المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

رئيس وزراء المجر يثير غضبا بتصريحات عن "اختلاط الأعراق" اعتبرها "وجهة نظر ثقافية"

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
euronews_icons_loading
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان - أرشيف
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان - أرشيف   -   حقوق النشر  Alik Keplicz/Copyright 2016 The Associated Press. All rights reserved. This material may not be published, broadcast, rewritten or redistribu

اثار رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان غضب الولايات المتحدة ودول أخرى والجالية اليهودية في بلده، بعدما دافع الخميس عن "وجهة نظر ثقافية" مجرية في الجدل الذي سببه خطاب حاد له قبل أيام ضد "الاختلاط العرقي".

وكان أوربان (59 عاما) رئيس الوزراء القومي الذي عادة ما يطلق تصريحات مثيرة للجدل ويعارض الهجرة بشدة، رفض السبت فكرة "مجتمع متعدد الأعراق".

وقال "لا نريد أن نكون عرقا مختلطا" قد يمتزج بـ "غير أوروبيين". قبل أن يلمح بشكل واضح إلى غرف الغاز التي أقامها النظام النازي، ما أثار انتقادات شديدة من ناجين من محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية والجالية اليهودية.

وقد دافع الخميس عن فكرته. وتحدث في مؤتمر صحافي في فيينا عن "وجهة نظر ثقافية" مجرية.

وقال أوربان "أحيانا أتحدث بطريقة يمكن أن يساء فهمها، لكنني طلبت من المستشار (النمسوي كارل نيهامر) أن يضع المعلومات في سياق ثقافي". وأضاف "في المجر تمثل هذه العبارات وجهة نظر ثقافية وحضارية".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس نقلا عن بيان صادر عن ديبوراه ليبستات الممثلة الخاصة لواشنطن بشأن قضايا مناهضة السامية إن أي "خطاب من هذا النوع لا يغتفر (...) بعد أكثر من 75 عاما على الهولوكوست"، محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية.

واضافت ليبستات أنها شعرت "بقلق عميق" من "خطاب يستحضر بوضوح الأيديولوجية العرقية النازية"، مؤكدة أن "التصريحات (...) لا تعكس القيم المشتركة التي تربط الولايات المتحدة بالمجر وتشكل أساس العلاقة بين شعبينا"

لم تعد أمما

في تصريحاته السبت في ترانسلفانيا الرومانية التي تضم جالية مجرية كبيرة، قال رئيس الوزراء المجري الذي أدلى بتعليقات مماثلة في الماضي ولكن من دون استخدام كلمة "عرق" حسب خبراء، إن البلدان "التي تعيش فيها شعوب أوروبية ومن خارج أوروبا لم تعد أمما. هذه الدول لم تعد سوى تجمعات شعوب".

أما تلميحه إلى غرف الغاز فقد ورد في انتقاده لخطة بروكسل خفض الطلب الأوروبي على الغاز بنسبة 15 بالمئة. وقال ساخرا "لا أرى كيف يمكنهم إجبار الدول الأعضاء على القيام بذلك، على الرغم من وجود خبرة ألمانية في هذا المجال، كما تبين في الماضي".

واثارت هذه التصريحات غضب اللجنة الدولية لأوشفيتز التي دعت الاتحاد الأوروبي إلى "النأي بنفسه عن توجهات عنصرية من هذا النوع"، ودفعت عالمة الاجتماع جوجا هيغيدوس التي تعمل مستشارة له منذ فترة طويلة، إلى تقديم استقالتها الثلاثاء.

وقالت هيغيدوس التي نجا والداها من الهولوكوست، في رسالة نشرتها وسائل الإعلام المحلية إنها تدين "موقفا مخزيا" و"نصا محض نازي جديرا ب(يوزف) غوبلز"، في إشارة إلى المسؤول السابق للدعاية الألمانية النازية.

ورد أوربان بالتشديد على "سياسة حكومته في عدم التسامح مطلقا عندما يتعلق الأمر بمعاداة السامية والعنصرية"، كما ورد في رسالة نشر نصها. وقال "لا يمكنك جديا اتهامي بالعنصرية بعد تعاون استمر عشرين عاما بيننا".

وعبرت الجالية اليهودية المجرية أيضا عن غضبها. وكتب كبير الحاخامات روبت فروليش على فيسبوك، مؤكدا أن "الإنسان العاقل (...) هذا العرق واحد وغير قابل للتجزئة".

وفي صفوف السياسيين، قال وزير الخارجية الروماني بوغدان أوريسكو إن مثل هذه "الأفكار (...) غير مقبول". أما المفوضية الأوروبية فقالت إنها "لا تعلق إطلاقا على تصريحات السياسيين الأوروبيين".

لكن الناطق باسم الاتحاد الأوروبي إيريك مامر أكد أنه "من الواضح أن الاتحاد الأوروبي لديه عدد من القيم المنصوص عليها في المعاهدات وينفذ سياسات تتعلق بهذه القيم وبنود المعاهدة هذه".

ومنذ عودته إلى السلطة في 2010، أدخل فيكتور أوربان تغييرات على بلده عبر تنفيذ إصلاحات "غير ليبرالية" أساسها "الدفاع عن أوروبا المسيحية".

وقد حمل خصوصا على المهاجرين الوافدين من إفريقيا والشرق الأوسط والمنظمات غير الحكومية التي تساعدهم ما زاد من صعوبة الحصول على اللجوء وأدى إلى إقامة سياج عند الحدود.

استراتيجية جديدة

تحدث المستشار النمسوي الخميس عن هذا الجدل الجديد في بداية المؤتمر الصحافي "منددا بشدة بكل أشكال العنصرية ومعاداة السامية". وأكد أنه بحث مع أوربان في هذا الموضوع "بصراحة تامة". ورد فيكتور أوربان "نحن على اتفاق تام"، مؤكدا أنه "فخور" بسياسة "عدم التسامح" التي تنتهجها المجر.

وانتهز رئيس الوزراء المجري الفرصة لينتقد سياسة الاتحاد الأوروبي في مواجهة النزاع في أوكرانيا.

وتعارض المجر خصوصا خطة التخفيض المنسق لاستهلاك الغاز التي أقرت الثلاثاء ردا على انخفاض الشحنات الروسية. "وقال إذا بدأنا في فرض قيود على منتج فهذه علامة على أننا في وضع صعب".

وأضاف "نحن نتجه نحو اقتصاد حرب وإذا استمرت هذه الحرب فإن الركود أمر لا مفر منه"، داعيا المفوضية الأوروبية إلى اختيار "استراتيجية" جديدة.

وكان فيكتور أوربان يقوم بأول رحلة له إلى أحد شركاء المجر في الاتحاد الأوروبي منذ إعادة انتخابه في أوائل نيسان/أبريل.

وأكد مسؤول طالبا عدم كشف هويته أن النمسا دولة محايدة تسعى لأن تكون جسرا بين أوروبا الغربية والشرقية وحريصة على عدم تهميش المجر.