاستعراضية الحالية لكلا الطرفين.

فمقابل إصرار مسؤولي البيىت الأبيض أن لا تغيير في الخطط بشأن عزلة روسيا، تقول المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في إطار ردها على اعتزام وزير الخارجية الأمريكي إجراء مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي: إن "جدول أعمال لافروف ممتلئ حاليا باتصالات دولية، ونوهت إلى أن لافروف سيلبي طلب (بلينكن) بإجراء محادثة "عندما يسمح الوقت بذلك"، لكنّ لافروف، أكد اليوم الجمعة أن موسكو ستقترح قريبا موعدا لإجراء مكالمة مع  بلينكن.

ويرى مسؤولون أمريكيون، من بينهم السفير الأمريكي السابق في جورجيا، إيان كيلي، أن ما يعتزم بلينكن القيام به سوف يضعف الموقف الأمريكي و"يأتي بنتائج عكسية للجهود الكبيرة التي نبذلها لعزل روسيا".

ويضيف كيلي:"ستنظر دول أخرى في هذا الأمر وتقول: لماذا لا نتعامل مع لافروف أو الروس على نطاق أوسع؟".

المصادر الإضافية • أ ب