الغوص بحثًا عن اللؤلؤ: من قاع البحر القطري إلى صالات العرض المتلألئة

بقلم:  يورونيوز
الغوص بحثًا عن اللؤلؤ: من قاع البحر القطري إلى صالات العرض المتلألئة
حقوق النشر  euronews

منذ آلاف السنين، كان اللؤلؤ هو أول سلعة رئيسية توجه للتصدير بالنسبة لقطر. لكن الصناعة عانت بشدة في القرن الماضي عندما واجهت منافسة من مزارع انتاج المحار اليابانية.

رغم ذلك فإن اللؤلؤ الطبيعي لايزال يحتفظ بمكانته كمنتج ممتاز في سوق المجوهرات الفاخرة.  وفي المياه قبالة قطر لا يزال من الممكن العثور على غواصين يخرجون بحثًا عن هذا الكنز بطرق تقليدية.

الغوص بحثا عن اللؤلؤ

في حلقة جديدة من برنامج قطر 365 التقت يورونيوز بمحمد عبد الله السادة وهو أحد الغواصين القلائل الذين ما زالوا يبحثون عن الثروات في قاع المحيط. بالنسبة له يعد الغوص تقليدا عائليا.

يقول السادة: "جدي كان غواص لؤلؤ…عندما قلت لوالدي، أريد الذهاب إلى البحر لصيد بعض الأسماك كعمل ثان، قال: لماذا؟ أنت غواص، لماذا لا تحصل على بعض المحار من أجل الحصول على اللؤلؤ؟

رغم أن العديد من غواصي اللؤلؤ يستخدمون الخزانات للبقاء تحت الماء لفترة أطول، لا يزال محمد يمارس فن الغوص الحر.

لقد تدرب على أن يكون قادرًا على حبس أنفاسه لفترات طويلة أثناء تمشيط قاع البحر، تمامًا مثل أسلافه.

يعد الغوص بحثا عن اللؤلؤ من أقدم المهن في منطقة الخليج، وفي الماضي كان الرجال يعتمدون أيضًا على ربط الأوزان الحجرية بساق واحدة ومشبك الأنف أثناء نزولهم بعمق للعثور على المحار.

لكن بالنسبة لمحمد، الأمر لا يتعلق بكسب أجر. الغوص بحثًا عن اللؤلؤ الطبيعي هو تقليد يصله بماضيه. ويتعلق الأمر بالحفاظ على التقاليد القديمة على قيد الحياة.

يقول محمد: "هذا جزء منا… هذه هي ثقافتنا. هذا ما كان يفعله أجدادنا من أجل لقمة العيش. وفي الوقت الحالي، يمكننا كسب المال أيضًا. لكن هناك الكثير من الأسباب التي تدفعني لفعل هذا الشيء. وأنا أحب هذا العمل".

اللؤلؤ مرصع "في الثقافة القطرية"

بصرف النظر عن كون صناعة اللؤلؤ كانت بمثابة قطاع حيوي للمجتمع المحلي، فإن اللؤلؤ يتجلى في الثقافة والتراث القطريين.

يقول جاسم الكواري الممثل لمتحف قطر الوطني خلال حديثه ليورونيوز، إن أولى صادرات اللؤلؤ كان تخرج من الخليج، واعتبرت لآلئ الخليج وخاصة لآلئ البصرة أغلى أنواع اللآلئ لكونها تتميز بهيكلها الخفيف ولها أشكال فريدة. وصلت اللآلئ إلى جميع أنحاء العالم. من أوروبا الغربية وصولًا إلى الصين وشرق آسيا.

وأحد العناصر الموجودة في المعرض هي سجادة بارودا التي صنعها مهراجا بارودا وقدمها هدية للمسلمين، لتكون غطاءً لقبر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، وهي سجادة مرصعة باللؤلؤ وغيرها من الأحجار الكريمة" وفق الكواري.

ويوضح المتحدث أن اللؤلؤ يستخدم لتزيين العديد من قطع الأثاث… حتى "أم اللؤلؤ" التي هي تمثل البطانة أو الجوهر الموجود داخل المحار، تم استخدامها في العديد من الثقافات حول العالم. 

انهيار الصناعة

لكن وصول اللؤلؤ المستنبت أو المزروع أدى إلى تدهور سريع في صناعة اللؤلؤ الطبيعي.

ويقول جاسم: "حتى الثلاثينيات من القرن الماضي، كان المصدر الرئيسي لقطر هو اللؤلؤ..ولكن خلال تلك الفترة، طور الياباني ميكيموتو كوكيتشي صناعة اللؤلؤ المزروع مما أدى إلى انهيار صناعة اللؤلؤ الطبيعي في الخليج".

وأعطى محدثنا مثالا عن لك بقوله: "إن جمع 8000 محارة من المياه، يمكن أن تنتج فقط من 5 إلى 15 محارة. قد لا تبدو اللآلئ جيدة دائمًا. قد يختلف بعضها في الشكل والحجم واللون. ولكن مع صناعة اللؤلؤ المزروع، يمكنك زراعة 8000 محار وجمع الشكل واللون والحجم الذي تريده بالضبط، مما أدى إلى انخفاض سعر لؤلؤة الخليج الطبيعية. وبعد ذلك تلاشت الصناعة هنا في الخليج ببطء، خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي".

رغم ذلك ،لا تزال ذاكرة الصناعة حية في المتحف الوطني.

يقول جاسم: "نسلط الضوء على عمق صناعة اللؤلؤ، ونتحدث عن العاملين فيها ومدى وصول اللآلئ إلى جميع أنحاء العالم، من روما قبل 2000 عام وصولاً إلى أمريكا الشمالية في الثلاثينيات. نتحدث عن أهمية اللآلئ خلال تلك الفترة وكيف كانت أغلى المجوهرات، التي يمكن أن يرتديها المشاهير أو الملوك في جميع أنحاء العالم ".

سوق اللؤلؤ الطبيعي

التقت يورونيوز في هذه الحلقة بندى بنت خميس السليطي مصممة المجوهرات الحائزة على جوائز.

تعمل ندى كمديرة إبداعية في هيرات، وحصلت قلادة ساكورا التي قامت بتصميمها على جائزة الاستحقاق في التميز الدولي، في تصميم المجوهرات من هونغ كونغ عام 2017، والجائزة الذهبية في التصميم عام 2015.

تقول ندى: "هناك سوق خاص باللآلئ الطبيعية..هناك أشخاص يشترون اللؤلؤ الطبيعي فقط، ولا يؤمنون باللآلئ المزروعة ولدينا الكثير من العملاء في هذه المنطقة لا يشترون سوى اللؤلؤ الطبيعي".

وتضيف ندى قولها: "الآن، إذا تحدثنا عن هذا السوق، فإنه يمثل 5% فقط من السوق الإجمالي لصناعة اللؤلؤ، ومع ذلك فإن اللآلئ الطبيعية ستظل دائمًا الموضة، ونستخدمها بشكل أساسي في المجوهرات الراقية والقطع المصممة حسب الطلب".

المجموعات المصممة في هيرات مستوحاة من أبعاد قطر، ورغم أنها علامة تجارية ذات طابع دولي، غير أن جميع التصميمات مستوحاة من الجمال الطبيعي للبلاد.

تقول ندى: "كنت أجوب أنحاء البلاد مع والدي لرؤية الصحراء والبحر والآثار والمنازل القديمة وما إلى ذلك، وكنت دائمًا أرى الجمال. ومنذ ذلك الحين تساءلت دائمًا كيف يمكنني تجسيد هذا الجمال بطريقة إبداعية؟ ثم لاحظت أن لغتي هي المجوهرات، ووجدت وسيلة لترجمة الجمال الذي أراه حولي إلى قطع فنية قابلة للارتداء.