في ظل تهديد روسي: منجم ملح تحت الأرض في رومانيا قد يتحول إلى ملجئ ضد الخطر النووي

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
منجم ملح تحت الأرض، يسمّى "سالينا توردا" شمالي رومانيا، أصبح  مع الأيام معلماً سياحياً، لكنّه اليوم بات مدرجاً على قائمة حكومية كملجأ محتمل ضد المخاطر النووية.
منجم ملح تحت الأرض، يسمّى "سالينا توردا" شمالي رومانيا، أصبح مع الأيام معلماً سياحياً، لكنّه اليوم بات مدرجاً على قائمة حكومية كملجأ محتمل ضد المخاطر النووية.   -   حقوق النشر  Vadim Ghirda/ AP

المواجهات العسكرية حول محطات الطاقة النووية في أوكرانيا والتهديدات الروسية باستخدام أسلحة نووية، أعادت إحياء المخاوف الأوروبية من المخاطر النووية، ولعلّ بولندا ورومانيا، المتاخمتين لأوكرانيا، هما الدولتان الأكثر تخوفاً في أووربا من حدوث كارثة نووية.

وكانت حقبة السلام التي أعقبت إنهيار الاتحاد السوفياتي، دفعت الحكومات الأوروبية إلى التقليل من أهمية التعاطي بجدية مع قضايا الحماية المدنية المتعلقة بملف  الخطر النووي، إذ أن الكثير من الملاجئ القديمة التي بُنيت خلال الحرب الباردة تحسباً من حدوث تسربٍ إشعاعي أو اندلاع حرب نووية، تحوّلت إلى متاحف.

وفي رومانيا، كان ثمة منجم ملح ضخم تحت الأرض، في منطقة "سالينا توردا" شمالي البلاد، وقد أصبح هذا المنجم مع الوقت معلماً سياحياً، لكنّه اليوم وعلى ضوء الغزو الروسي لأوكرانيا، بات مدرجاً على قائمة حكومية للأماكن التي من الممكن أن تكون بمثابة ملاجئ ضد المخاطر النووية.

ملجأ خلال الحرب العالمية الثانية

ووفقاً للمعلومات التي نشرها موقع المنجم "سالينا توردا"، فإنه بعد أن توقفت عمليات استخراج الملح منه، أصبح مكاناً يلجأ إليه سكّان المدينة خلال الحرب العالمية الثانية هرباً من القصف الجوي.

ويعرب الباحث الروماني في منتدى الخبراء ببوخارست، سورين إيونيتا عن اعتقاده أن "سكّان أوروبا الشرقية ليس لديهم مخاوف كبيرة (من إحتمال استخدام أسلحة نووية في الحرب الدائرة بأوكرانيا)، ذلك لأن هذا الأمر لا يزال ضمن المربع الافتراضي"، على حد تعبيره.

أما عميد كلية العلوم السياسية في الجامعة الوطنية للدراسات السياسية والإدارة العامة في رومانيا، كريستيان بارفوليسكو، فيرى أن الدرع المضاد للصواريخ في بلدة ديفسيلو، إضافة إلى قوات حلف شمال الأطلسي الـ"ناتو" المتمركزة في البلاد، يوفّران حماية لرومانيا ضد الصواريخ الباليستية الروسية.

وتمتلك روسيا أكبر ترسانة نووية في العالم (مع مخزون يبلغ نحو 4500 رأس نووية وفق تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام)، إضافة إلى جيل جديد من الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت وأسلحة نووية تكتيكية أكثر بعشر مرات من الغرب، وتتعامل معه الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي العسكري بجدية.

وقد يلجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفقاً للمراقبين والمحللين، إلى تفجير أسلحة نووية "صغيرة" في المجال الجوي الأوكراني أو في البحر الأسود، وفقاً لعقيدة "التصعيد ووقف التصعيد" النووية الروسية المتمثلة باستخدام سلاح نووي خفيف أولاً، للتفوق في حالة حدوث نزاع تقليدي مع الغرب.

ويجدر بالذكر أن بوتين حذر الغرب صراحةً قبل عشرين يوماً من أن بلاده ستستخدم جميع الوسائل المتاحة للدفاع عن أراضيها، واتهم الغرب بمناقشة هجوم نووي محتمل على روسيا، وقال زعيم الكرملين "هذه ليست خدعة. والذين يحاولون ابتزازنا بأسلحة نووية يجب أن يعلموا أنه من الممكن أن يرتد الأمر عليهم"، على حد تعبيره.

المصادر الإضافية • أ ب