قال ترامب: "أيها الوطنيون الإيرانيون، واصلوا الاحتجاج.. سيطروا على مؤسساتكم! احفظوا أسماء القتلة والمسيئين.. سيدفعون ثمناً باهظاً".
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، أن "المساعدة في طريقها" إلى إيران، داعيًا الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج ضد نظام الجمهورية الإسلامية.
وقال ترامب عبر منصة "تروث سوشال": "أيها الوطنيون الإيرانيون، واصلوا الاحتجاج.. سيطروا على مؤسساتكم! احفظوا أسماء القتلة والمسيئين.. سيدفعون ثمناً باهظاً".
وأضاف: "لقد ألغيت جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين إلى أن يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين.. المساعدة في طريقها.. لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى!".
وفي السياق، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن ترامب يتبع استراتيجية تجمع بين استكشاف السبل الدبلوماسية وموازنة خيارات الضربات العسكرية لـ"وقف القمع الدموي للمتظاهرين في إيران".
وأفاد مسؤولون دفاعيون بأن البنتاغون قدم للبيت الأبيض مجموعة موسعة من الخيارات، تشمل البنية التحتية النووية الإيرانية ومواقع الصواريخ الباليستية، مع الإشارة إلى أن العمليات المحدودة، مثل الحرب السيبرانية أو الضربات الدقيقة ضد أجهزة الأمن الداخلي، أكثر احتمالًا من هجوم واسع النطاق.
وأكد المسؤولون أن أي عملية ستتطلب أيامًا للتحضير وقد تؤدي إلى رد فعل انتقامي كبير، فيما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن الضربات الجوية "إحدى العديد من الخيارات المطروحة على الطاولة"، لكنها شددت، في الوقت نفسه، على أن "الدبلوماسية دائمًا هي الخيار الأول للرئيس"، مشيرة إلى أن الاتصالات الخاصة مع طهران تختلف كثيرًا عن الخطاب العام للنظام الإيراني.
وكان ترامب قد ألمح إلى أن النظام الإيراني بدأ يتجاوز "الخط الأحمر"، في ظل التظاهرات والاضطرابات التي أسفرت عن سقوط عدد من المحتجين خلال مواجهات مع قوات الأمن.
وفي الوقت نفسه، أشار موقع "أكسيوس الأمريكي" إلى أن مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، كان على تواصل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن مسار دبلوماسي يشمل استئناف المحادثات النووية، في خطوة بدت محاولة من طهران لخفض التصعيد مع الولايات المتحدة، أو على الأقل كسب مزيد من الوقت قبل أن يتخذ ترامب إجراءات إضافية لإضعاف النظام.
ردود فعل دولية ومحلية
حذرت قطر يوم الثلاثاء من عواقب "كارثية" لأي تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على ضرورة تجنب التصعيد والحفاظ على الحلول الدبلوماسية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري: "نحن نعلم أن أي تصعيد ستكون له نتائج كارثية في المنطقة وخارجها، ولذلك نريد تجنّب ذلك قدر الإمكان.. ما زلنا نعتقد أن الحل الدبلوماسي ممكن، ونحن منخرطون في الحديث مع جميع الأطراف."
وفي السياق نفسه، أفادت منظمة "إيران هيومن رايتس"، ومقرها النرويج، بأن نحو 650 متظاهرًا قتلوا منذ اندلاع الاحتجاجات قبل أسبوعين، مع توقع ارتفاع العدد، وتشير تقديرات أخرى إلى أن عدد القتلى قد يتجاوز ستة آلاف.
وذكرت مصادر إسرائيلية الأحد أن تل أبيب رفعت حالة التأهب القصوى تحسبًا لأي تدخل محتمل من الولايات المتحدة في إيران، مشيرة إلى مناقشات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حول سيناريوهات محتملة.
من جهتها، اتهمت طهران إسرائيل بالسعي لتعكير استقرار البلاد، واصفة الوضع بـ"الحرب والمؤامرة".
وبدوره، أكد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن رد إيران على أي هجوم محتمل سيكون "موجعًا"، بينما توعد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأن الجيش الإيراني سيلقّن ترامب "درساً لا يُنسى" في حال شنّت واشنطن أي هجوم جديد، مؤكداً أن الجيش والسفن الأمريكية تُعد "أهدافاً مشروعة".
أكبر تحد داخلي منذ عقود
دخلت الاحتجاجات في إيران، أسبوعها الثالث، بعد انطلاقها في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025 بإضراب في بازار طهران الكبير، احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية واضطراب الأسواق، لا سيما الانخفاض الحاد في قيمة الريال الإيراني.
وسرعان ما امتدت التحركات إلى عدد من المدن، لتتجاوز المطالب المعيشية وتتحول إلى شعارات سياسية تطعن في شرعية النظام الحاكم.
وتشكل الاحتجاجات الحالية أكبر تحدٍ داخلي تواجهه إيران منذ تأسيسها قبل أكثر من أربعة عقود، وهي الأكبر منذ تظاهرات 2022–2023 التي اندلعت إثر وفاة الشابة مهسا أميني بعد توقيفها بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة.
كما تأتي هذه التحركات بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو/حزيران الماضي، والتي أسفرت عن أضرار في البنية التحتية النووية والعسكرية، بما في ذلك أهداف مدنية، وتدخلت خلالها الولايات المتحدة عبر قصف منشآت نووية رئيسية.