دعا ترامب أفراد الحرس الثوري والجيش والشرطة الإيرانيين إلى إلقاء أسلحتهم، محذرًا من أنهم "لن يواجهوا سوى القتل" إذا استمروا في القتال، وحثّهم على الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني والمساهمة في "استعادة البلاد".
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة هاتفية مع شبكة "إن بي سي نيوز"، أنه يسعى إلى إزالة هيكل القيادة في إيران بالكامل، معتبراً أن بلاده تريد وجود "قائد جيد" على رأس البلاد بعد المرحلة الحالية، دون الكشف عن أسماء محددة.
وقال ترامب: "نريد أن ندخل وننظف كل شيء.. نريد أن يكون لديهم قائد جيد. لدينا بعض الأشخاص الذين أعتقد أنهم سيؤدون عملًا جيدًا".
ورد ترامب أيضًا على تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة "إن بي سي" بأن إيران مستعدة لغزو بري من القوات الأمريكية، واصفًا ذلك بأنه "تصريح عديم الجدوى"، مؤكداً أن الغزو البري ليس من ضمن ما يفكر فيه حاليًا.
وقال: "إنها مضيعة للوقت. لقد خسروا كل شيء، خسروا أسطولهم البحري، لقد خسروا كل ما يمكن أن يخسروه." مضيفًا أن "وتيرة الضربات وشدتها ستستمر".
وكان عراقجي قد أكد استعداد بلاده الكامل لمواجهة أي غزو بري محتمل، واصفًا إياه بأنه سيكون "كارثة كبيرة" على القوات الأمريكية، نافياً أن تكون بلاده بادرت إلى طلب تهدئة، خلافاً لما جرى في حرب يونيو الماضي التي استمرت 12 يوماً.
وأوضح أن تزامن الهجوم الأخير مع مفاوضات جنيف كان سبباً رئيسياً في انسداد الأفق الدبلوماسي، مشيراً إلى أن طهران "لا ترى سبباً للانخراط مرة أخرى مع أطراف ليست صادقة في التفاوض".
وأكد الوزير الإيراني، أن الولايات المتحدة لم تتمكن من "تحقيق نصر سريع أو فرض تغيير النظام في إيران"، رغم الضربة الأمريكية الإسرائيلية التي أودت بحياة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الأسبوع الماضي. وأضاف عراقجي: "النظام مستمر في عمله، وقد تم استبدال بعض القادة، وسيتم اختيار القائد الأعلى الجديد قريبًا".
بدوره، قال علي لاريجاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، في تغريدة على منصة "إكس" إن قوات إيران، الموصوفة بـ"أبناء الإمام الخميني والإمام خامنئي"، مستعدة للتصدي لأي هجوم، مؤكداً أن هذه القوات "جاهزة لإلحاق الهزيمة بالمسؤولين الأمريكيين، بما في ذلك قتل أو أسر آلاف الجنود المحتملين".
من جانبه، أكد الحرس الثوري الإيراني استعداد بلاده لخوض حرب طويلة الأمد، مشيراً إلى أن "العدو يجب أن يتوقع ضربات مؤلمة في كل موجة من العمليات". وأوضح أن "الأسلحة الحديثة لم تُستخدم بعد على نطاق واسع".
وفي وقت سابق، خلال مقابلة خاصة مع موقع "أكسيوس"، كشف ترامب عن نيته التدخل شخصياً في اختيار المرشد الأعلى الجديد لإيران، مستشهداً بالنموذج الذي طبقه مؤخراً في فنزويلا، وقال:"ابن خامنئي شخصية تافهة.. يجب أن أكون طرفاً في التعيين، كما حدث مع ديلسي رودريغيز في فنزويلا."
وأضاف أن استمرار سياسات المرشد الأعلى الراحل من خلال نجله من شأنه أن يجر الولايات المتحدة إلى حرب جديدة "خلال خمس سنوات"، مجدداً رفضه لهذا الخيار، ومؤكداً: "نريد شخصاً يحقق الانسجام والسلام لإيران."
كما نقلت وكالة رويترز عن ترامب قوله إن إيران "تهاجم دولاً لا علاقة لها بما يحدث"، مؤكداً أن "الكثير من الناس في إيران يطالبون بالحصانة". وأوضح أن الولايات المتحدة "سترَى ما سيحدث في إيران"، مؤكداً على ضرورة القضاء أولاً على الجيش، ومعتبراً أن "أسوأ سيناريو هو أن نضرب إيران ويستولي شخص ما على السلطة بنفس سوء الشخص السابق."
وأعلن الرئيس الأمريكي دعمه لشن الأكراد هجوماً على إيران، واصفاً ذلك بأنه "أمر رائع إذا كانوا يرغبون في القيام بذلك".
وفي البيت الأبيض، أكد أن القوات الأمريكية دمرت 24 سفينة إيرانية خلال الأيام الثلاثة الماضية، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية "تتقدم بوتيرة أسرع بكثير من الجدول الزمني المقرر وعلى نطاق وصفه بأنه غير مسبوق".
كما دعا ترامب أفراد الحرس الثوري والجيش والشرطة الإيرانيين إلى إلقاء أسلحتهم، محذراً من أنهم "لن يواجهوا سوى القتل"، وحثهم على الوقوف إلى جانب الشعب والمساهمة في "استعادة البلاد".
ووجه الرئيس رسالة مماثلة للدبلوماسيين الإيرانيين حول العالم، داعياً إياهم لطلب اللجوء والمشاركة في تشكيل "إيران جديدة وأفضل"، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لمنح الحصانة لأفراد الأمن الذين يقررون "التخلي عن القتال والانحياز للشعب".
وأمس الخميس، أعلنت إيران ارتفاع حصيلة القتلى جراء العمليات العسكرية المشتركة التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل إلى 1230 شخصاً، بين مدنيين وعسكريين، منذ بدء الهجمات السبت الماضي.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمية (إرنا) عن "مؤسسة الشهداء والمحاربين القدامى" تحديثها الأخير للحصيلة.
وأفادت التقارير بمقتل 175 تلميذة وعاملاً في ضربة صاروخية استهدفت مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب بجنوب البلاد، وفقاً للهلال الأحمر الإيراني، الذي أشار إلى تضرر 14 مركزا طبيا و9 مراكز تابعة له إثر الهجمات.