قال خبير أمني إن حزب الله يبدو أنه يمتلك سلسلة إمداد منظمة للحصول على هذه التقنيات، موضحًا أن مصادرها المحتملة قد تشمل إيران أو الصين أو روسيا أو أفغانستان أو السوق السوداء.
تتزايد مخاوف الجيش الإسرائيلي من تطور قدرات حزب الله في استخدام طائرات FPV المسيّرة، خصوصًا بعد تسجيل هجمات ليلية أسفرت عن مقتل جنود إسرائيليين خلال الأيام الأخيرة.
وحتى قبل مقتل الرقيب أول مايكل تييوكين والرقيب أول آدم تسارفاتي، كان الجيش الإسرائيلي يدرس احتمال قيام حزب الله بدمج حساسات حرارية في الطائرات المسيّرة العاملة بالألياف البصرية، وهو ما من شأنه تمكينها من العمل في ظروف ليلية بكفاءة أعلى. ويؤكد مسؤولون عسكريون أن الحزب يواصل تطوير أدواته القتالية بشكل تدريجي ومتسارع، بينما يحذر خبراء في الولايات المتحدة من أن إسرائيل قد تضطر إلى إعادة صياغة عقيدتها التشغيلية في القتال الليلي.
ويجري الجيش تحقيقًا لفهم كيفية تمكن طائرات تابعة لحزب الله من إصابة قواته في جنوب لبنان خلال الليل، وهو تطور لم يُسجل سابقًا في المواجهات الحالية.
الحادث الأول وقع يوم السبت، وأسفر عن مقتل الرقيب أول مايكل تييوكين (21 عامًا) من مدينة عسقلان، وهو أحد عناصر لواء غفعاتي. أما الحادث الثاني فوقع ليل الأحد-الاثنين، وأدى إلى مقتل الرقيب أول آدم تسارفاتي (20 عامًا) من روش هاعين، المنتمي لوحدة ماغلان الخاصة.
وفي سياق متصل، قُتل أيضًا قائد طبي ميداني في لواء غفعاتي، النقيب الدكتور أوري يوسف سيلفستر، خلال هجوم في النهار.
قلق من إدخال تقنيات حرارية إلى المسيّرات
يؤكد الجيش الإسرائيلي أن ما يثير القلق بشكل خاص هو احتمال تزويد طائرات FPV بحساسات تصوير حراري، الأمر الذي يمنحها قدرة على رصد القوات حتى في الظلام الكامل. ويشير الجيش إلى أن إضافة أي معدات للطائرة المسيّرة، مثل أنظمة التصوير الحراري، ينعكس مباشرة على وزنها وقدرتها على الطيران والمناورة.
وحتى وقت قريب، كانت التقديرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى أن الطائرات المستخدمة لا تحتوي على أنظمة حرارية، وهو ما يعني أن القدرة على تنفيذ هجمات ليلية فعالة تمثل قفزة عملياتية ملحوظة.
ويقول مسؤولون عسكريون: "هناك تطور مستمر في الدقة والقدرات.. كل هجوم يكشف عن تحسين جديد، ولذلك نحن نحرص على إبقاء القوات في حالة حركة دائمة، سواء داخل المنطقة الأمنية على طول الخط الأصفر أو خلال العمليات الميدانية، بدلًا من بقائها في مواقع ثابتة".
ويضيف هؤلاء أن الطرفين، الجيش الإسرائيلي وحزب الله، منخرطان في ما يشبه "حرب تكيف متبادلة"، حيث يراقب كل طرف تكتيكات الآخر ويطور أساليبه بناءً عليها.
تحول في تكتيكات حزب الله
وفق تقديرات أمنية إسرائيلية، فقد تراجع حزب الله تدريجيًا عن المواجهة المباشرة، واتجه بدلًا من ذلك إلى استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للدبابات كوسائل رئيسية للهجوم.
في بداية العمليات البرية، اعتمد الحزب بشكل كبير على الصواريخ والأنظمة المضادة للدروع، إلا أنه بعد التراجع الميداني بات أكثر اعتمادًا على طائرات FPV المسيّرة، مع تسجيل تحسن واضح في قدراته التشغيلية، سواء في التحكم أو في دقة الاقتراب من الأهداف.
كما تشير التقديرات إلى أن مقاتلي الحزب كانوا في البداية يواجهون صعوبات في تشغيل هذه الطائرات أو تحديد الأهداف بدقة، قبل أن يتحسن أداؤهم تدريجيًا وفق مراقبة الجيش الإسرائيلي.
في المقابل، وسّع الجيش الإسرائيلي استخدام وسائل الحماية الميدانية، بما في ذلك الشباك الواقية، وطوّر إجراءات رصد واعتراض الطائرات المسيّرة.
كما قام بتقليص استخدام المعدات الهندسية الثقيلة مثل الجرافات والحفارات، بعد أن أصبحت أهدافًا سهلة للهجمات الجوية.
ويُنظر إلى التقدم نحو منطقة بوفور على أنه جزء من استراتيجية تهدف إلى إبعاد تهديد الطائرات المسيّرة عن التجمعات السكانية في شمال إسرائيل، عبر دفع مواقع إطلاقها إلى مسافات أبعد.
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن المقاتلين المدعومين من حزب الله باتوا يتراجعون تدريجيًا إلى خطوط أبعد داخل القرى، أحيانًا مئات الأمتار، في محاولة لتعديل تموضعهم العملياتي.
"الطائرات الليلية تغيّر قواعد اللعبة"
في المستشفيات، يروي الجنود الجرحى تفاصيل الهجمات الأخيرة، مع شعور متزايد بالإحباط داخل صفوف الجيش.
وبحسب ما نقلته "يديعوت أحرونوت"، قال أحد الجنود خلال زيارته لرفيق مصاب: "تم قتل 15 شخصًا خلال ما يُفترض أنه وقف إطلاق نار، بينما لا يوجد وقف إطلاق نار حقيقي. ربما أصبحت طائرات حزب الله مزودة بكاميرات حرارية قادرة على رصد تحركات قواتنا".
وفي تقييم منفصل، قال خبير أمني تحدث لشبكة فوكس نيوز إن حزب الله بدأ باستخدام طائرات FPV مزودة بحساسات حرارية قادرة على تتبع البصمات الحرارية للقوات الإسرائيلية، ما يسمح بتنفيذ هجمات ليلية دقيقة.
ووصف الخبير كاميرون تشيل، الرئيس التنفيذي لشركة "Draganfly" المتخصصة في تصنيع الطائرات المسيّرة، هذه القدرات بأنها "مغيّرة لقواعد اللعبة"، مشيرًا إلى أن هذه الطائرات تُستخدم لتنفيذ عمليات هجومية أو استطلاعية مباشرة في ساحة المعركة.
وأوضح أن استخدام التصوير الحراري يسمح للطائرات بالتحليق ليلًا وتحديد مواقع القوات عبر الحرارة المنبعثة منها، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا للقوات الأرضية.
كما توقع تشيل تصاعدًا في استخدام هذا النوع من الأسلحة، قائلًا إن "الحرب غير المتكافئة في المنطقة ستشهد مزيدًا من الابتكار والتوسع في استخدام الطائرات المسيّرة".
وأضاف أن على الجيش الإسرائيلي أن يعيد النظر في أساليب تحركه ليلًا، وأن يعتمد مزيجًا من التشويش الإلكتروني، والشباك الواقية، وأنظمة الاعتراض الأرضية.
وأشار إلى أن حزب الله يبدو أنه يمتلك سلسلة إمداد منظمة للحصول على هذه التقنيات، موضحًا أن مصادرها المحتملة قد تشمل إيران أو الصين أو روسيا أو أفغانستان أو السوق السوداء، دون تأكيد مصدر محدد.