وصل أردوغان إلى أديس أبابا ظهر الثلاثاء في زيارة رسمية ليوم واحد، وكان في استقباله بمطار العاصمة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ووزير خارجيته جيديون تيموثاوس، بالإضافة إلى السفير التركي لدى إثيوبيا برك باران.
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن اعتراف إسرائيل الأحادي بـ "أرض الصومال" لا يخدم الإقليم ولا استقرار منطقة القرن الإفريقي.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الثلاثاء في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.
ووصل أردوغان إلى أديس أبابا ظهر الثلاثاء في زيارة رسمية ليوم واحد، وكان في استقباله بمطار العاصمة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ووزير خارجيته جيديون تيموثاوس، بالإضافة إلى السفير التركي لدى إثيوبيا برك باران.
وشدد أردوغان على ضرورة عدم تحويل منطقة القرن الإفريقي إلى ساحة صراع لقوى أجنبية، داعياً دول المنطقة إلى بلورة حلول لمشاكلها دون تدخل خارجي.
تطور العلاقات
وفي الجانب الاقتصادي، أشار الرئيس التركي إلى أن عدد الشركات التركية المستثمرة في إثيوبيا تجاوز 200 شركة، ويبلغ حجم استثماراتها نحو 2.5 مليار دولار، معرباً عن فخره بمساهمة هذه الشركات في توفير فرص عمل لنحو 20 ألف إثيوبي.
وأظهرت مقاطع فيديو وصول دبابات تركية إلى الجيش الصومالي خلال الأيام الماضية، في إطار اتفاقية شاملة وقعتها تركيا والصومال في فبراير/شباط 2024 مدتها 10 سنوات، تشمل مجالات الدفاع والاقتصاد، وحماية المياه الإقليمية، وبناء قوات بحرية، واستكشاف النفط والغاز، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية والاستثمار المباشر.
وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع الاعتراف الإسرائيلي بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي كدولة ذات سيادة في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، مما يزيد من أهمية دعم أنقرة للأمن والاستقرار في المنطقة.
تنامي العلاقات التركية الإثيوبية وعلى هامش الزيارة، أهدى أردوغان رئيس الوزراء الإثيوبي سيارة كهربائية محلية الصنع من طراز "توغ"، وقاد آبي أحمد السيارة في ساحة القصر الوطني برفقة الرئيس التركي.
وأكد آبي أحمد حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع تركيا، قائلاً إن بلاده وتركيا جددتا التزامهما بتطوير شراكات تخدم المصالح المشتركة، معرباً عن ثقته بأن العلاقات الثنائية ستزداد قوة في المستقبل.
وشهدت العلاقات التركية الإثيوبية توسعاً ملحوظاً خلال العقدين الماضيين، بالتوازي مع سياسة الانفتاح التركي على إفريقيا. وتعد أديس أبابا اليوم أكبر مستقبل للاستثمارات التركية في القارة، حيث تبلغ قيمة الاستثمارات نحو 2.5 مليار دولار، بما يمثل نحو نصف إجمالي الاستثمارات التركية المباشرة في إفريقيا.
وينشط في السوق الإثيوبية نحو 200 شركة تركية تعمل في قطاعات البنية التحتية والنقل والصناعات النسيجية والزراعية والأثاث، وأسهمت في توفير عشرات الآلاف من فرص العمل. وتشير البيانات الرسمية إلى أن تركيا تحتل المرتبة الثانية بين كبار المستثمرين الأجانب في إثيوبيا وتعد من أبرز الشركاء التجاريين للبلاد في إفريقيا.
مخاوف استراتيجية
تتبنى تركيا موقفاً حازماً ضد اعتراف إسرائيل بإقليم "أرض الصومال"، معتبرةً هذه الخطوة تهديداً مباشراً لاستقرار القرن الإفريقي وانتهاكاً لسيادة الصومال.
وتؤكد تركيا أن الحفاظ على وحدة الأراضي الصومالية هو "أولوية قصوى" ضمن سياستها في إفريقيا، معتبرةً "أي اعتراف بكيان انفصالي محاولة لزعزعة استقرار الدولة الصومالية".
يرتكز الاعتراض التركي على عدة مخاوف استراتيجية، أبرزها الصراع على النفوذ في القرن الإفريقي، حيث تمتلك تركيا أكبر قاعدة عسكرية لها في الخارج في مقديشو، إضافةً إلى استثمارات ضخمة.
كما تخشى أنقرة أن إقامة علاقات بين إسرائيل وأرض الصومال، بما في ذلك تقارير عن احتمال إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في مطار بربرة، قد يعيد رسم توازنات القوى العسكرية عند مدخل البحر الأحمر وخليج عدن.
ولم تقتصر تركيا على التصريحات، بل اتخذت خطوات عملية لتعزيز موقفها، حيث أرسلت تعزيزات عسكرية تشمل طائرات مقاتلة ودبابات إلى قاعدتها في الصومال، كرسالة دعم واضحة للحكومة الفيدرالية في مقديشو.
كما تقود أنقرة ما يعرف بـ "مسار أنقرة" للوساطة بين إثيوبيا والصومال، لمنع القوى الخارجية من استغلال الخلافات الإقليمية لتعميق الانقسامات. وفي الوقت نفسه، تنسق تركيا موقفها مع قوى إقليمية مثل مصر وقطر والاتحاد الإفريقي، الذين أعربوا جميعاً عن رفضهم للاعتراف الإسرائيلي الأحادي.
وترى الدبلوماسية التركية أن التحركات الإسرائيلية في القرن الإفريقي مرتبطة بمحاولات "تصدير الأزمات" وفتح جبهات توتر جديدة لصرف الأنظار عن ممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.