رأى المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن أيام النظام في إيران "باتت معدودة"، ويأتي ذلك في وقت تصعّد فيه واشنطن لهجتها التهديدية مع تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيار التدخل العسكري.
وخلال مؤتمر صحافي عقده الأربعاء، إلى جانب رئيس الوزراء الروماني إيلي بولوغان، اعتبر ميرتس أن النظام الإيراني لم يعد قادرًا على الاستمرار في الحكم إلا عبر "العنف الصرف والإرهاب ضد شعبه"، مؤكدًا أن هذا الواقع أفقده أي شرعية سياسية.
وأضاف أن المسألة قد لا تكون بعيدة زمنيًا، مرجحًا أن يكون سقوط النظام "مسألة أسابيع".
وسبق أن أدان ميرتس عنف قوات الأمن الإيرانية ضد المتظاهرين السلميين، واصفًا ما يجري بأنه استخدام "غير متناسب" و"وحشي" للقوة، ومعتبرًا أن القيادة الإيرانية تفتقر إلى أي شرعية شعبية ناتجة عن الانتخابات.
كما شدد على أن وزراء الخارجية على تواصل وثيق في ما بينهم، بهدف ضمان أن يؤدي هذا المسار إلى انتقال سلمي في إيران نحو حكومة ديمقراطية تتمتع بشرعية حقيقية.
تحذير إيراني من رد "غير مسبوق"
من جهة أخرى، أعلنت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة، الأربعاء، أن ردّ طهران سيكون "غير مسبوق" في حال تعرّضها لهجوم أميركي، بعيد تحذير ترامب من أن "الوقت ينفد" أمام الجمهورية الإسلامية.
وقالت البعثة في رسالة عبر منصة إكس إن "إيران مستعدة لحوار قائم على الاحترام والمصالح المتبادلة — لكن إذا دُفعت إلى ذلك، فستدافع عن نفسها وتردّ بشكل غير مسبوق".
وكان ترامب قد ألمح في وقت سابق إلى احتمال التراجع عن خيار توجيه ضربة عسكرية ضد النظام الإيراني، مشيرًا حينها إلى تراجع عمليات القتل المرتبطة بحملة القمع وعدم وجود خطط لإعدامات واسعة النطاق.
ولكنّ هذا التوجه تبدّل سريعًا، إذ أعلن لاحقًا أن الولايات المتحدة "لديها الكثير من السفن المتجهة نحو إيران"، معربًا عن أمله في "ألا نضطر إلى استخدامها".
وفي هذا السياق، قال ترامب، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة أرسلت أسطولًا بحريًا كبيرًا باتجاه إيران، موضحًا أن حجمه يفوق الأسطول الذي سبق أن أُرسل إلى فنزويلا.
وأكد أن هذه التحركات العسكرية تترافق مع مساعٍ أمريكية لدفع طهران إلى طاولة المفاوضات، مشددًا على أن واشنطن تسعى إلى التوصل لاتفاق وصفه بـ"العادل والمنصف".
وأشار ترامب إلى أن الوقت المتاح للتوصل إلى اتفاق "ينفد"، مكررًا دعوته لإيران إلى إبرام اتفاق، ومؤكدًا أنه سبق أن وجّه هذا الطلب لطهران في مناسبات سابقة. كما حذّر من أن أي تصعيد عسكري مقبل سيكون "أشدّ" مما حدث في السابق، داعيًا إلى عدم الانزلاق مجددًا نحو مثل هذه السيناريوهات.
مناورات وتحركات أمريكية في المنطقة
كشفت القيادة الوسطى الأمريكية، أمس الثلاثاء، عبر صفحتها الرسمية على منصة إكس، أن القوات الجوية الأمريكية الوسطى تنفذ تمرينًا تدريبيًا يستمر عدة أيام، يهدف إلى إظهار قدرتها على نشر وتوزيع ودعم القوة الجوية القتالية في مختلف أنحاء منطقة مسؤولية القيادة الوسطى.
وأوضحت في بيان أن القوات الجوية التاسعة ستجري تمرينًا استعدادياً متعدد الأيام لإثبات جاهزيتها على تنفيذ هذه المهام في كامل نطاق المنطقة.
وأضافت أن هذا التمرين يهدف إلى تعزيز قدرات نشر الأصول والأفراد، وترسيخ الشراكات الإقليمية، والاستعداد لتنفيذ استجابات مرنة ضمن نطاق مسؤولية القيادة الوسطى.
وأوضحت أن المناورات تشكّل فرصة للقوات الجوية الوسطى لاختبار إجراءات النقل السريع للأفراد والطائرات، والعمليات المنتشرة في مواقع الطوارئ، وآليات الدعم اللوجستي بأدنى بصمة ممكنة، إضافة إلى أنماط القيادة والسيطرة المتكاملة متعددة الجنسيات على مساحة عمليات واسعة.
وكان الأسطول البحري الأمريكي قد وصل، في وقت سابق من يوم الاثنين، إلى المنطقة بقيادة حاملة الطائرات النووية يو إس إس إبراهام لنكولن، يرافقه عدد من الفرقاطات المزوّدة بصواريخ موجهة للدفاع الجوي، في إطار تأمين وحماية مجموعة الضربة الجوية.