Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

من تعزيز الليرة إلى إلغاء الدعم: كيف تغير الاقتصاد السوري بعد عام من سقوط الأسد؟

طفل سوري يحمل العملة السورية الجديدة
طفل سوري يحمل العملة السورية الجديدة حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

تعافت الليرة السورية وارتفعت الأجور بفضل استثمارات خليجية وأوروبية ضخمة، لكن انقطاع المساعدات الدولية حوّل مخيمات الشمال إلى بؤر فقر مدقع، في وقت شهدت فيه المدن طفرة عقارية وسط تحديات إعادة الإعمار.

حققت الليرة السورية مكاسب قياسية بنسبة 36% لتستقر عند 12 ألف ليرة مقابل الدولار في فبراير 2026، بعد أن تجاوزت عتبة 19 ألف ليرة مع سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، في مسار عكس توقعات استمرار الانهيار الكامل للعملة الوطنية.

اعلان
اعلان

وبدأت رحلة التعافي بهبوط حاد لسعر الصرف تجاوز فيهعتبة الـ 8 آلاف ليرة في فبراير 2025، أي عقب شهرين فقط من سقوط النظام، وذلك مدفوعاً بصدمة سياسية إيجابية نتجت عن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء العقوبات، غير أن ارتفاع طلب الاستيراد أعاد السعر لاحقاً إلى مستوى 12 ألف ليرة حيث استقر حتى اليوم.

سياسات توحيد العملة

وترافق استقرار السوق مع تطبيق المصرف المركزي السوري سياسة توحيد سعر الصرف بالتزامن مع رفع العقوبات الأمريكية والأوروبية وإلغاء التكاليف الإضافية التي كان يفرضها مسؤولو نظام الأسد ومجموعات عسكرية على المستوردين، في خطوة هدفت إلى إزالة الفجوة التاريخية بين السعر الرسمي وسعر السوق الحر التي تجاوزت 100% في عهد الأسد.

وأسفرت هذه الإجراءات عن انكماش الفجوة بين السعرين إلى 10% فقط، ليبلغ السعر الرسمي الحالي للدولار قليلاً أكثر من 11 ألف ليرة، مقارنة بنحو 8 آلاف ليرة سعراً رسمياً و19 ألف ليرة سعراً للسوق الحر في الأيام الأخيرة للنظام السابق، مما قلص بشكل كبير هوامش الربح الناتجة عن تفاوت الأسعار.

تحول جذري في أسعار السلع

وانعكست سياسات توحيد العملة واستبدال نظام الاشتراكية الريعية باقتصاد السوق مباشرة على سلة الغذاء والطاقة، خاصة بعد أن واجهت الحكومة الانتقالية واقع خلو الخزينة ودمار البنية التحتية مما استدعى إلغاء نظام البطاقة الذكية الذي كان يوزع الخبز والوقود بشكل محدود ومدعوم.

وقبل سقوط النظام، كان نظام البطاقة الذكية يوفر أسطوانة الغاز المنزلي بسعر صوري قدره 30 ألف ليرة. لكن التقنين الشديد حال دون حصول الأسرة على حصتها إلا مرة كل 3 إلى 5 أشهر.

هذا الندرة اضطرت الأسر ذات الاستهلاك الشهري لشراء احتياجاتها من السوق السوداء بأسعار خيالية تصل إلى 600 ألف ليرة. أما اليوم، وبعد تحرير الأسعار، فقد استقر سعر الأسطوانة عند 127 ألف ليرة (10.5 دولارات).

رغم أن الرقم الجديد يمثل قفزة بأربعة أضعاف مقارنة بالسعر المدعوم سابقاً، فإن الحسابات السنوية تُظهر انخفاض التكلفة النهائية للمواطنين الذين كانوا رهينة تقلبات السوق السوداء، مع خروج السلعة نهائياً من حالة الندرة، وهو النمط نفسه الذي تكرر في قطاع الخبز بارتفاع سعر الربطة من 500 ليرة مدعومة إلى 4000 ليرة، حيث حلّ التوفر الدائم والجودة الأعلى محل الطوابير الطويلة ونقص الخبز الحكومي.

امتد تأثير تحرير الأسعار ليشمل المحروقات فاقترب سعر البنزين من المستويات العالمية ليصل الليتر إلى نحو 9600 ليرة (0.8 دولار)، وهو سعر أقل مما كان عليه في السوق الحر قبل السقوط (13 ألف ليرة) وأقل تكلفة فعلية للمواطن رغم إلغاء الدعم بفضل تعزز الليرة وزيادة الدخول، علماً أن السعر المدعوم سابقاً تراوح بين 8 و9 آلاف ليرة في ظل ندرة شديدة.

تباين الأوضاع بين المدن والمخيمات

في حين استفاد سكان المدن من انضباط السوق واختفاء السوق السوداء، تحول النموذج الاقتصادي الجديد إلى مأزق معيشي لسكان مخيمات شمال البلاد الذين لم يتمتعوا أصلاً بإمكانية الوصول إلى نظام البطاقة الذكية واعتمدت حياتهم بالكامل على المساعدات المجانية من المنظمات الدولية.

وتفاقمت معاناة هذه الفئة مع تغير هيكلية السلطة وانخفاض ميزانيات الطوارئ العالمية، مما أدى إلى توقف خدمات حيوية مثل توزيع المياه المجانية الذي كان يتم كل 5 أيام، لتضطر العائلة النازحة التي تفتقر لدخل مستقر لإنفاق نحو 14 دولاراً شهرياً لشراء صهريج ماء فقط.

ويعيش النازحون حالياً وسط تراجع المساعدات الإنسانية وارتفاع الأسعار العالمية ظروفاً أقسى من الأشهر الأخيرة للحرب الأهلية، إذ تزامن خروجهم من ظل الحرب مع أزمة بقاء واختفاء المظلة الداعمة دولياً، على عكس استقرار أسعار الوقود والخبز في المدن الكبرى.

ديناميكية الأجور ومؤشرات التضخم

وسعت الحكومة الانتقالية لمواجهة غلاء المعيشة عبر رفع رواتب الموظفين الحكوميين بنسبة 200% في يونيو 2025، لتصل الحد الأدنى للأجور إلى 1.2 مليون ليرة (نحو 100 دولار)، بينما وصل الدخل الشهري لكهربائي في القطاع الخاص إلى نحو مليوني ليرة (165 دولاراً) مقارنة بنحو 83 دولاراً قبل سقوط النظام.

ولم تنخفض الأسعار بالقدر الذي تعززت به الليرة رغم الوفرة النسبية للسلع، غير أن الخروج من تضخم ثلاثي الرقم والوصول إلى تضخم معتدل جعل القوة الشرائية تتوقف عن الانخفاض لأول مرة خلال العام الماضي، رغم عمق الفجوة المعيشية وبقاء غالبية المجتمع تحت خط الفقر المدقع.

سجلت البيانات الاقتصادية تحولاً نوعياً بعد أن بلغ معدل التضخم السنوي في الأشهر الأخيرة من حكم بشار الأسد 109.5% بما يعني تضاعف الأسعار سنوياً في المتوسط، قبل أن تدخل سوريا مرحلة تضخم سلبي في الأشهر الأولى عقب السقوط حيث انخفضت الأسعار بنسبة 2.9% في فبراير 2025 مقارنة بالشهر السابق، لتستقر أحدث الإحصاءات الرسمية عند معدل تضخم سنوي بين 11% و12%.

مصادر تمويل إعادة الإعمار

واعتمدت هذه المؤشرات الإيجابية على تدفقات نقدية ضخمة من الخارج، حيث وقّعت سوريا في عام 2025 اتفاقيات استثمارية بقيمة 25.9 مليار دولار، سهلّت السعودية من خلالها سداد ديون سوريا للبنك الدولي لتمهيد الطريق للحصول على قروض دولية، بينما دخلت قطر كلاعب رئيسي في إعادة إعمار البنية التحتية للطاقة.

وشكل هذا التدفق المالي، مضافاً إليه الحوالات المالية من المهاجرين واللاجئين السوريين الداخلة الآن عبر المصرف المركزي بدلاً من السوق السوداء، المصدر الرئيسي للعمولة اللازمة لاستيراد السلع الأساسية، مما سمح برفع متوسط ساعات توفر الكهرباء من ساعتين يومياً إلى 15-16 ساعة بفضل الاستثمار المباشر والمساعدات الدولية التي جمعها الاتحاد الأوروبي لإعادة إعمار محطات الطاقة، وهو تغيير أعاد تشغيل مجموعة من الصناعات الصغيرة.

وخصص الاتحاد الأوروبي مبلغ 2.5 مليار يورو لعامي 2025 و2026 لإعادة الإعمار المبكر للمستشفيات ومحطات معالجة المياه والمدارس في حمص ودمشق وليس للخبز والدواء فحسب، كما نجح في جذب التزام قدره 5.8 مليار دولار من المجتمع الدولي خُصّص جزء منه لتحديث شبكة الكهرباء الوطنية.

وتتنوع مصادر الدعم الدولي ليشمل مقترحاً روسياً لإعادة بناء شبكات الكهرباء وتحويل موانئ طرطوس واللاذقية إلى مراكز للمساعدات الإنسانية، بينما تسعى الصين في عام 2026 للعب دور في مشاريع إعادة الإعمار عبر مشاريع البنية التحتية والاتصالات.

سوق العقار وتحديات العودة

وعاد أكثر من 1.2 مليون لاجئ إلى البلاد في عام 2025 ليجدوا أنفسهم أمام مدن تحتاج إعادة إعمارها وفق تقديرات البنك الدولي إلى ميزانية قدرها 216 مليار دولار، في وقت تحول فيه العقار عام 2026 إلى الملاذ الأكثر أماناً لرأس المال بعكس فترة الحرب التي كان فيها السكن مجرد مأوى غير آمن.

وزاد الطلب على شراء المساكن في دمشق وحلب وحمص بنسبة 40% تقريباً مقارنة بعام 2024، ويأتي هذا الطلب أساساً من السوريين المقيمين في أوروبا والخليج الذين باتوا يحوّلون أموالهم إلى عقارات بثقة أكبر بفضل استقرار الليرة، بينما تشهد أسعار الإيجارات ارتفاعاً مستمراً يفاقم أزمة السكن للعائدين العاديين.

ورغم التفاؤل الحذر الذي تبعثه مؤشرات استقرار الليرة وانخفاض التضخم وعودة الكهرباء، لا تزال أمام سوريا طريق وعر. عدم المساواة الحاد، والديون الهائلة، والبنية التحتية المدمرة، ومعاناة المخيمات الإنسانية، كلها عقبات تمنع التفاؤل، لكنها لا تنفي عودة الحياة التدريجية إلى الجسد الاقتصادي السوري.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

واشنطن تقترب من ضرب طهران.. والمعارضة الإيرانية تراهن على الحرب لإسقاط النظام

الختان لأسباب دينية: كيف يجرى وماذا يقول القانون؟

"تضمّ 5 آلاف جندي".. ترامب يخطط لبناء قاعدة عسكرية في غزة