من مقر الأمم المتحدة بنيويورك، اتّهمت الدولة القطرية إيران بشن هجمات مباشرة طالت بنيتها التحتية ومنشآتها الحيوية اعتبرتها "غير مبررة"، مؤكدة تضامن الدوحة الكامل مع دول الخليج المتضررة، ومحذرة من تداعيات استمرار هذه الهجمات على أمن واستقرار المنطقة.
كشفت المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، علياء أحمد بن سيف آل ثاني، عن تفاصيل الهجمات الإيرانية، موضحة أنها لم تقتصر على المنشآت العسكرية، بل تجاوزتها إلى أهداف مدنية بحتة. فوفقاً للشيخة علياء آل ثاني، تعرضت الدولة لسلسلة هجمات أسفرت عن إصابات بشرية وأضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.
وأشارت إلى أن الأهداف التي طالتها الهجمات شملت بنية تحتية حيوية، من بينها خزان مياه تابع لمحطة كهرباء، ومنشآت استراتيجية متخصصة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب استهداف محيط مطار حمد الدولي.
وجاء هذا الموقف في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الجمود الدبلوماسي، حيث تتواصل الضربات المتبادلة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، مما يضع حلفاء واشنطن في الخليج أمام اختبار صعب يتعلق بكيفية حماية سيادتها.
حق مشروع في الدفاع عن النفس
لم تكتف قطر بالشجب والإدانة فحسب، فقد أكدت الشيخة علياء أن الدوحة أبقـت مجلس الأمن على اطلاع دائم بالتطورات الميدانية، عبر إرسال 4 رسائل رسمية حتى الآن، بهدف توثيق الوقائع والتأكيد على الطابع المدني للأهداف التي تم استهدافها.
وفي خطابها، شددت المندوبة القطرية على حق بلادها المشروع في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل للدول الحق في الرد على الاعتداءات المسلحة.
كما جددت إدانة قطر المطلقة للانتهاكات التي تمس سيادة دول الخليج العربية، مؤكدة وقوف الدوحة الكامل إلى جانب جيرانها في جميع الإجراءات التي يتخذونها لحماية أمنهم واستقرارهم.
دعوة لموقف موحّد
في سياق متصل، استغربت الدبلوماسية القطرية استمرار الهجمات الإيرانية رغم المساعي الدبلوماسية الخليجية الحثيثة لتجنيب المنطقة شبح التصعيد.
وأوضحت أن دول المجلس أكدت مراراً، وبشكل واضح، على عدم استخدام أراضيها لشن أي هجوم ضد إيران، إلا أن طهران تواصل عملياتها العسكرية في خرق سافر للفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر استخدام القوة ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة.
ودعت الشيخة علياء آل ثاني إلى وقفة موحدة من منظمة التعاون الإسلامي لإدانة هذه الاعتداءات "غير القانونية" و"غير المبررة"، مؤكدة أن خطرها لا يقتصر على قطر ودول الخليج فحسب، بل يمتد ليطال دولاً عربية أخرى.
وضع إقليمي حساس
يأتي هذا الموقف القطري في وقت تعيش فيه المنطقة حالة من التصعيد العسكري، حيث تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي، بينما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات تجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف قواعد أمريكية في دول عربية وخليجية.
هذه المواجهة تضع حلفاء واشنطن بالخليج في موقف حساس، خاصة مع وجود مؤشرات على محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران تسعى لتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، غير أن دول الخليج تبدي قلقها من أي ترتيبات أمنية إقليمية تستبعد واشنطن، معتبرة أن ذلك قد يضعف منظومة الأمن في المنطقة، خاصة في ظل استمرار الهجمات على بنيتها التحتية واعتبارها أن القدرات الصاروخية الإيرانية وشبكة حلفائها تمثل تهديداً مباشراً لسيادتها واستقرارها.