غادر الأمير السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور، الشقيق الأصغر للملك تشارلز الثالث، مركز شرطة آيلشام في مقاطعة نورفولك، بعد نحو 12 ساعة من استجوابه، على خلفية توقيفه للاشتباه في ارتكابه مخالفة تتعلق بإساءة استخدام المنصب العام.
وظهر أندرو في صور، اليوم الخميس، وهو يجلس في المقعد الخلفي لسيارة أثناء مغادرته المركز، بعدما كان قد أُوقف صباحاً وخضع لتحقيقات مطولة من قبل الشرطة.
ولم تصدر شرطة نورفولك حتى الآن أي تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الاتهامات أو مسار التحقيق.
وكان الملك تشارلز الثالث قد أكد في بيان رسمي أن "القانون يجب أن يأخذ مجراه"، وشدّد ملك بريطانيا على ثقته بالشرطة ودعمه الكامل لها.
وفي بيان صادر عن قصر باكنغهام، عبّر الملك تشارلز عن "قلق بالغ" إزاء الأنباء المتعلقة بأندرو والاشتباه في سوء سلوك في المنصب العام.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد "الإجراء الكامل والعادل والسليم الذي يتم من خلاله التحقيق في هذه المسألة بالطريقة المناسبة ومن قبل الجهات المختصة".
وختم بالقول إنه لن يكون من المناسب التعليق أكثر على القضية مع استمرار الإجراءات، مؤكدًا أن عائلته ستواصل أداء واجبها وخدمتها للجمهور.
وبعد ساعات قليلة من صدور البيان، التزم الملك الصمت لدى وصوله إلى افتتاح أسبوع الموضة في لندن بعد ظهر الخميس، رافضًا التعليق على أسئلة الصحافيين بشأن التوقيف.
وبحسب المعطيات المتداولة، يُعتقد أن التوقيف مرتبط بفترة عمل أندرو كمبعوث تجاري للمملكة المتحدة بين عامي 2001 و2011.
ويأتي هذا التطور بعدما نشرت السلطات الأمريكية آلاف الرسائل الإلكترونية المرتبطة بالممول الذي سقط في فضيحة وأدين بجرائم جنسية متعلقة بجيفري إبستين. وقد نفى أندرو مرارًا ارتكاب أي مخالفات تتعلق بإبستين.
وبموجب القانون، يمكن للشرطة احتجاز الأمير السابق لمدة أقصاها 96 ساعة، شرط الحصول على موافقة ضباط كبار ومحكمة صلح.
سلسلة اتهامات بحقّ أندرو
تُشكل هذه القضية أحدث تطور في سلسلة قضايا طالت الأمير السابق، الذي جُرّد من لقبه في أكتوبر الماضي بقرار من الملك تشارلز.
وكان قد انتقل في وقت سابق من هذا الشهر إلى ملكية تعود للملك تشارلز في نورفولك، بعد إخلائه منزله الذي أقام فيه لسنوات قرب قلعة وندسور.
وتؤكد المعلومات أن الاتهامات التي يجري التحقيق فيها اليوم منفصلة عن تلك التي قدمتها فيرجينيا جوفري، التي قالت إنها نُقلت إلى بريطانيا بهدف استغلالها جنسيًا عبر إقامة علاقة مع أندرو عام 2001 عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها. وكانت جوفري قد توفيت انتحارًا العام الماضي.
ورغم فصل المسارين، رحّبت عائلة جوفري بالتوقيف، معتبرة أن "هذا الخبر خفّف من ألم قلوبنا المحطمة بأن لا أحد فوق القانون، حتى أفراد العائلة المالكة". وأضافت العائلة: "لم يكن يومًا أميرًا، ولكل الناجين في كل مكان: لقد فعلت فيرجينيا هذا من أجلكم".
سابقة في التاريخ الملكي
يُعد توقيف أحد كبار أفراد العائلة المالكة من أخطر الأزمات التي تواجه أسرة وندسور. ويرى مراقبون أن تنازل الملك إدوارد الثامن عن العرش عام 1936 ووفاة ديانا أميرة ويلز عام 1997 شكّلا الحدثين الأكثر خطورة على مؤسسة الملكية البريطانية.
وفي هذا السياق، وصف كريغ بريسكوت، الخبير في شؤون العائلة المالكة في جامعة رويال هولواي في لندن، ما جرى بأنه "السقوط الأكثر دراماتيكية لأحد أفراد العائلة المالكة في العصر الحديث".
ويُشار إلى أن آخر توقيف لعضو بارز في العائلة المالكة البريطانية يعود إلى نحو 400 عام، خلال عهد الملك تشارلز الأول، في مرحلة اتسمت بتصاعد الصراع على السلطة.