ما الذي يُبقي بلغاريا ورومانيا خارج فضاء شنغن؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei  &  Jorge Liboreiro
 بلغاريا ورومانيا لا تزالان خارج منطقة شنغن، رغم أنهما انضمتا إلى الاتحاد الأوروبي قبل 15 عاماً، وما برحتا تطالبان بالدخول إلى "شنغن".
بلغاريا ورومانيا لا تزالان خارج منطقة شنغن، رغم أنهما انضمتا إلى الاتحاد الأوروبي قبل 15 عاماً، وما برحتا تطالبان بالدخول إلى "شنغن".   -   حقوق النشر  Vadim Ghirda/AP2011

اتفاقية "شنغن" التي تمّ التوقيع عليها في بلدة شنغن الصغيرة بدوقية لوكسمبورغ صيف العام 1985، دخلت حيز التنفيذ صيف العام 1995، لتعمل على إلغاء ضوابط الحدود داخل أوروبا وتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية مع الدول غير الأعضاء في شنغن، ولتصبح هذه الاتفاقية أبرز الدلائل المملوسة للتكامل الأوروبي.

منطقة شنغن التي يعيشها فيها أكثر من 420 ميلون نسمة، تضمّ 26 دولة أوروبية هي: هولندا، بلجيكا، النمسا جمهورية التشيك، الدنمارك، إستونيا، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، يونان، المجر، إيطاليا، لاتفيا، ليتوانيا، لوكسمبورغ، مالطا، بولندا، البرتغال، سلوفاكيا، سلوفينيا، إسبانيا، السويد إضافة إلى سويسرا، ليختنشتاين، النرويج وأيسلندا، علماً أن الدول الأربع الأخيرة لا تملك ليست ضمن الاتحاد الأوروبي

وبينما نجد دولاً أوروبية ليست أعضاء في الاتحاد الأوروبي وقّعت على اتفاقية "شنغن"، فإن ثمة دولٌ أعضاء في التكتّل وهي ليست ضمن الاتفاقية، كما هو حال رومانيا وبلغاريا اللتين حصلتا على عضوية التكتّل في العام 2007 وما برحتا تطالبان بالإنضمام إلى فضاء "شنغن".

صوفيا وبورخاست

ويبدو أن ثمّة إحباط تملك المسؤولين في صوفيا وبورخاست بعد أكثر من عقد على المطالبة بالإنضمام إلى اتفاقية "شنغن" التي تلزمُ الدول الأعضاء بتطبيق قواعد مشتركة بالنسبة لتنقل الأفراد، ووجود إدارة حازمة على الحدود الخارجية، إضافة إلى تبادل المعلومات الأمنية والتعاون الفعّال في المجال الأمني.

وفيما تؤكد جكومتا بلغاريا ورومانيا أنهما استوفتا المعايير الضرورية للدخول إلى فضاء "شنغن" منذ عدة سنوات، فإن المفوضية الأوروبية تقف إلى جانب مطالبة الدولتين بالإنضمام إلى "شنغن"، وفي مناسبات كثيرة أكدت المفوضية أن البلدين استوفيتا كافة الشروط الفنية، خاصّة وأن صوفيا وبوخارست، ولتأكيد استيفائهما المعايير، لطالما وجهتا دعوة لبعثة خبراء من أجل تقصي الحقائق لزيارة البلدين وإجراء تقييم موضوعي بشأن التقيد بالمعايير.

أما البرلمان الأوروبي والذي وصف مشرّعون فيه أن اسبعاد الدولتين من اتفاقية "شنغن" يعدّ ضرباً من التمييز، فقد تبنّى الأسبوع الماضي قراراً غير تشريعي يطالب مجلس الاتحاد الأوروبي باتخاذ قرار إيجابي بشأن انضمام رومانيا وبلغاريا إلى فضاء شنغن، وصوّت لصالح القرار 547  نائباً مقابل 49 نائباً صوتوا ضدّه، فيما امتنع عن التصويت 43 نائباً عن التصويت.

بعدٌ سياسي

وطالما أن القرار الحاسم والنهائي لانضمام رومانيا وبلغاريا إلى اتفاقية "شنغن" هو بيد مجلس الاتحاد الأوروبي (يسمّى أيضاً مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي)، فإن ذلك يضفي على هذه القضية بعداً سياسياً، ذلك أن القرار يتطلبُ اجماعاً من قبل هذا المجلس الذي يضمّ وزراء 27 دولة، مما يعني أن معارضة دولة واحدة أمرٌ كفيل بإجهاض القرار.

وفي العام 2011، عارضت طلب بلغاريا ورومانيا كلٌ من: فرنسا، ألمانيا، فنلندا، السويد، هولندا وبلجيكا وذلك بسبب مخاوف تتعلق بالفساد والجريمة والمنظمة والإصلاات القضائية، كما تمّ طرح هذه القضية في السنوات التالية، لكنّ من دون جدوى، وجاءت أزمة الهجرة في العام 2015 لتضعف آمال الدولتين، غير أن أزمة "كوفيد-19" أنعشت تلك الآمال.

دعمٌ فرنسي وآخر ألماني

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد، في وقت سابق من هذا العام، دعمه لانضمام رومانيا وبلغاريا لمنطقة الشنغن، كما وعد المستشار الألماني أولاف شولتس بالسعي لتحصل الدولتين على انضمامها المنتظر منذ فترة طويلة لحرية التنقل. وهو "التزام شخصي" رحب به الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس.

وفي سياق، متصل صرح مسؤولون لـ"يورونيوز" بأن فنلندا والسويد والدنمارك قد خففت من مواقفها الرافضة لانضمام بلغاريا ورومانيا إلى "شنغن"، على الرغم من أن السويد لديها حكومة يمينية جديدة والدنمارك تجري انتخابات الشهر المقبل.

تحفظٌ برلماني هولندي

لكن، في المقابل، تبنى البرلمان الهولندي مؤخراً قراراً يحثّ فيه رئيس الحكومة مارك روته على استخدام حق النقض ضد طلبي البلدين لحين إجراء مزيد من التدقيق والتمحيص، وقد جادل المشرّعون الهولنديون بأن انتشار الفساد والجريمة المنظمة في بلغاريا ورومانيا يشكل "خطرًا على أمن هولندا ومنطقة شنغن بأكملها".

ويبدو أن معارضة البرلمان الهولندي لانضمام بلغاريا ورومانيا إلى فضاء "شنغن" يتناقض مع تصريحات روته قبل أسابيع حين قال خلال زيارته لبوخارست أن بلاده "لا تعارض من حيث المبدأ" قبول انضمام الدولتين إلى "شنغن"، وقال: "إن جميع الدول التي تستوفي الشروط يجب أن تنضم إلى منطقة شنغن".

في هذه الأثناء يأمل البلغار والرومان بأن يضع التاسع من شهر كانون الأول/ديسمبر المقبل، موعد اجتماع وزراء العدل والشؤون الداخلية في دول الاتحاد الأوروبي في براغ، نهاية سعيدة لسنوات انتظار على بوابة الدخول إلى "شنغن".