اعتبر رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع محمد رضا، أن الجمهورية الإسلامية "ستسقط"، مؤكدًا أن السؤال المطروح اليوم هو "متى، وليس إذا". وأعلن أنه "سيعود" إلى إيران، البلد الذي غادره قبل نحو خمسة عقود، معربًا عن ثقته بأن لحظة التحول آتية، مهما طال الانتظار.
وخلال مؤتمر صحافي عقده الجمعة في الولايات المتحدة، مقر إقامته، قال بهلوي إنه لا يزال يؤمن بوعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن "المساعدة في طريقها" للشعب الإيراني، رغم غياب أي تحرك أمريكي ملموس حتى الآن.
وعندما سُئل عمّا إذا كان قد فقد ثقته بالرئيس الأمريكي، أجاب: "أعتقد أن الرئيس رجل يفي بكلمته. كما قلت سابقًا، كم من الوقت قد يستغرق ذلك؟ من يدري؟ نأمل أن يكون أقرب وليس أبعد. لكن سواء تم اتخاذ إجراء أم لا، نحن كإيرانيين لا خيار أمامنا سوى مواصلة النضال".
ودعا بهلوي إلى تكثيف الضغط على الحكومة الإيرانية دعمًا للمتظاهرين، مطالبًا بزيادة الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية على طهران، معتبرًا أن المجتمع الدولي لم يعد قادرًا على الاكتفاء بالمراقبة.
وفي حديثه عن مرحلة ما بعد الجمهورية الإسلامية، شدد بهلوي على أن "عملية إعادة بناء البلاد والخروج من الحفرة العميقة التي خلقها هذا النظام، وظروف المعيشة القاسية التي يواجهها الناس، تتطلب مقاربة سليمة: اقتصادًا صحيًا، وشفافية، ومشاركة مهنيين أكفاء".
ورغم تشرذم المعارضة في الداخل، يؤكد بهلوي أنه يحظى بولاء، ويقدّم نفسه عنصرًا محوريًا لضمان استقرار المرحلة الانتقالية. وقال إن عناصر عدة من الجيش الإيراني والقوات الأمنية قد "همست" بولائها له، معتبرًا أنه في موقع فريد يتيح له ضمان انتقال مستقر للبلاد.
ودعا المجتمع الدولي إلى المساعدة في كسر القيود المشددة التي تفرضها الحكومة الإيرانية على الاتصالات، عبر نشر منظومات تشويش، في ظل القيود المشددة على الإعلام والاتصال. وأضاف: "الشعب الإيراني يتخذ خطوات حاسمة على الأرض. وقد حان الوقت الآن لكي ينضم المجتمع الدولي إليهم بشكل كامل".
بهلوي أمام اختبار الداخل
تأتي مواقف بهلوي، الذي كثّف خلال الأسبوعين الماضيين ظهوره على شاشات تلفزيونية أمريكية، في الوقت الذي تتواصل فيه الاحتجاجات بمختلف أنحاء إيران، مع تصعيد لافت شهدته البلاد خلال هذا الأسبوع. وقد هتف المحتجون باسم بهلوي في بعض شوارع المدن الإيرانية الكبرى، بما فيها طهران ومشهد، في سياق الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
كما رُصدت مشاهد لمتظاهرين يهتفون "يحيا الشاه"، إلى جانب شعارات أخرى تدعو إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية من دون الإشارة إلى الشاه، ما يعكس تباينًا في المزاج الاحتجاجي وشعاراته. ويصعب تقييم حجم الدعم الذي يحظى به بهلوي داخل إيران، في ظل التعتيم الإعلامي وقطع الإنترنت.
وفي موازاة ذلك، وردت تقارير أفادت بأن بهلوي التقى خلال عطلة نهاية الأسبوع بمبعوث ترامب ستيف ويتكوف، إلا أن نجل الشاه المخلوع رفض التعليق على أي اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين، بما في ذلك ما إذا كان سيلتقي ترامب مباشرة.
وكان ترامب، الذي هدّد مرارًا بالتدخل دعمًا للمتظاهرين في إيران، قد عبّر عن شكوكه حيال قدرة بهلوي على حشد دعم واسع داخل البلاد. وقال ترامب إنه "يبدو لطيفًا للغاية"، لكنه أبدى تحفظه بشأن قدرته على حشد الدعم لتولي السلطة في نهاية المطاف.
وأضاف: "لا نعرف كيف سيتصرف داخل بلاده، لم نصل إلى تلك المرحلة بعد. لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا، ولكن إن قبلوا، فسيكون ذلك مقبولًا بالنسبة لي".
ويبلغ بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، 65 عامًا، وقد عاش خارج إيران منذ ما قبل الإطاحة بوالده في الثورة الإسلامية عام 1979. وفي المقابل، لا تزال المعارضة الإيرانية منقسمة بين مجموعات متنافسة وتيارات أيديولوجية مختلفة، في وقت يقود فيه بهلوي أحد الفصائل المعارضة.