المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الصين تطلق صواريخ ردا على زيارة بيلوسي لتايوان وواشنطن تدعوها إلى عدم المبالغة

Access to the comments محادثة
بقلم:  يوروينوز  مع وكالات
euronews_icons_loading
طائرة مقاتلة صينية من طراز PLA J-16 تحلق في مكان مجهول
طائرة مقاتلة صينية من طراز PLA J-16 تحلق في مكان مجهول   -   حقوق النشر  وزارة الدفاع التايوانية/أ ب

حثت الولايات المتحدة الصين على عدم المبالغة، في الرد على زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي لتايوان، بعد أن أرسلت الصين مقاتلات حربية وأطلقت صواريخ قرب تايوان، قالت اليابان إن بعضها سقط على ما يبدو في منطقتها الاقتصادية.

وقال جون كيربي المتحدث باسم الأمن القومي الأمريكي لمحطة (إم.إس.إن.بي.سي): "نحن نراقب الوضع عن كثب. نواصل حث الصينيين على عدم المبالغة في رد الفعل على ذلك. ليس هناك ما يستدعي الرد بالطريقة التي يفعلونها أو تصعيد التوتر".

وحث كيربي الصين على خفض حدة التوتر مثلما تفعل واشنطن، وقال: "نحن لا نقرع طبول حرب. عليكم تخفيف التوتر وتجاوز الأمر حتى لا يتغير الوضع الراهن بصورة أحادية أو قسرية".

غضب بكين

فقد أطلق الجيش الصيني صواريخ رجّحت وزارة الدفاع اليابانية أن تكون قد حلّقت فوق تايوان، وسقطت للمرة الأولى في المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، وذلك في اليوم الأول من مناورات عسكرية، بدأتها بكين ردا على زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي للجزيرة.

ودعا وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي الصين إلى "وقف فوري" لمناوراتها العسكرية التي تجريها في ست مناطق بحرية حول تايوان على طول طرق التجارة المزدحمة، ولا تبعد في بعض أجزائها أكثر من عشرين كيلومترا عن شواطئ تايوان.

 من جهتهم حذّر وزراء خارجية دول مجموعة آسيان العشر من "أي عمل استفزازي". وجاء في بيان مشترك أن الأوضاع يمكن أن تتدهور وأن تؤدي إلى "مواجهة خطيرة ونزاعات مفتوحة بين القوى الرئيسية وإلى عواقب غير متوقّعة".

احتجاج ياباني

والخميس، رجّحت وزارة الدفاع اليابانية أن تكون أربعة من الصواريخ البالستية الصينية الخمسة قد حلّقت "فوق جزيرة تايوان". ووصف وزير الدفاع الياباني نوبوو كيشي الواقعة بأنها "مشكلة خطيرة تؤثر في أمن اليابان القومي وسلامة مواطنيه"، ولفت إلى أن بلاده "تقدّمت باحتجاج إلى الصين عبر قنوات دبلوماسية".

من جهته، شدّد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن على أن واشنطن تواصلت مع بكين "على كل مستويات الحكومية" في الأيام الأخيرة من أجل الدعوة إلى التحلي بالهدوء. وقال وزير الخارجية الأمريكي لنظرائه في قمة آسيان: "آمل حقا ألا تتسبب بكين بأزمة وألا تبحث عن ذريعة لزيادة عملياتها العسكرية العدائية".

من جهته، اتّهم وزير الخارجية الصيني وانغ يي المشارك أيضا في القمة، واشنطن بالتسبب بالأزمة، محمّلا إياها مسؤولية "استفزاز صارخ" شكّل "سابقة مشينة".

وعلى هامش القمة تساءل الوزير الصيني: "هل سيبقى مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية قائما إذا لم يتّخذ أي تدبير لتصحيح الوضع؟ هل لا يزال من الممكن احترام القانون الدولي؟ كيف يمكن حفظ السلام في المنطقة؟".

وأعلنت وزارة الدفاع التايوانية خلال إحاطة خصصت للمناورات العسكرية الصينية توغل 22 طائرة مقاتلة صينية لفترة وجيزة الخميس في منطقة الدفاع الجوي التايوانية. وأوضحت وزارة الدفاع على موقعها الإلكتروني أن أنظمة الدفاع الجوي تعقبت الطائرات الصينية فيما تم بث إنذارات عبر اللاسلكي.

اطلاق مقذوفات وانفجار

على جزيرة بينغتان الصينية الواقعة قرب مكان المناورات، رصد مراسلو وكالة فرانس برس بعد ظهر الخميس عدة مقذوفات صغيرة تطلق من قرب منشآت عسكرية، وتحلق في السماء مخلفة دخانا أبيض ودوي انفجارات. ومن المقرر أن تنتهي التدريبات العسكرية الصينية ظهر الأحد.

وقال مصدر عسكري صيني طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس: "اذا اصطدمت القوات التايوانية عمدا (بالجيش الصيني) وأطلقت رصاصة عرضا، سيرد (الجيش الصيني) بقوة وسيكون على الجانب التايواني تحمل كل العواقب". وتؤكد بكين أن هذه التدريبات هي "إجراء ضروري وشرعي" بعد زيارة بيلوسي.

وقالت هوا تشون ينغ المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية للصحافيين: "إن تدابيرنا المضادة مبرّرة إزاء استفزازات كيدية تنتهك بشكل صارخ سيادة الصين ووحدة أراضيها".

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية أن التدريبات تهدف إلى محاكاة "حصار" للجزيرة، وتشمل "مهاجمة أهداف في البحر وضرب أهداف على الأرض والسيطرة على المجال الجوي".

توترات متجددة

تبقى فرضية غزو تايوان التي تضم 23 مليون نسمة غير مرجحة، لكنها تعززت منذ انتخاب الرئيسة الحالية تساي إنغ وين في 2016. فخلافا للحكومات السابقة، ترفض تساي الاعتراف بأن الجزيرة والبر الرئيسي هما جزء من "صين واحدة".

زادت زيارات المسؤولين والبرلمانيين الأجانب في السنوات الأخيرة إلى الجزيرة، ما أثار غضب بكين. ومع ذلك، أكد خبراء لوكالة فرانس برس أن الصين لا ترغب في تدهور الوضع الحالي.

قال تيتوس تشين أستاذ العلوم السياسية في جامعة ناشيونال صن يات سين في تايوان إن "حربا عرضية" تندلع نتيجة حادث "هي آخر شيء يريده شي جينبينغ" قبل مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني. 

هجمات إلكترونية

لتجنب المزيد من تصعيد التوتر مع بكين، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الخميس نقلا عن مسؤولين أمريكيين أن الولايات المتحدة أجلت اختبار إطلاق روتيني لصاروخ مينتمان الباليستي العابر للقارات التابع للقوات الجوية. وأشار التقرير إلى أن أحد المسؤولين قال إن التأجيل قد يستمر لعشرة أيام.

وتقول الصين، التي أكدت مرارا أنها تحتفظ بالحق في استعادة تايوان بالقوة، إن خلافاتها مع الجزيرة شأن داخلي. وقالت تايوان إن مواقع إلكترونية لجهات رسمية شملت وزارة الدفاع ووزارة الخارجية ومكتب الرئاسة تعرضت لهجمات إلكترونية من مخترقين وحذرت من "حرب نفسية" مقبلة.

"الرفيقة بيلوسي"

نقلت محطة (سي.سي.تي.في) الرسمية عن وزير الخارجية الصيني وانغ يي وصفه لزيارة بيلوسي لتايوان، بأنها تصرف "طائش وغير مسؤول وغير عقلاني بالمرة".

وأضاف وانغ، متحدثا في اجتماع لوزراء خارجية جنوب شرق آسيا في كمبوديا، أن الصين حاولت تجنب الأزمة بالوسائل الدبلوماسية لكنها لن تسمح أبدا بإلحاق الضرر بمصالحها الأساسية.

وقال أحد المواطنين في بكين: "أعتقد أن (زيارة بيلوسي) أمر جيد... تمنحنا الفرصة لتطويق تايوان واستغلال تلك الفرصة للسيطرة عليها بالقوة. أعتقد أن علينا أن نشكر الرفيقة بيلوسي".

وأشادت بيلوسي، وهي أرفع مسؤولة أمريكية تزور تايوان منذ 25 عاما، أثناء الزيارة بديمقراطية الجزيرة وتعهدت بالتضامن معها. وقالت إن غضب الصين لن يمنع قادة العالم من زيارة تايوان.

وليس للولايات المتحدة أي علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، لكنها ملزمة بموجب قانون أمريكي بتزويد الجزيرة بوسائل للدفاع عن نفسها. وترفض تايوان مطالبات الصين بالسيادة عليها، وتقول إن شعبها وحده هو الذي يجب أن يقرر مصير بلاده.