أكد الرئيس اللبناني أن من أطلق تلك الصواريخ، أراد أن يشتري سقوط دولة لبنان، تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات قرانا وسقوط عشرات الآلاف من أهلنا. من أجل حسابات النظام الإيراني.
اتهم الرئيس اللبناني جوزاف عون، حزب الله، بمحاولة إسقاط الدولة اللبنانية عبر نصب "كمين" لجر البلاد إلى حرب شاملة مع إسرائيل.
وقال عون، في كلمة افتراضية أمام قادة المجلس الأوروبي مساء اليوم، إن إطلاق صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل فجر الاثنين كان "فخاً وكميناً شبه مكشوفين" للدولة اللبنانية، مؤكداً أن الهدف كان وضع لبنان أمام خيارين: إما الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل تسقط معها الدولة "من الخارج"، أو الانكفاء عنها مما يتيح للفريق المسلح تبرير سلاحه وإسقاط الدولة "من الداخل".
600 ألف نازح وأكثر من 400 قتيل
وكشف الرئيس اللبناني أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة أدت خلال أيام قليلة إلى نزوح أكثر من 600 ألف مواطن "أصبح بعضهم على الطرقات بلا مأوى ولا أبسط مقومات الحياة".
وأضاف أن الضربات أسفرت عن سقوط أكثر من 400 قتيل بينهم 83 طفلاً و42 امرأة، إضافة إلى 1100 جريح.
أوضح عون أن لبنان يواجه وضعاً صعباً نتيجة حشره بين "عدوان إسرائيلي لا يعرف قوانين الحرب" وبين "فريق مسلح خارج عن الدولة لا يقيم وزناً لمصلحة لبنان ولا لحياة شعبه".
وشكك الرئيس اللبناني في جدوى الصواريخ الستة التي أطلقت، متسائلاً: "هل شكلت هذه الصواريخ عنصراً حاسماً في ميزان المواجهة بين النظام الإيراني وإسرائيل؟ طبعاً لا. هل قدمت عنصراً رادعاً للحؤول دون قيام إسرائيل برد عدواني؟ قطعاً لا".
سيناريوهان لإنهاء الدولة
وحذر عون من أن الهدف الحقيقي من وراء هذا التصعيد هو استدراج الجيش الإسرائيلي للتوغل داخل الأراضي اللبنانية، مما يضع البلاد أمام خيارين:
الأول: الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل تحول لبنان إلى "غزة ثانية" وتؤدي إلى نزوح أكثر من مليوني لبناني، مما يسقط الدولة "من الخارج".
الثاني: الانكفاء عن المواجهة، مما يمنح "الفريق المسلح" ذاته فرصة شن حملة شعبوية تتهم الدولة بالعجز عن حماية شعبها، وبالتالي إعادة تبرير سلاحه كضرورة لحماية البلاد، مما يؤدي إلى إسقاط الدولة "من داخلها".
عون: حزب الله يسعى لسقوط لبنان
اعتبر الرئيس اللبناني أن من أطلق الصواريخ أراد شراء سقوط دولة لبنان تحت العدوان والفوضى ولو بثمن تدمير عشرات القرى وسقوط عشرات الآلاف من اللبنانيين، من أجل حسابات النظام الإيراني، مؤكدا أن هذا الأمر تم إحباطه حتى اللحظة وسيظل العمل مستمرا لإسقاطه وإحباطه.
وأوضح عون أنه منذ أشهر طرح مبادرة تقوم على نزع ذرائع الطرفين خطوة خطوة، بحيث تقوم حكومة إسرائيل بالانسحاب من نقطة واحدة على الأقل من الأراضي اللبنانية المحتلة، على أن تبادر الدولة اللبنانية بالمقابل إلى السيطرة عليها بالكامل، ثم تتولى الجهات الدولية الراعية التأكد من دقة ما تم إنجازه، قبل الانتقال إلى نقطة تالية، وصولا إلى السيطرة الفعلية الكاملة على كل الأراضي اللبنانية، وعقد اتفاق مع حكومة إسرائيل على وقف نهائي للأعمال العدائية وترتيبات دائمة للأمن والاستقرار على الحدود، كخطوة على طريق سلام كامل وفق القرارات الدولية والأممية، مشيرا إلى أن هذه المبادرة لم تلق تجاوبا.
وقال عون إن لبنان اليوم أمام وضع أكثر تطورا وخطورة، لافتا إلى أنه إزاء التصعيد الجديد اتخذت الحكومة اللبنانية في 2 آذار الجاري قرارا واضحا لا عودة عنه يقضي بحظر أي نشاط عسكري أو أمني لحزب الله، مؤكدا أن الحكومة تريد تنفيذ هذا القرار بشكل واضح وحاسم.
ودعا الرئيس اللبناني المجتمع الدولي إلى مساعدة لبنان في تنفيذ مبادرة جديدة تقوم على إرساء هدنة كاملة ووقف كل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان، والمسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية.
وأوضح أن هذه القوى ستتولى فورا السيطرة على مناطق التوتر الأخير ومصادرة كل سلاح منها ونزع سلاح حزب الله ومخازنه ومستودعاته وفق المعلومات والمعطيات المتوافرة، مشيرا إلى أنه وبشكل متزامن يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل هذه الخطوات.
حزب الله يعلن المسؤولية
وكان حزب الله اللبناني، قد أعلن مسؤوليته عن إطلاق الصواريخ من لبنان في الأول من آذار، واصفاً إياها بأنها رد على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في غارات جوية إسرائيلية وأميركية نهاية شباط، وردا على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان.
لكن الرئيس عون قلل من هذا المبرر، معتبراً أن العملية لم تحقق أي هدف عسكري أو معنوي، بل كانت غايتها الكبرى هي حشر الدولة اللبنانية وتفجيرها.
وتأتي تصريحات الرئيس عون في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق، حيث تشن إسرائيل والولايات المتحدة ضربات جوية على إيران منذ 28 شباط، أسفرت عن مقتل خامنئي.