تعد هذه المرة الأولى التي تترأس فيها سيدة أولى أمريكية جلسة لمجلس الأمن بينما يكون زوجها في منصب الرئاسة، في سابقة بروتوكولية لافتة داخل أروقة الأمم المتحدة.
أعلن البيت الأبيض أن السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترامب سترأس، الاثنين المقبل، اجتماعًا لمجلس الأمن الدولي، تزامنًا مع تولي الولايات المتحدة الرئاسة الدورية للمجلس خلال الشهر الجاري.
وأوضح مكتب السيدة الأولى، في بيان صدر الأربعاء، أن ميلانيا ستركز في كلمتها على دور التعليم في تعزيز قيم التسامح وترسيخ السلام العالمي.
وتعد هذه المرة الأولى التي تترأس فيها سيدة أولى أمريكية جلسة لمجلس الأمن بينما يكون زوجها في منصب الرئاسة، في سابقة بروتوكولية لافتة داخل أروقة الأمم المتحدة.
ويضم مجلس الأمن 15 عضوًا، من بينهم خمسة دائمون يتمتعون بحق النقض (الفيتو)، وهو الجهاز الأممي المكلف بحفظ السلم والأمن الدوليين. وتمنح الرئاسة الدورية الدولة العضو صلاحية تحديد جدول الأعمال وإدارة الجلسات، ما يتيح لواشنطن تسليط الضوء على أولوياتها خلال هذا الشهر.
خلفية سياسية معقدة
تأتي هذه الخطوة في سياق علاقة اتسمت بالتوتر بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والأمم المتحدة.
ومنذ ولايته الأولى، عبّر ترامب مرارًا عن انتقاده لأداء المنظمة الدولية، معتبرًا أنها تعاني من البيروقراطية وضعف الفاعلية، وتحتاج إلى إصلاحات هيكلية عميقة.
غير أن لهجته بدت أكثر تصالحًا مؤخرًا، إذ تحدث خلال الاجتماع الأول لما يعرف بـ"مجلس السلام"، وهي مبادرة طرحها بهدف تسوية النزاعات الدولية، عن ضرورة "تقوية الأمم المتحدة وضمان استمرارها".
وقال في 19 فبراير/ شباط الجاري إن المجلس الجديد سيتولى عمليًا الإشراف على أداء المنظمة للتأكد من أنها تعمل “بالشكل الصحيح”، متعهدًا بتقديم الدعم المالي وتحسين بنيتها التحتية.
جدل حول "مجلس السلام"
أثارت مبادرة "مجلس السلام" ردود فعل متباينة في الأوساط الدبلوماسية. فبينما تراها الإدارة الأمريكية إطارًا مكملًا لدور الأمم المتحدة في إدارة الأزمات العالمية، عبّر عدد من القادة والمراقبين عن تحفظهم، خشية أن تمهد لإنشاء آلية موازية قد تنتقص من صلاحيات المنظمة الأممية أو تعيد تشكيل توازناتها.
ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة تحديات متزايدة، من أزمات النزاعات الممتدة إلى قضايا التغير المناخي والأمن الغذائي، فضلًا عن الانقسامات داخل مجلس الأمن نفسه بشأن ملفات كبرى.
يحمل ترؤس ميلانيا ترامب لجلسة مجلس الأمن دلالات سياسية ورمزية، إذ يعكس سعي الإدارة الأمريكية إلى توظيف الحضور الدبلوماسي رفيع المستوى لإبراز أولوياتها، ولا سيما في ملف التعليم كمدخل للسلام. كما يبعث برسالة مفادها أن واشنطن، رغم انتقاداتها السابقة، لا تزال تعتبر الأمم المتحدة منصة مركزية للعمل الدولي.
وفي ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة، ستُراقب هذه الجلسة عن كثب لمعرفة ما إذا كانت ستشكل مؤشرًا على إعادة تموضع أمريكي داخل المنظمة، أم أنها خطوة رمزية ضمن سياق أوسع من الجدل حول مستقبل الحوكمة الدولية ودور الأمم المتحدة في إدارة الأزمات العالمية.