القمة العربية في الجزائر وانتظار مخارج معقدة في ظل انقسامات بشأن النزاعات الدولية

الدورة الـ 31 لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية في الجزائر.
الدورة الـ 31 لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية في الجزائر. Copyright أ ف ب
Copyright أ ف ب
بقلم:  يورونيوز
شارك هذا المقالمحادثة
شارك هذا المقالClose Button
نسخ/لصق رابط فيديو المقال أدناهCopy to clipboardCopied

منذ وصول الرئيس عبد المجيد تبون إلى السلطة نهاية 2019، عادت الدبلوماسية الجزائرية للنشاط الكثيف، بعد سنوات من الجمود على الساحة الدولية.

اعلان

افتتح الرئيس التونسي قيس سعيد أعمال القمة العربية في الجزائر بمشاركة 16 قائدا عربيا، وسلم الرئيس التونسي رئاسة القمة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

قال الرئيس التونسي إن السلام لا يمكن أن يعم إلا باستعادة الحق الفلسطيني، وإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس، مضيفا " "سنمضي قدما لترسيخ المصالحة لمواجهة الاحتلال وإبلاغ الصوت الفلسطيني الواحد للإنسانية كلها". كما تطرق سعيد إلى مواضيع عديدة من ضمنها ليبا قبل ان يسلم الرئاسة إلى الجزائر.

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون: "تنعقد القمة في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد، خاصة في ظل عالمنا الذي لم يعرف في تاريخنا المعاصر أزمات كما هو الحال في المرحلة الراهنة."

وخلال كلمته قال أنطوني غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة: "إن موقف المنظمة واضح تجاه القضية الفلسطينية، لابد أن يعم السلام وإنشاء دولتين فلسطينية وإسرائيلية وتكون القدس عاصمة للدولتين."

وأضاف غوتيريش أن "الأزمة المالية تؤثر في عمل الأونروا وهذا يؤثر في أوضاع اللاجئين الفلسطينيين."

غوتيريش شدد على ضرورة بذل كل الجهود لضمان مبادرة البحر الأسود لتصدير الحبوب."

يجتمع القادة العرب في قمة تستضيفها الجزائر هي الأولى منذ ثلاث سنوات مع استمرار الانقسامات حول النزاعات الإقليمية ، خصوصا في سوريا وليبيا، فضلا عن تطبيع بعض الدول علاقاتها مع إسرائيل.

وعقدت جامعة الدول العربية التي تضم 22 دولة، آخر قمة لها في آذار/مارس 2019 في تونس، قبل تفشي وباء كوفيد-19. ومنذ ذلك الحين، قامت دول عدة أعضاء في المنظمة، التي وضعت تاريخيًا دعم القضية الفلسطينية وإدانة إسرائيل على رأس أولوياتها، بتطبيع لافت مع الدولة العبرية.

فطبعت دولة الإمارات العربية المتحدة علاقاتها مع إسرائيل في 2020 في إطار سلسلة اتفاقيات تفاوضت عليها واشنطن. ثم حذت البحرين والمغرب والسودان حذوها.

ويثير هذا التقارب اهتماماً في سياق القمة إذ أن الجزائر مضيفة الاجتماع، من أشد المؤيدين للفلسطينيين. فقد رعت الجزائر اتفاق مصالحة بين الفصائل الفلسطينية في منتصف تشرين الأول/أكتوبر، رغم أن فرص تنفيذه على أرض الواقع تبدو ضئيلة.

وأدى التعاون الأمني الذي أقامته المغرب المجاورة للجزائر، مع إسرائيل بعد تطبيع العلاقات بينهما إلى تفاقم توتر العلاقات بين الإخوة الاعداء، المتوترة أصلاً بسبب الخلافات العميقة بشأن الصحراء الغربية، والتي أدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما في آب/ أغسطس 2021، بقرار من الجزائر.

منذ وصول الرئيس عبد المجيد تبون إلى السلطة نهاية 2019، عادت الدبلوماسية الجزائرية للنشاط الكثيف، بعد سنوات من الجمود على الساحة الدولية بسبب مرض الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وقامت الجزائر بجميع التحضيرات اللازمة من أجل استقبال مميز للمشاركين في القمة، التي ينتظر أن تفتتح أعمالها عند الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي على أن تختتم مساء الأربعاء. وزينت الشوارع الرئيسية للعاصمة الجزائرية والمباني الحكومية بأعلام الدول العربية كما علقت لافتات ضخمة على لوحات اعلانية ترحب "بالأشقاء العرب".

ورأى حسني عبيدي مدير مركز الدراسات والبحوث حول العالم العربي في جنيف أن "الدبلوماسية الجزائرية انتقلت إلى المرحلة الهجومية على المستويين العربي والإفريقي".

سوريا وفلسطين وليبيا واليمن

إذا كان النزاع الإسرائيلي الفلسطيني والوضع في سوريا وليبيا واليمن مدرجة على جدول أعمال القمة، فسيتعين على القادة العرب والوفود المشاركة إيجاد مخارج دبلوماسية معقدة في صياغة الإعلان النهائي الذي يُقر بالإجماع، لتجنب الإساءة والإحراج إلى أي دولة رئيسية في المنظمة.

وأفادت مصادر من الجامعة العربية، أن وزراء الخارجية العرب حاولوا خلال عملهم على البيان الختامي "إعلان الجزائر"، إيجاد صيغة توافقية للتنديد بـ"التدخل" التركي والإيراني في الشؤون العربية. فقد طلب بعض الأعضاء ذكر أنقرة وطهران بالاسم بينما عارض آخرون ذلك.

وأشار عبيدي إلى "التناقض في هذه القمة التي تنعقد تحت شعار التنسيق المشترك بينما تحمل كل دولة أجندة وأهدافا خاصة بمصالحها الشخصية. الجامعة العربية هي المرآة العاكسة للسياسة الخارجية العربية".

ووضعت الجزائر هذه القمة الحادية والثلاثين للمنظمة العربية تحت شعار "لم الشمل" لكن عدة دول، لا سيما بلدان الخليج، لن تكون ممثلة بقادة دولها، فقد اعتذر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، عن المشاركة في قمة الجزائر رسمياً بسبب مشكلة صحية في الأذن. وبحسب الصحافة العربية، فإن رئيس الإمارات وملك البحرين سيغيبان أيضاً.

اعلان

وبخصوص النزاع في سوريا، سعت الجزائر في الكواليس بتشجيع من روسيا لإعادة دمشق إلى الجامعة العربية، التي علقت عضويتها فيها نهاية عام 2011 في بداية الحراك ضد نظام بشار الأسد، لكنها تخلت عن هذا المسعى رسمياً بناء على طلب النظام السوري نفسه.

وأوضح حسني عبيدي أن "دعوة سوريا إلى قمة الجزائر في الوضع الراهن تنطوي على مخاطرة كبيرة. لقد أدركت الجزائر عواقب هذا الوجود على نجاح قمتها. وبالتعاون مع دمشق تخلت عن مبادرتها".

وبحسب بيار بوسال، الباحث في مؤسسة البحوث الاستراتيجية في فرنسا، فإن عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية كانت أيضا رغبة روسيا، حليفة دمشق ولكن أيضاً الجزائر.

وقال "اضطرت دمشق إلى تقبّل الواقع. فمع استمرار الحرب الأهلية، كانت عودة الرئيس بشار الأسد في ثوب المنتصر إلى الجامعة أمراً وهمياً، بالرغم من ان موسكو راهنت بالفعل على هذا السيناريو. لكن مرة أخرى تفوقت البراغماتية. فقد تخلت روسيا عن خيار تمرير الأمر بالقوة ما كان سيؤثر على علاقاتها مع الدول العربية التي أصابتها تداعيات اقتصادية شديدة بسبب الحرب في أوكرانيا".

المصادر الإضافية • أ ف ب

شارك هذا المقالمحادثة

مواضيع إضافية

المملكة المتحدة تتعهّد اتّخاذ تدابير "أكثر تشدّدًا" للتصدي للهجرة غير النظامية

شاهد: المشروبات الروحية غير الكحولية تكتسب شعبية في فرنسا

ولي العهد السعودي لن يحضر القمة العربية في الجزائر بناء على نصيحة الأطباء