توقيف وزير العدل في عهد بولسونارو على خلفية أعمال الشغب في برازيليا

Access to the comments محادثة
بقلم:  Euronews
مؤيدو الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو يدمرون نوافذ أحد المباني الرسمية في برازيليا. 2023/01/10
مؤيدو الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو يدمرون نوافذ أحد المباني الرسمية في برازيليا. 2023/01/10   -   حقوق النشر  أ ف ب

أوقفت السلطات الفدرالية في مطار برازيليا السبت أندرسون توريس، وزير العدل البرازيلي السابق في عهد الرئيس جايير بولسونارو، في إطار التحقيق في الهجوم على المؤسسات الوطنية في العاصمة في الثامن من كانون الثاني/يناير.

واعتُقل توريس، الذي كان رئيساً للأمن في دائرة برازيليا الفدرالية عند وقوع أحداث الشغب، لدى عودته بالطائرة من الولايات المتحدة للمثول أمام القضاء. ويشتبه بتواطئه مع مثيري الشغب، غير أنّه يؤكّد براءته.

وأفادت الشرطة الفدرالية بأن الوزير السابق الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف "وضع رهن الاعتقال وسيبقى في تصرف العدالة". وكان من المقرر أن يمثل السبت في أول جلسة استماع له.

وكان توريس توجّه إلى الولايات المتحدة، في الوقت الذي اقتحم فيه آلاف من أنصار بولسونارو القصر الرئاسي ومقرّي الكونغرس والمحكمة العليا في العاصمة البرازيلية الأحد، وخرّبوا ونهبوا محتوياتها.

أ ف ب
الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو (إلى اليسار) ووزير العدل أندرسون توريس في برازيليا. 2022/06/27أ ف ب

ويأتي توقيف توريس غداة إعلان القاضي في المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس، بناءً على طلب النيابة، إدراج اسم الرئيس السابق اليميني المتطرّف جايير بولسونارو في التحقيق المتعلّق باقتحام مقارّ السلطة في 8 كانون الثاني/يناير.

وأكدت النيابة العامة في بيان أن بولسونارو الذي خسر بفارق ضئيل في الانتخابات الرئاسية، أمام المرشح اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في تشرين الأول/أكتوبر، "قام بتحريض علني على تنفيذ جريمة" من خلال بث مقطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي، "يشكك بانتظام الانتخابات الرئاسية 2022".

ونُشر الفيديو بعد يومين على اقتحام الآلاف من أنصاره مقر رئاسة الجمهورية والكونغرس والمحكمة العليا، ثم حُذف. وأشارت النيابة العامة إلى أن الفيديو قد يشكل دليلاً في إطار "تحقيق شامل بشأن أفعال بولسونارو قبل وبعد 8 كانون الثاني/يناير 2023".

لكنّ محامي بولسونارو قالوا في بيان تلقّته وكالة فرانس برس، إن الرئيس السابق "لم تكن لديه أدنى صلة أو مشاركة بتلك التحرّكات"، ونسبوا أعمال العنف تلك إلى "مُندسّين".

وكانت السلطات البرازيلية أعلنت الجمعة أنها تنتظر عودة وزير العدل السابق من الولايات المتحدة، بعد اكتشاف مسودة مرسوم في منزله، كان سيسمح بإلغاء الانتخابات الرئاسية.

الصحافة تكشف

وعُثِر على هذه الوثيقة التي كشفتها صحيفة "فوليا دي ساو باولو" اليومية مساء الخميس، خلال عمليات تفتيش أجرتها الشرطة الفدرالية في منزل توريس، بعدما صدرت في حقه مذكرة توقيف عن قاضٍ في المحكمة العليا للاشتباه بأنه كان "متواطئاً" في الهجوم الذي شنّه أنصار لبولسونارو على مراكز السلطة الأحد.

وقال وزير العدل فلافيو دينو لتلفزيون غلوبو نيوز السبت إن أحداث 8 كانون الثاني/يناير "كانت عملاً منسقاً". واضاف ان "سجن اندرسون توريس يقربنا من كشف الشبكة التي جعلت الهجوم الارهابي ممكنا".

ومن التدابير الواردة في النص من ثلاث صفحات الذي نشرت الصحيفة مضمونه الجمعة، أن تسيطر الحكومة الفدرالية على المحكمة العليا الانتخابية المكلّفة الإشراف على حسن سير العملية الانتخابية "لضمان الحفاظ على الشفافية والمصادقة على نظاميّة عملية الانتخابات الرئاسية للعام 2022". ويعتبر الكثير من القانونيين هذا الإجراء مخالفاً للدستور، والهدف عملياً من خلاله إلغاء نتيجة الانتخابات التي فاز بها لولا.

"حلقة في سلسلة انقلابية"

بحسب صحيفة "فوليا دي ساو باولو" التي كشفت الفضيحة، قد تكون هذه المسودة أول دليل لا يمكن دحضه على أنّ أوساط بولسونارو كانت تعد لانقلاب في حال هزيمته في الانتخابات.

ولا تحمل الوثيقة أي تاريخ، لكن اسم جايير بولسونارو مطبوع في آخرها في مساحة مخصّصة لتوقيعه. وكتب السناتور اليساري رادولف رودريغيز زعيم الكتلة البرلمانية التابعة لحكومة دا سيلفا في مجلس الشيوخ، في تغريدة الجمعة، "بينما يعاني 33 مليون شخص من الجوع، كانوا يعدّون لانقلاب".

مصاريف لا تصدق

وطغت على التطوّرات البرازيلية أيضاً اكتشافات أخرى تتعلّق بولاية جايير بولسونارو، منها نفقات ضخمة عبر بطاقة الائتمان الرئاسية مثل 20 ألف يورو أُنفقت دفعة واحدة في مطعم متواضع في شمال البرازيل أو 10 آلاف يورو أُنفقت في مخبز غداة زفاف ابنه.

وتمّ نشر كشوف حساب لبطاقة الائتمان الرئاسية خلال السنوات الأربع التي أمضاها في المنصب (2019-2022) على الموقع الرسمي لحكومة لولا على الإنترنت، في الوقت الذي بدأت فيه هذه الأخيرة في رفع السرية، التي فرضها سلفه لمدة 100 عام على آلاف المستندات الرسمية.