قضت محكمة فرنسية الخميس بسجن الإيرانية مهديه إسفندياري عاما نافذا مع حظر دائم من دخول الأراضي الفرنسية، بعدما أدانتها بتهمة تمجيد الإرهاب.
أصدرت محكمة في باريس، الخميس، حكماً بالسجن النافذ لمدة عام بحق الإيرانية مهديه إسفندياري، مع حظر دائم من دخول الأراضي الفرنسية، بعد إدانتها بتهمة تمجيد الإرهاب عبر الإنترنت، وفق وكالة فرانس برس.
خلفية الاتهامات ومسار المحاكمة
تعود فصول القضية إلى اتهام إسفندياري، البالغة 39 عاماً، بنشر محتوى عبر حسابات حملت اسم "محور المقاومة" خلال عامي 2023 و2024، على منصات من بينها تلغرام وإكس وتويتش ويوتيوب، إضافة إلى موقع إلكتروني يديره الناشط الفرنسي آلان سورال.
وواجهت المتهمة تهماً عدة، شملت تمجيد عمل إرهابي، والتحريض المباشر عبر الإنترنت على ارتكاب عمل إرهابي، والتجريح العلني على أساس الأصل أو العرق أو الجنسية أو الدين، فضلاً عن الانتماء إلى عصابة مجرمين، وكانت النيابة العامة في باريس قد طالبت في جلسة 16 كانون الثاني/يناير الماضي بسجنها أربعة أعوام، ثلاثة منها مع وقف التنفيذ، إلى جانب منعها نهائياً من دخول فرنسا، معتبرة في الوقت نفسه أنه لا ضرورة لإعادتها إلى السجن بعدما أمضت ثمانية أشهر رهن الحبس الاحتياطي.
وخلال المحاكمة، أقرت إسفندياري، التي وصلت إلى فرنسا عام 2018 وعملت في ترجمة مؤلفات صادرة عن دار نشر تابعة للسلطات الإيرانية، بأنها صاحبة فكرة إنشاء شبكة "محور المقاومة"، لكنها نفت تأليف المنشورات موضوع الاتهام.
وأثارت تصريحاتها بشأن هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، الذي نفذته حركة "حماس" على إسرائيل، جدلاً واسعاً في الجلسات، إذ اعتبرت أن العملية "رد منطقي" وليست عملاً إرهابياً، وهو ما رأت فيه النيابة دليلاً إضافياً على تبني خطاب يمجّد العنف.
ورقة تبادل محتملة
لم تقتصر أبعاد القضية على الشق القضائي، بل اكتسبت بعداً دبلوماسياً مع طرح اسم إسفندياري في سياق تبادل محتمل للسجناء بين باريس وطهران، فقد أبدت السلطات الإيرانية رغبتها في مبادلة مواطنتها بالفرنسيين سيسيل كولر وجاك باريس، اللذين أوقفا في إيران في أيار/مايو 2022، وصدر بحقهما في تشرين الأول/أكتوبر الماضي حكمان بالسجن 20 و17 عاماً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.
وقال المحامي نبيل بودي، وكيل الدفاع عن إسفندياري، في تصريح لوكالة فرانس برس الأربعاء إنه ينتظر من المحكمة إصدار حكم بالبراءة لموكلته، وأوضح أن أي تطور في ملف التبادل المحتمل مع الفرنسيَّين كولر وباريس "سيعتمد بشكل كامل على القرار القضائي المرتقب".
ورغم الإفراج عنهما في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2025، فإن كولر (41 عاماً) وباريس (72 عاماً) لا يزالان رهن الإقامة الجبرية في السفارة الفرنسية في طهران، مع حظر سفر يمنعهما من مغادرة الأراضي الإيرانية، وأكد الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو لوكالة "فرانس برس" أنهما "بخير وفي أمان".
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن في تصريحات سابقة لقناة "فرانس 24" أن التفاوض بشأن التبادل تم بين الجانبين، وأن اتفاقاً أُنجز بانتظار استكمال الإجراءات القانونية في كلا البلدين، مشيراً إلى أن آلية التبادل تخضع لقرار المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في المقابل، شددت وزارة الخارجية الفرنسية على استقلالية القضاء، في ردّ غير مباشر على أي ربط سياسي مباشر بالحكم القضائي.
توتر إقليمي وظلال سياسية
تأتي هذه التطورات في ظل أجواء إقليمية مشحونة، حيث تتصاعد التهديدات الأميركية باللجوء إلى الخيار العسكري إذا فشل المسار الدبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع انتشار عسكري أميركي مكثف في منطقة الخليج، كما تعيش إيران توتراً داخلياً على وقع قمع الاحتجاجات الأخيرة.
وفي هذا السياق المضطرب، يترقب أقارب كولر وباريس أي انفراج محتمل يتيح عودتهما إلى فرنسا، فيما يبقى تنفيذ أي تبادل رهناً بتوازنات قانونية وسياسية دقيقة لم تتضح معالمها بعد.