أفاد محامي رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان وعائلته بأن الرجل القابع وراء القضبان منذ عامين فقد معظم بصره في عينه اليمنى، منتقدين ظروف سجنه.
أفاد محامو رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان بأن موكلهم، المسجون منذ عام 2023، فقد نحو 85% من بصر عينه اليمنى، في ظل ما وصفوه بإهمال طبي داخل سجنة، بينما تؤكد السلطات أن حالته "مسألة طبية وليست سياسية".
وقال سلمان صفدر، محامي خان، في تقرير قدّمه إلى المحكمة العليا بعد زيارة استمرت ساعتين لموكله، إن الأخير "لم يتبقَّ له سوى 15% من البصر في عينه اليمنى"، مشيرًا إلى أنه يعاني "رؤية ضبابية ومشوَّشة باستمرار" منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، من دون أن تتخذ سلطات السجن إجراءات كافية، وفق قوله.
وأوضح التقرير الطبي المرفوع إلى المحكمة أن خان يعاني انسدادًا في الوريد الشبكي المركزي في عينه اليمنى.
في المقابل، أكدت الحكومة أنه نُقل في 24 يناير/كانون الثاني إلى مستشفى حكومي في إسلام آباد، حيث خضع لإجراء جراحي استمر 20 دقيقة، مشددة على أنها ستوفر له "كل الدعم الطبي الممكن".
وحمل قاسم خان، نجل رئيس الوزراء السابق، السلطات مسؤولية تدهور صحة والده، متهمًا إياها بـ"إهمال طبي ورفض متعمد" لتوفير العلاج المناسب خلال فترة احتجازه.
كما طالب حزب حركة الإنصاف الباكستانية بتنفيذ فوري وشفاف لقرار المحكمة، والسماح لأطباء يختارهم خان بمتابعته.
في المقابل، قال وزير الشؤون البرلمانية طارق فضل إن السلطات لم تُبلّغ بمشكلة العين إلا قبل شهر واحد، معتبرًا أن القضية “طبية بحتة وليست سياسية”.
وأمرت المحكمة العليا بتشكيل فريق طبي لفحص خان، وحددت 16 فبراير/شباط موعدًا نهائيًا للسماح له بمقابلة طبيبه الشخصي لإعداد تقرير مفصل عن حالته.
ويقبع خان (73 عامًا) في السجن منذ أغسطس/آب 2023، وصدر بحقه حكم بالسجن 14 عامًا في إحدى قضايا الفساد، كما حُكم عليه وعلى زوجته أواخر العام الماضي بالسجن 17 عامًا في قضية أخرى. وينفي خان جميع التهم، ويؤكد أنها ذات دوافع سياسية لإبعاده عن الساحة العامة، وهو ما ينفيه الجيش والحكومة.
وكان خان قد تولّى رئاسة الوزراء بين عامي 2018 و2022، قبل أن يُسقط البرلمان الثقة بحكومته وسط أزمة سياسية وتوترات مع القيادة العسكرية.
وأثارت أنباء تدهور حالته الصحية موجة احتجاجات محدودة في عدة مدن باكستانية. ففي كراتشي، تظاهر نحو 100 شخص مرددين شعارات مناهضة للحكومة، فيما حاول تحالف من أحزاب المعارضة تنظيم احتجاج أمام البرلمان في إسلام آباد، لكن قوات الشرطة منعت التجمع.
وسبق أن أثار توقيف خان في مايو/أيار 2023 احتجاجات واسعة في أنحاء البلاد، تحوّل بعضها إلى أعمال عنف وأسفر عن توقيف المئات، في واحدة من أكثر الأزمات السياسية حدة في تاريخ البلاد الحديث.
وبينما تصر الحكومة على أن وضع خان الصحي يخضع للمتابعة الطبية اللازمة، يرى أنصاره أن القضية تتجاوز الجانب الصحي إلى ما يصفونه بـ"استهداف سياسي"، في ظل استمرار المواجهة بين حزب حركة الإنصاف والسلطات الحاكمة.