أكد مسؤول عسكري إيراني أن مواقع إنتاج المعدات العسكرية في بلاده "مخفية بالكامل" عن أنظار "العدو"، وفق تعبيره، مشدداً على أن الحرب الأخيرة لم تؤثر في استمرار الإنتاج العسكري أو دعم القوات المسلحة.
برزت خلال الأسابيع الأخيرة مؤشرات على تسارع جهود إعادة بناء وتأهيل البنية العسكرية الإيرانية التي تعرضت لضربات خلال الحرب الأخيرة، في وقت تتواصل فيه التقديرات المتضاربة بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت الدفاعية والصاروخية.
وفي خضم هذا الجدل، نفى نائب قائد "مقر خاتم الأنبياء المركزي" لشؤون التفتيش العميد محمد جعفر أسدي التقديرات الأميركية والغربية التي تحدثت عن تراجع القدرات العسكرية الإيرانية.
وجاءت تصريحات أسدي في مقابلة مع موقع "دفاع برس"، وأعادت نشرها وكالة "فارس" للأنباء ووسائل إعلام إيرانية أخرى، حيث أكد أن منشآت إنتاج المعدات العسكرية لا تزال تعمل وأن مواقعها "مخفية بالكامل عن أنظار العدو"، على حد تعبيره.
"لم نكشف جميع أوراقنا"
وأكد أسدي أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات وخيارات لم تعلن عنها بالكامل، مشيراً إلى أن طهران شددت مراراً على أنها "لم تكشف بعد جميع أوراقها الرابحة"، وأن لديها أوراقاً أخرى يمكن استخدامها عند الضرورة.
وأضاف أن الحديث عن تراجع القدرات الدفاعية الإيرانية لا يعكس، بحسب تعبيره، الواقع الفعلي للقدرات العسكرية التي تمتلكها البلاد.
الإنتاج العسكري مستمر
وفي معرض حديثه عن وضع الصناعات الدفاعية، أقر أسدي بأن الحرب الأخيرة تسببت في أضرار وخسائر لبعض المنشآت العسكرية، لكنه أكد أن ذلك لم يؤثر على قدرة إيران على مواصلة إنتاج المعدات العسكرية أو دعم قواتها المسلحة.
وقال إن المواقع المستخدمة حالياً لإنتاج المعدات العسكرية "مخفية تماماً عن أنظار العدو"، مضيفاً أن الجهات المعادية لا تعرف أماكنها، وأن وضع إيران في مجال الإنتاج الدفاعي لا يزال "مقبولاً".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتحدث فيه تقارير غربية عن استمرار أعمال إعادة التأهيل في عدد من المواقع العسكرية الإيرانية التي تعرضت للاستهداف خلال الحرب.
وكانت شبكة "سي إن إن" قد أفادت، استناداً إلى صور أقمار صناعية، بأن إيران نجحت في إعادة فتح 50 مدخلاً من أصل 69 مدخلاً للأنفاق التي استهدفتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 18 منشأة صاروخية تحت الأرض، في مؤشر على تسارع جهود إعادة تشغيل تلك المواقع واستعادة قدراتها التشغيلية.
"الشعب هو السلاح الأقوى"
واعتبر أسدي أن الشعب الإيراني يمثل الركيزة الأساسية لقوة البلاد العسكرية، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية لا تحتاج إلى أسلحة نووية.
وأضاف: "سلاحنا الأقوى، أو قنبلتنا الذرية، هو هذا الشعب الذي تواجد في الشوارع والساحات لأكثر من تسعين ليلة".
رسائل إلى واشنطن وحلف الناتو
وفي معرض حديثه عن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، أشار أسدي إلى أن واشنطن وحلفاءها كانوا، وفق قوله، في مواجهة مع الجمهورية الإسلامية منذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979.
وأضاف أن إيران خاضت الحرب العراقية الإيرانية في ظل دعم دولي واسع للعراق، بما في ذلك من الاتحاد السوفيتي السابق، ومع ذلك لم يتمكن خصومها من تحقيق أهدافهم، معتبراً أن أي مواجهة جديدة مع إيران ستنتهي بالفشل.
كما أشار إلى تهديدات أطلقها مسؤولون غربيون بإعادة إيران إلى "العصر الحجري"، قائلاً إن الإيرانيين سيواصلون القتال حتى "بالحجارة" إذا اقتضى الأمر، وإنهم لن يستسلموا للولايات المتحدة.
"لن نستسلم"
وفي ختام تصريحاته، حذر أسدي من سوء تقدير الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما للقدرات الإيرانية، مؤكداً أن واشنطن تسعى إلى "الاستسلام الكامل" لإيران، لكنه شدد على أن الشعب الإيراني "لن يستسلم أبداً".
كما رأى أن التفاوض مع الولايات المتحدة لن يؤدي إلى حل المشكلات المعيشية في البلاد، مضيفاً أن إيران لا تخشى اندلاع حرب جديدة، وأن انضمام حلف شمال الأطلسي إلى أي مواجهة محتملة لا يدعو إلى القلق.