المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تونسيون ينددون بلجوء قوات الأمن للرصاص الحي ضد مدنيين إثر مقتل مهرب سجائر خلال مطاردة

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
عنصر في الجمارك التونسية يفتش سيارته متجهة إلى الحدود الليبية، عند نقطة حدودية في رأس جدير بجنوب شرق تونس، في 17 سبتمبر 2021
عنصر في الجمارك التونسية يفتش سيارته متجهة إلى الحدود الليبية، عند نقطة حدودية في رأس جدير بجنوب شرق تونس، في 17 سبتمبر 2021   -   حقوق النشر  FATHI NASRI/AFP or licensors

فتحت النيابة العامة التونسية، الخميس، تحقيقا في مقتل شاب يبلغ من العمر 23 عاما، يشتبه في أنه مهرّب سجائر، برصاص أحد ضباط الجمارك وسط تونس العاصمة.

وأفادت تقارير إعلامية أن محسن زياني توفي في المستشفى، مساء الأربعاء، بعد إصابته برصاصة خلال مداهمة سيارة تحمل سجائر مهربة في حي الممر بالعاصمة.

وتجمّع أقارب وأصدقاء الشاب محسن زياني أمام المستشفى، وهم يرددون شعارات مناهضة لوزارة الداخلية، في إشارة إلى أعوانها الحاملين للسلاح. كما شهدت عدة أحياء في العاصمة احتجاجات متفرقة.

من جانبها، أوضحت الديوانة التونسية (الجمارك) في بيان أن إحدى دورياتها "أطلقت طلقات تحذيرية في الهواء وعلى إطارات السيارة" بعد أن ألقى "مجموعة من المهربين" مقذوفات على الضباط لمساعدة سيارة التهريب على الفرار.

وقالت الديوانة إن أحد أعوان الدورية أصيب بجروح بالغة على مستوى الرأس سقط على إثرها أرضا، مشيرة إلى أن "سائق سيارة التهريب حاول دهسه ممّا أجبر أحد زملائه على إطلاق أعيرة نارية تحذيرية في الهواء وعلى عجلات السيارة أصابت إحداها السائق.

وتابعت الإدارة العامة للديوانة في بيانها أن النيابة العمومية أذنت بفتح بحث للتحقيق في ملابسات الحادثة وتعهّدت به المصالح الأمنية المختصة. كما تم  الاحتفاظ بعناصر الدورية "على ذمة الأبحاث في انتظار صدور نتائج الاختبار البالستي وتقرير الطبّ الشرعي".

احتقان شعبي

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، تداول عدد من النشطاء مقطع فيديو يظهر أحد العاملين بالجمارك وهو يطلق النار على سيارة، مساء الأربعاء.

وعلقت الصحفية التونسية، وجدان أبو عبد الله، على الفيديو الذي نشرته عبر حسابها على تويتر: "في هذا المقطع تظهر عملية قتل محسن الزياني رمياً برصاص شرطة الجمارك. قُتل أمام المواطنين بعد مطاردته بتهمة بيع سجائر مهربة".

من جانبها، نشرت منظمة "أنا يقظ" بيانا تحت عنوان "دولة البوليس باقية وتتمدد"، قالت فيه إن "مقتل الشاب محسن الزياني على يد أعوان الحرس الديواني وبالجرم المشهود في مشهد وحشي سيبقى وصمة عار تلاحق دولة البوليس لينضم هذا الشاب إلى قائمة طويلة من ضحايا حاملي السلاح وقضاة قصور اللاعدالة".

وتابعت قائلة: "آلة القمع والإجرام البوليسي، ومن ورائها قضاة التعليمات وبتواطؤ منهم، واصلت سياسة التنكيل بالشباب والنشطاء والصحافيين، وتوالت الانتهاكات في الآونة الأخيرة".

كما حذرت المنظمة الرقابية التونسية في بيانها من مساهمة هذه الانتهاكات في "المزيد من تقويض السلم الاجتماعي والمزيد من تكريس ثقافة الإفلات من العقاب وتقوية شعور الأفراد بالظلم والنقمة في وطنهم"، مؤكدة أن "حق الإنسان في الحياة حق مقدس، وأن استعمال السلاح والرصاص الحي في وجه مواطنين عُزّل جريمة إنسانية".

ويأتي هذا الحادث مع تصاعد التوترات الاجتماعية في تونس حيث تفاقمت أزمة اقتصادية خانفة تميزت بارتفاع معدلات التضخم ونسبة البطالة بين الشباب، فضلا عن نقص السلع الأساسية في المحلات. 

ومنذ أن أحدث الرئيس التونسي تغييرات دراماتيكية في السلطة في يوليو/تموز من العام الماضي، اتهمت جماعات من المجتمع المدني الأجهزة الأمنية باللجوء إلى تكتيكات، مماثلة لتلك المستخدمة في عهد الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي، الذي أطيح به في ثورة 2011.