جاء التقرير ثمرة جولة ميدانية نظمتها حركة "السلام الآن" الإسرائيلية لعدد من صحفيي الصحيفة، بهدف كشف ما يجري في مناطق نائية من الضفة الغربية غالبًا ما تبقى خارج دائرة التغطية الإعلامية اليومية.
نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تقريرًا موسعًا وثّقت فيه تسارع عمليات الاستيطان وتهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية بوتيرة غير مسبوقة، في مشهد وصفته بأنه من أخطر التحولات الجارية على الأرض.
وجاء التقرير ثمرة جولة ميدانية نظمتها حركة "السلام الآن" الإسرائيلية لعدد من صحفيي الصحيفة، بهدف كشف ما يجري في مناطق نائية من الضفة الغربية غالبًا ما تبقى خارج دائرة التغطية الإعلامية اليومية.
وسلط التقرير، الذي أعده الصحفي موشيه جلعاد، الضوء على واقع ميداني متسارع من التهجير القسري للفلسطينيين، والتوسع الاستيطاني، في إطار ما تصفه منظمات إسرائيلية بأنه "ضم فعلي" للأراضي الفلسطينية دون إعلان رسمي.
رأس عين العوجا
واستهل جلعاد تقريره بمشهد إنساني مؤلم من منطقة رأس عين العوجا شمال أريحا، حيث رصد عائلات فلسطينية وهي تفكك منازلها وتحزم ما تبقى من ممتلكاتها القليلة استعدادًا للرحيل، في صورة أعادت إلى الأذهان مشاهد نكبة عام 1948.
وتنقل الجولة الميدانية صورة قاسية لواقع تعيشه تلك المنطقة، إذ تُجبر العائلات الفلسطينية على مغادرة أراضيها تحت ضغط اعتداءات المستوطنين المتواصلة، وسط غياب أي أفق واضح للمستقبل.
ووصف الصحفي المشهد قائلًا إن ما شاهده "كان صادمًا، أناس يجمعون حاجياتهم القليلة ويرحلون دون معرفة وجهتهم، رجال يحاولون نقل فرن ثقيل، وآخرون يفككون جدرانًا بيضاء على أمل إعادة استخدامها في مكان مجهول، مشيرًا إلى أن هذه الصور بثّت فيه قشعريرة عميقة".
ورغم اعترافه بأن التهجير كان دائمًا قاسيًا، فإن جلعاد يؤكد أن الأجواء في رأس عين العوجا كانت مشبعة باليأس، حيث لم يكن أحد قادرًا على الجزم إلى أين ستتجه العائلات، باستثناء تكهنات بالانتقال إلى مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية.
التهجير بلا رصاص
ويشير التقرير إلى أن عمليات التهجير لا تتم فقط عبر القوة العسكرية، بل من خلال سياسة "الخنق الاقتصادي" والترهيب الذي تمارسه مجموعات من المستوطنين، من بينهم قاصرون، يعملون ضمن مجموعات منظمة تحظى بغطاء سياسي رسمي.
وخلال الجولة، تحدث الناشط الإسرائيلي أمير بانسكي، واصفًا ما يجري في المنطقة (ج) بأنه "أكثر عملية تطهير عرقي توثيقًا في التاريخ"، تُرتكب بالصوت والصورة وفي وضح النهار، ضد رعاة فلسطينيين فقراء يُحرمون من المراعي والمياه ومقومات الحياة الأساسية.
وأوضح بانسكي أن مئات المستوطنين القاصرين يتصرفون كقوة عسكرية منظمة، يمتلكون قطعان ماشية، ويعملون وفق خطط مدروسة، مشيرًا إلى أن الاعتداءات اليومية موثقة لكنها لا تخضع لأي تحقيق جدي.
حجم التوسع الاستيطاني
وتُظهر البيانات التي استعرضها التقرير وجود 147 مستوطنة و191 بؤرة استيطانية غير مرخصة، يقطنها نحو 478 ألف مستوطن، مقابل 2.8 مليون فلسطيني.
وفي ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، ولا سيما بعد منح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صلاحيات واسعة داخل وزارة الدفاع، تمت المصادقة على بناء 40 ألف وحدة استيطانية جديدة، ما يجعل الحديث عن حل الدولتين أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، وفق الصحيفة.
وكان سموتريتش قد أعلن نهاية العام الماضي تخصيص أكثر من 1.1 مليار شيكل ضمن خطة استيطانية جديدة، تشمل تمويل إقامة مستوطنات جديدة وتوسيع بؤر قائمة، في خطوة تعكس تسارع مشروع الاستيطان على الأرض.