قال عراقجي: "على عكس ضبط النفس الذي أظهرته طهران خلال حرب حزيران/يونيو، فإن قواتنا المسلحة القوية لن تتردد في الرد بكل ما تملك في حال تعرّضنا لهجوم جديد.. هذا ليس تهديدًا، بل واقع يجب نقله بوضوح".
حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الأربعاء، من أن إيران "سترد بكل ما تملك إذا تعرّضت لهجوم مجدّداً"، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية ليست لديها أي تردد في مواجهة أي اعتداء محتمل.
وفي مقال رأي نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، أشار عراقجي إلى أن الاحتجاجات الأخيرة في إيران "استمرت أقل من 72 ساعة"، ووصَفها بأنها شهدت أعمال عنف من قبل متظاهرين مسلّحين، مؤكداً أن طهران أظهرت ضبطاً للنفس خلال هذه الأحداث على الرغم من استفزازاتها.
وقال عراقجي: "على عكس ضبط النفس الذي أظهرته طهران في حرب حزيران/يونيو، فإن قواتنا المسلحة القوية ليس لديها أدنى تردّد في الرد بكل ما تملك إذا تعرّضنا لهجوم جديد". وأضاف: "هذا ليس تهديداً، بل واقع يجب نقله بوضوح، لأنّي كدبلوماسي ومحارب قديم، أمقت الحرب".
وتابع: "أي مواجهة شاملة ستكون شرسة بالتأكيد وستستمر لفترة أطول بكثير من الجداول الزمنية الخيالية"، محذراً من أن "الحرب ستجتاح المنطقة بأكملها، وسيكون لها تأثير في جميع أنحاء العالم".
ورجحت وكالة "أسوشيتد برس"، تصريح عراقجي إلى أنه يشير إلى صواريخ إيران قصيرة ومتوسطة المدى، حيث اعتمدت الجمهورية الإسلامية على الصواريخ الباليستية لاستهداف إسرائيل خلال الحرب، تاركة مخزونها من الصواريخ قصيرة المدى دون استخدام، والتي يمكن توجيهها نحو قواعد ومصالح أمريكية في الخليج.
عراقجي ينتقد أوروبا
وفي منشور منفصل على منصة "إكس" حول غرينلاند، انتقد عراقجي المواقف الأوروبية السابقة، مشيراً إلى أن دعم بعض الدول الأوروبية لانتهاك واشنطن للاتفاق النووي أدى إلى نتائج عكسية على أوروبا نفسها.
وقال: "عندما تنتهك الولايات المتحدة اتفاقاً وقّعته مع الاتحاد الأوروبي قبل 6 أشهر فقط، تقف أورسولا فون ديرلاين فجأةً لتؤكد أن الاتفاق يعني شيئاً".
واتهم عراقجي الترويكا الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، وبريطانيا) بـ"طاعة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طاعةً عمياء خلال ولايته الأولى عندما انسحب بشكل أحادي من الاتفاق النووي الإيراني"، مضيفاً: "لو أنّها فكّرت في عواقب ذلك، لما وجدت نفسها في هذا الوضع".
وختم بالقول إن الدرس الأساسي هو: "إما أن كل الاتفاقات ملزمة أو أنّها لا تعني شيئاً"، محذراً من تداعيات المواقف الأحادية على العلاقات الدولية واستقرار المنطقة.
سحب دعوة دافوس
جاءت تصريحات عراقجي في وقت تتحرك فيه مجموعة حاملة طائرات أمريكية نحو الشرق الأوسط، فيما أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي يوم الاثنين أن وزير الخارجية الإيراني لن يشارك في قمة دافوس لهذا العام، مشيراً إلى أن مشاركته لن تكون "مناسبة" في ضوء الحملة الأخيرة التي شنتها السلطات الإيرانية ضد المتظاهرين.
وكان من المقرر أن يشارك عراقجي في لقاء فردي يوم الثلاثاء، إلا أن منظمي القمة طلبوا سحب الدعوة، مشيرين إلى أن الخسائر في صفوف المدنيين خلال الأسابيع الماضية تجعل حضور ممثل الحكومة الإيرانية غير ملائم.
واتهم عراقجي إسرائيل و"وكلاءها" في الولايات المتحدة بالضغط على المنتدى لاستبعاده، واعتبر الخطوة مثالاً على "الكيل بمكيالين والانحياز السياسي"، مؤكدا أن إلغاء الدعوة جاء نتيجة "أكاذيب وضغوط سياسية".
وكان الوزير قد وصف الاحتجاجات الأخيرة في إيران سابقاً بأنها "عملية إرهابية" تدبرها الموساد، فيما اتهم مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج التحركات الاحتجاجية داخل البلاد.
واندلعت الاحتجاجات في إيران في 28 كانون الأول/ديسمبر على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول إلى حركة احتجاج واسعة شملت شعارات سياسية من بينها الدعوة لإسقاط الحكم.
وأظهرت الأرقام الرسمية الإيرانية سقوط آلاف القتلى، فيما حذّرت منظمات حقوقية من كارثة إنسانية كبيرة، مع تقديرات لمنظمة "حقوق الإنسان في إيران" تشير إلى مقتل الآلاف.