المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف يتفاعل الجزائريون مع زيارة ماكرون المرتقبة؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الاحتفال بذكرى إنزال النورماندي في 19 آب-أغسطس 2022
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الاحتفال بذكرى إنزال النورماندي في 19 آب-أغسطس 2022   -   حقوق النشر  Eric Gaillard/AP

تتوجه الأنظار إلى الجزائر بسبب زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون للمرة الثانية، مرفقاً بوفد يضم 90 شخصاً، بينهم سبعة وزراء وبرلمانيون ورؤساء مجموعات كبيرة ورياضيون، وتمتد من 25 إلى 27 أغسطس / آب الجاري.

رهانات كثيرة تطبع هذه الزيارة المرتقبة محلياً وإعلامياً، يأتي على رأسها ملف الطاقة ومسألة الذاكرة والتأشيرات والأمن في الساحل. ويحاول الرئيس الفرنسي من خلالها طي صفحة الخلاف الدبلوماسي مع الجزائر وتعزيز العلاقات الاقتصادية معها. 

تفاعل واسع قبل الزيارة

أعرب عدد من رواد منصات التواصل عن رفضهم لزيارة الرئيس الفرنسي للجزائر، متأثرين بالرواسب التاريخية الاستعمارية والتقلبات الدبلوماسية التي مرت على البلدين منذ عقود. 

وأعاد عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، نشر مقتطف من مقابلة تلفزيونية للصحفي الفرنسي والمؤرخ جون ميشال، وهو يتحدث عن "مراحل الاحتلال والاستغلال والحرب".

فيما تساءلت الصحفية الجزائرية، كريمة زيادة، عن ما إذا كان يجب "شكر" الرئيس الفرنسي على هذه الزيارة بعد عمليات إعادة تعبيد الطرق في العاصمة التي تقوم بها السلطات، معلقة "ليته ينتقل إلى بعض الولايات الداخلية".

بدوره، انتقد العزاوي العيد التجهيزات التي تقوم بها الجزائر قبيل وصول الوفد الفرنسي إلى البلاد، معتبراً أن فرنسا ستبقى في نظر الشعب "عدو الماضي والحاضر والمستقبل"، على حد تعبيره. 

انتقادات لوفد الرئيس

كان من المفترض أن يضم الوفد الفرنسي الحاخام الأكبر لفرنسا حاييم كورسيا، الذي كان والداه فرنسيين من الجزائر. وأثار هذا الحضور غير المسبوق للزعيم الديني اليهودي جدلاً واسعاً. ولكن صباح الخميس، أعلن كورسيا أنه أجرى فحوصاً أثبتت إصابته بكوفيد-19 ولا يمكنه بالتالي مرافقة الرئيس ماكرون إلى الجزائر.

واعتذر كورسيا، لذي استهدفته حملة شتائم على شبكات التواصل الاجتماعي في الساعات ال48 الماضية، صباح الخميس، عن دعوة إلى الإذاعة بعد ظهور نتيجة الاختبار، نافياً أن يكون تعرض لضغوط حتى لا يتوجه إلى الجزائر.

وقال لإذاعة راديو "جي" التابعة للجالية اليهودية "ليس أنه لم تكن هناك ضغوط فقط بل دعاني الرئيس وشدد على الدعوة. أصدرت الجزائر تأشيرتي وأرادت الجزائر أن أكون هناك لذلك ليست هناك أي مشكلة".

وأكد كورسيا لفرانس برس أنه كان يريد أن يتحدث خلال زيارة لمقبرة سانت أوجين في العاصمة الجزائرية حيث دفن عدد كبير من الفرنسيين المولودين في الجزائر عن "انتظار كثيرين أن يتمكنوا من الذهاب إلى الجزائر وأن يتمكنوا من زيارة قبور أسلافهم".

حسني عبيدي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنيف، علّق على الوفد المرافق لماكرون، بما في ذلك المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا، والمتخصص في دراسات الشرق الأوسط المعاصر والمسلمين في الغرب، جيل كيبيل، والمؤرخ الفرنسي جان بيير فيليو.

واعتبر عبيدي أن هؤلاء انتقدوا النظام والجزائر باستمرار، ومنهم من تحدث عن مسألة الذاكرة والحراك وثورة الخبز في البلاد، مشيراً إلى أن الحرية "تسلب" من الصحفيين والمواطنين في الجزائر، على حد قوله. 

وتأتي زيارة ماكرون ضمن سياق فرنسي أوسع لتطبيع العلاقات بين البلدين منذ انتخابه في عام 2017. 

وبعد أن وصف الاستعمار بأنه "جريمة ضد الإنسانية"، تضاعف النقاش حول مسألة الذاكرة منذ ذلك الحين. ولا تزال الجزائر تنتقد باريس لفشلها في التعبير عن "التوبة" و"الاعتذار" على 132 عاماً من الاستعمار الفرنسي.