جاء التحوّل الأميركي في وقت أعرب فيه قادة دول مجموعة الكاريبي "كاريكوم"، خلال قمتهم في أرخبيل سانت كريستوفر ونيفيس، عن قلقهم من احتمال انهيار سريع في كوبا، التي كانت تعتمد على فنزويلا لتأمين نحو نصف احتياجاتها من الوقود.
خفّفت الولايات المتحدة، الأربعاء، بعض القيود المفروضة على صادرات النفط الفنزويلية إلى كوبا لأسباب إنسانية، في خطوة مشروطة تهدف بحسب واشنطن إلى دعم الشعب الكوبي والقطاع الخاص، فيما جدّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو دعوته إلى "تغيير جذري" في الجزيرة، محمّلاً الحكومة الشيوعية بحسب تعبيره مسؤولية تفاقم أزمتها الاقتصادية.
تخفيف مشروط لدعم القطاع الخاص
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستسمح بالصادرات النفطية التي تدعم الشعب الكوبي، بما في ذلك القطاع الخاص، لا سيما تلك المخصّصة للاستخدامات التجارية والإنسانية، في ظل أزمة وقود خانقة أدّت إلى انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي وارتفاع أسعار الغذاء ووسائل النقل.
واشترطت واشنطن أن تمرّ الشحنات عبر شركات خاصة حصراً، وألا تكون عبر أجهزة حكومية أو عسكرية كوبية، مؤكدة أن أي تحويل للمنافع إلى مؤسسات الدولة سيعرّض التراخيص للإلغاء الفوري.
وقال روبيو، خلال مؤتمر صحافي في دولة سانت كريستوفر ونيفيس على هامش قمة المجموعة الكاريبية: "إذا ضبطنا القطاع الخاص هناك يقوم بألاعيب ويحوّلها إلى النظام، سيتم إلغاء تلك التراخيص".
"التغيير الجذري" شرط لتحسين الأوضاع
شدّد روبيو على أن كوبا تحتاج إلى أن تتغير وبشكل جذري، معتبراً أن ذلك هو "الفرصة الوحيدة لتحسين نوعية حياة شعبها"، ومشيراً إلى أن البلاد خسرت نحو 15% من سكانها منذ عام 2021 بفعل الهجرة والأزمة الاقتصادية.
وأضاف أن الشعب الكوبي "يعاني ربما أكثر من أي وقت مضى في الذاكرة الحديثة"، محمّلاً السلطات مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع.
وتبرّر واشنطن الحظر النفطي المفروض على كوبا بأن الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 150 كيلومتراً من سواحل فلوريدا تمثل "تهديداً استثنائياً" للأمن القومي الأميركي.
قلق كاريبي من تداعيات الانهيار
جاء التحوّل الأميركي في وقت أعرب فيه قادة دول مجموعة الكاريبي "كاريكوم"، خلال قمتهم في أرخبيل سانت كريستوفر ونيفيس، عن قلقهم من احتمال انهيار سريع في كوبا، التي كانت تعتمد على فنزويلا لتأمين نحو نصف احتياجاتها من الوقود.
وحذّر رئيس وزراء جامايكا أندرو هولنس من أن مزيداً من التدهور في كوبا سيؤثر على استقرار منطقة الكاريبي ويؤدي إلى موجات هجرة جديدة، مؤكداً أن "المعاناة الإنسانية لا تخدم أحداً"، وداعياً إلى "حوار بنّاء بين كوبا والولايات المتحدة يهدف إلى الحد من التصعيد وتحقيق الإصلاح والاستقرار".
في المقابل، اعتبر وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز، من جنيف الاثنين، أن ما وصفه بـ"التصعيد العدواني" الأميركي يستهدف "إحداث كارثة إنسانية" في الجزيرة، متهماً واشنطن بانتهاج سياسة ممنهجة لتشديد الخناق عليها.
بدورها أعلنت كندا تخصيص 8 ملايين دولار كمساعدات غذائية عاجلة للشعب الكوبي، عبر برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، بهدف ضمان وصول الدعم مباشرة إلى الفئات الأكثر احتياجاً.
وقالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، عبر منصة "إكس"، إن الوضع الإنساني في كوبا يتدهور بسرعة، مضيفة أنها أعلنت، بالتعاون مع وزيرة التنمية الدولية، عن تقديم 8 ملايين دولار كمساعدة إنسانية عاجلة تهدف إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير التغذية للفئات الأكثر احتياجاً.
إقليمياً، برزت مواقف متباينة داخل الكاريبي، إذ اعترضت رئيسة وزراء ترينيداد وتوباغو كاملا بيرساد-بيسيسار على انتقادات بعض القادة لواشنطن، قائلة: "لا يمكننا أن ندعو الآخرين للعيش في ظل الشيوعية والدكتاتورية"، في إشارة إلى كوبا وفنزويلا.
فنزويلا في قلب المشهد
ربط روبيو خلال كلمته في القمة الكاريبية، بين الملفين الكوبي والفنزويلي، مدافعاً عن العملية الأميركية التي أفضت إلى الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، ومؤكداً أن "فنزويلا اليوم في وضع أفضل مما كانت عليه قبل ثمانية أسابيع".
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تتضمن انتخابات "نزيهة وديموقراطية" تمنح البلاد شرعية جديدة، من دون تحديد موعد لها، مؤكداً أن أولوية واشنطن بعد القبض على مادورو كانت منع عدم الاستقرار والهجرة الجماعية وتسرّب العنف إلى الخارج.
وكانت الولايات المتحدة قد دعمت المعارضة الفنزويلية خلال عهد مادورو، لكنها اختارت منذ الإطاحة به التنسيق مع الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، في مسار تقول إنه يهدف إلى استقرار المرحلة الانتقالية.