المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الناشط علاء عبد الفتاح يصعّد إضرابه عن الطعام بسجن في مصر وأسرته تستغيث

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع رويترز
الناشط المصري علاء عبد الفتاح خلال جلسة استماع قضائية لـ21 شخصًا بشأن مظاهرة غير مصرح بها في الشارع عام 2013، في قاعة محكمة في القاهرة، مصر، 23 فبراير/ شباط 2015
الناشط المصري علاء عبد الفتاح خلال جلسة استماع قضائية لـ21 شخصًا بشأن مظاهرة غير مصرح بها في الشارع عام 2013، في قاعة محكمة في القاهرة، مصر، 23 فبراير/ شباط 2015   -   حقوق النشر  AP Photo

قالت شقيقة الناشط المصري البريطاني المسجون علاء عبد الفتاح إنه صعّد إضرابا عن الطعام بدأه قبل نحو خمسة أشهر وقلّل الكمّ الهزيل من المأكولات التي كان يتناولها، وذلك في إطار حملته للاحتجاج على حبسه.

كان عبد الفتاح صوتا قياديا خلال انتفاضة 2011 التي أنهت حكم الرئيس الراحل حسني مبارك الذي استمر 30 عاما، وتقول جمعيات مدافعة عن حقوق الإنسان إن قضيته تظهر كيف تقدّم دول غربية مثل بريطانيا والولايات المتحدة مصالحها الوطنية على الدفاع عن الحريات.

وقالت شقيقته سناء سيف لرويترز بعد زيارتها له يوم الثلاثاء إن أخاها، وهو أبرز المعارضين في مصر، كان يتناول في الأسبوع قطعة طعام واحدة تحتوي على الألياف، ثمرة تفاح أو خيار، بالإضافة إلى 100 سعر حراري فقط من السوائل ليتمكن من البقاء على قيد الحياة.

وأضافت "أثناء الزيارة كان واقف يستند بجسمه على الحاجز الزجاجي، شكله واحد بيعافر بس متماسك".

وفي يونيو حزيران، أعربت والدته ليلى سويف عن قلقها من احتمال تدهور صحة ابنها بوتيرة سريعة.

بدأ عبد الفتاح إضرابه عن الطعام في الثاني من أبريل نيسان احتجاجا على ظروف اعتقاله وسجنه. وحكم عليه في ديسمبر كانون الأول بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة نشر أخبار كاذبة، بعدما شارك في إعادة نشر تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي عن وفاة سجين. وهو يقر بإعادة نشر التدوينة لكنه يصر على أن الحكم الصادر عليه جائر.

ولم يرد مسؤولون مصريون على اتصالات هاتفية من رويترز للتعليق على قضيته، لكنهم يقولون إنه يتسلم وجبات الطعام وتم نقله هذا العام إلى سجن ظروفه أفضل.

وفي مواجهة الانتقادات الأجنبية، دافعت الحكومة المصرية عن الأحكام القضائية بما فيها ذلك الصادر على عبد الفتاح.

ولا يتوقع عبد الفتاح أو أحد من أفراد أسرته إطلاق سراحه قريبا حسبما تقول أخته التي أردفت "احنا عارفين إن موضوع علاء بقى قضية معروفة عند حكومات، لكن فيه أمر محبط طبعا.. إننا بنقوم بدورنا لكن النتائج مش بتحصل، وده معناه إن الحكومات والسياسيين لا يقومون هم بدورهم إطلاقا".

تدخل بريطاني؟

قالت سناء إنها أثارت قضية أخيها مع كثيرين من بينهم أعضاء في البرلمان البريطاني ومسؤولون بوزارة الخارجية البريطانية، والرد في كل مرة أن بريطانيا "تضغط على أعلى مستوى للحصول على الزيارة القنصلية".

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث البريطانية "نبذل جهدنا للإفراج عن السيد عبد الفتاح ونحث السلطات المصرية على ضمان تلبية احتياجاته المعيشية".

وذكر مسؤول بالحكومة البريطانية أن رئيس الوزراء بوريس جونسون أثار القضية مباشرة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في محادثة هاتفية في الآونة الأخيرة.

ويقول بعض المنتقدين أيضا إن الولايات المتحدة، وهي مصدر رئيسي للأسلحة والمساعدات العسكرية، يجب أن تعلّق تلك المساعدات بسبب سجل مصر الحقوقي. وامتنعت وزارة الخارجية الأمريكية عن التعليق.

ومن آن لآخر تكتب الروائية أهداف سويف، خالة عبد الفتاح التي رُشحت في القائمة القصيرة لجائزة البوكر، عبارات عنه على تويتر. وفي شهر يونيو حزيران دونت تغريدة قالت فيها "لقد بدأنا نعتقد أن نية الحكومة المصرية هي ترك علاء يموت في السجن".

وذكر المركز الصحفي في مصر أن الأسئلة المتعلقة بقضية عبد الفتاح والمزاعم المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان تخرج عن نطاق اختصاصه، ولم يرد أحد بوزارة الداخلية على الاتصالات الهاتفية.

سجل الحقوق

اتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان، من بينها منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش، حكومة السيسي بارتكاب انتهاكات واسعة، من تعذيب إلى إخفاء قسري إلى احتجاز عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين.

وينفي السيسي وجود سجناء سياسيين في مصر ويقول إن الاستقرار والأمن لهما أهمية قصوى وإن السلطات تعمل على تعزيز الحقوق من خلال محاولة تلبية الاحتياجات الأساسية مثل توفير فرص العمل والسكن.

ويقول بعض المحللين إن القوى الغربية تعزف عن اتخاذ تحرك جاد إزاء حليف استراتيجي عمل وسيطا في قضايا طويلة الأمد مثل الصراع العربي الإسرائيلي، ويسيطر كذلك على قناة السويس، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.

قال سيث بيندر من مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط "أعتقد أن الصعوبة تكمن في حكومات الغرب والولايات المتحدة وغيرها، وفي عدم استعدادها لتغيير سياستها لدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان بصورة أفضل... وأمثال علاء هم الضحايا".

وعلاء عبد الفتاح قابع خلف القضبان معظم السنوات التي أعقبت انتفاضة 2011 التي أطاحت بمبارك وبعثت في مهدها الأمل بين جيل من النشطاء داخل مصر وخارجها.

لكن مع دخول احتجاجه مرحلة جديدة أشد خطورة، قالت سناء إن أخاها يحوّل تركيزه من مجرد إطلاق سراحه إلى دعوة رمزية للإفراج عن آلاف المعتقلين الآخرين.

viber

ونقلت عنه قوله في زيارتها له "أنا شايف إن مفيش كده كده أمل في النجاة الفردية، فهُم عنيدون ويريدوني أن أصبح عبرة".