هل وضعت الحرب في أوكرانيا الشراكة الروسية الصينية "التي لا تعرف الحدود" في مهب الريح؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الرئيسان الصيني شي جين بينغ والروسي فلاديمير بوتين قبيل لقائهما خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون
الرئيسان الصيني شي جين بينغ والروسي فلاديمير بوتين قبيل لقائهما خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون   -   حقوق النشر  Sergei Bobylev, Sputnik, Kremlin Pool Photo via AP

أكد الرئيسان الصيني، شي جين بينغ، والروسي، فلاديمير بوتين، خلال لقاء سبق الغزو الروسي لأوكرانيا هذا العام أن العلاقات بين بكين وموسكو "لا حدود لها"، وقدما نفسيهما كزعيمين لعالم ما بعد عالم الهيمنة الغربية بحسب عنوان صحيفة "لوموند" الفرنسية آنذاك. 

وخلال زيارة قام بها بوتين إلى بكين في بداية شهر شباط - فبراير، وقبيل افتتاح أولمبياد بكين الشتوي 2022، أعلن الطرفان بعد استقبال خاص حظي به بوتين، شراكة "بلا حدود"، وتعهدا بأن يدعم كل منهما الآخر بشأن أوكرانيا وتايوان، وبزيادة التعاون في مواجهة الغرب. 

لكنّ ذلك حدث قبل إرسال بوتين آلاف الدبابات وعشرات آلاف الجنود إلى الأراضي الأوكرانية وهو القرار الروسي الذي وضع الصين في موقف محرج إلى حد ما. من جهة تدعم بكين موسكو وتقف في صفها الأيديولوجي بحسب ما تقوله وكالة بلومبرغ، ولكن من جهة أخرى، إن القرار الروسي باجتياح أوكرانيا يخالف أبرز مبادئ الدبلوماسية الصينية الداعية إلى عدم التدخل في شؤون الدول. 

لقاء على أرض محايدة

أمس الأربعاء، خلال اللقاء بين الزعيمين ضمن فعالية قمة منظمة شنغهاي للتعاون في أوزبكستان، قال بوتين، للمرة الأولى، إن روسيا تتفهم تساؤلات ومخاوف الصين بشأن أوكرانيا، لكن سيّد الكرملين أشاد بالموقف الصيني "المتوازن" جراء ما يحدث في الدولة السوفياتية السابقة. 

واللقاء بين الطرفين تمّ على أرض محايدة، وهذا ليس تفصيلاً بحسب بلومبرغ التي تقول إن شي جين بينغ لم يبدُ مهتماً بتوضيح الموقف الصيني الملتبس لجاره الروسي، الذي سعى إلى تصريحات أقوى وتأمين علاقات اقتصادية أكبر مع بكين. 

لقد تفادى زعيم الدولة الشيوعية الحديث عن أوكرانيا خلال الاجتماع، وقال إن بكين ستعمل مع موسكو "لزيادة الاستقرار والطاقة الإيجابية في عالم تملأه الفوضى" ولكنه لم يتحدث كذلك عن أي تعاون عسكري أو تكنولوجي محتمل بين الطرفين. 

ورغم أن البحريتين الروسية والصينية أجرتا تدريبات عسكرية في المحيط الهادئ الخميس، إلا أن بلومبرغ تشير إلى عدم رغبة بكين في الذهاب أبعد من ذلك. 

ويقول إيمانويل دوبوي، رئيس معهد المستقبل والأمن في أوروبا، أنه "كان على روسيا أن تتقرب ذليلة من هذه المنظمة التي أنشأتها الصين في الأساس للحد من تحركات روسيا في آسيا الوسطى. وهذا يوضح مدى حاجة بوتين إلى الصين".

الرهان على "خاسر"؟

ترى بلومبرغ أيضاً أن الأمر يتعلق بالسياسة الداخلية في الصين أيضاً. حالياً، بعد استعادة الجيش الأوكراني السيطرة على كل منطقة خاركيف تقريباً، يبدو بوتين أنه يخسر الحرب وهذه مشكلة داخلية لشي، الذي لا يريد هزيمة الرئيس الروسي. 

ذلك أن مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني سيعقد قريباً، وسيُعيَّن شي فيه لولاية ثالثة غير مسبوقة، وهو لا يريد أن يظهر بمظهر السياسي الذي راهن على رئيس أجنبي وحليف خاسر. 

"قوة سيبيريا 2"

أعلنت موسكو أنّ خط أنابيب "قوة سيبيريا 2" الذي تتباحث مع بكين منذ سنوات عدّة لبنائه بهدف تزويد الصين بالغاز الروسي "سيحلّ محلّ" خط أنابيب "نورد ستريم 2" الذي بُني لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا لكن تمّ التخلّي عنه إثر غزو أوكرانيا.

وقال الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن روسيا بصدد تبديل استراتيجيتها في مجال تصدير الطاقة من خط أنابيب "نورد ستريم 2" الأوروبي إلى "قوة سيبيريا 2" الآسيوي بعدما أكد سابقاً أنّ موسكو وبكين ستوقّعان قريباً اتفاقيات تستورد بموجبها الصين من روسيا "50 مليار متر مكعب من الغاز" سنوياً عبر الخط الذي سيبدأ بناؤه في 2024.

ولكن بلومبرغ تشكك في الإعلان الروسي لأسباب اقتصادية ومالية. 

ماذا يقول الخبراء عن العلاقة بين موسكو وبكين؟

  • يقول إيفان فيغنباوم من مركز كارنيغي للسلام الدولي إن "الصين أقوى من روسيا. ومصالحها أشمل وأكثر تنوعاً. هدف بكين هو الحفاظ على تفاهمها مع روسيا على المستوى الاستراتيجي، لمواجهة القوة الأمريكية. لكن دونما الحاجة إلى تقديم الدعم لموسكو على المستوى التكتيكي، لأن بكين تستفيد من الوصول إلى الأسواق العالمية، وتتجنب العقوبات وتبني علاقات مع دول تخشى روسيا، مثل تلك الموجودة في آسيا الوسطى".
  • تقول الباحثة أليس إيكمان، المحللة المسؤولة عن شؤون آسيا في معهد الدراسات الأمنية التابع للاتحاد الأوروبي (EUISS)، إن بين بكين وموسكو   "نقاط تلاقٍ كثيرة" والمسألة ليست فقط مسألة "زواج مصلحة". وتضيف أنه "في سياق توتر شديد وطويل الأمد بين بكين وواشنطن، ... ترى (الصين) أن لديها مصلحة في تسريع تقاربها مع روسيا".
  • تذكر إيكمان أيضاً بأن "الصين ليس لديها حلفاء بل شركاء، وهي تعتمد استراتيجية التحالفات".