تصدت أنظمة الدفاع الجوي في عدة دول خليجية، اليوم السبت، لوابل من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي أطلقتها إيران، رغم إعلان الأخيرة في وقت سابق اعتذارها عن الهجمات وتأكيدها عدم نيتها تكرارها.
في قطر، أعلنت وزارة الدفاع أنها اعترضت هجوماً صاروخياً استهدف البلاد اليوم دون تقديم تفاصيل عن عدد الصواريخ أو الأهداف.
وكانت الوزارة قد أفادت في وقت سابق بتعرضها، يوم الجمعة، لهجوم بعشر طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي الإيرانية، تمكنت الدفاعات من إسقاط تسع منها، فيما سقطت العاشرة في منطقة نائية.
وعلى إثر ذلك، أعادت الهيئة العامة للطيران المدني القطرية تشغيل الملاحة الجوية جزئياً عبر مسارات بديلة وبنسبة محدودة، لتشمل رحلات مخصصة لإجلاء الركاب بالتنسيق مع القوات المسلحة.
أما في البحرين، فقد دوت صفارات الإنذار للمرة الثانية خلال ساعات، داعية السكان إلى التوجه إلى أقرب مكان آمن.
وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظوماتها نجحت في اعتراض وتدمير 86 صاروخاً و148 طائرة مسيّرة منذ بداية الهجمات.
وفي السعودية، أكدت وزارة الدفاع اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين استهدفا قاعدة الأمير سلطان الجوية في مدينة الخرج، إضافة إلى ست طائرات مسيّرة كانت متجهة نحو حقل الشيبة النفطي. كما أشارت في وقت سابق إلى إسقاط طائرة مسيّرة شرق العاصمة الرياض.
والكويت لم تكن بمنأى عن الهجمات، حيث أعلن الحرس الوطني إسقاط طائرة مسيّرة في أحد المواقع التابعة لمهام وزارة الدفاع. وشدد الحرس، في بيان، على جاهزيته العالية بالتنسيق مع الجيش والشرطة لحماية المنشآت الحيوية، محذراً من أنه سيتعامل بحزم مع أي تهديدات أو محاولات للإخلال بأمن البلاد.
والإمارات كذلك كانت مسرحاً للهجمات المكثفة، حيث أكدت وزارة الدفاع أن أنظمتها تتعامل مع تهديدات صاروخية وأخرى بطائرات مسيّرة قادمة من إيران.
وأدى اعتراض الصواريخ الباليستية إلى سماع دوي انفجارات في مناطق متفرقة. وتسبب الهجوم في تعطيل جزئي للحركة الجوية.
وبينما نفى المكتب الإعلامي لحكومة دبي وقوع أي حادث في المطار، أقرّ بـ"وقوع حادث طفيف ناتج عن سقوط شظايا بعد عملية اعتراض".
ما هي مواقف القيادة الإيرانية؟
أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، عن موافقة مجلس القيادة المؤقت على وقف الضربات ضد دول الجوار، معرباً عن أسفه لما تعرضت له الدول المجاورة من هجمات إيرانية. وأكد بزشكيان أن أي هجوم مستقبلي لن يكون إلا رداً على من يهاجم الأراضي الإيرانية أولاً، داعياً إلى حل الخلافات عبر الدبلوماسية.
لكن هذا الموقف قوبل بتصعيد لافت من قيادات أخرى، فقد هدد غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية وعضو مجلس القيادة الانتقالي، بمواصلة مهاجمة ما وصفها بـ"نقاط العدوان" في دول الجوار، متّهماً بعضها بوضع إمكانياتها تحت تصرف العدو.
وأكد أن هذه الاستراتيجية تحظى بإجماع في الحكومة وأركان النظام، وأن الهجمات القوية ستستمر بناءً على الأدلة التي تظهر استخدام تلك الدول كمنصات للعدوان على إيران.
من جهته، شدد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارجي، على أن الضربات استهدفت فقط القواعد الأمريكية التي استُخدمت لشن هجمات ضد البلاد، مشيراً إلى أن طهران تترقب تحركات القوات الأمريكية في مضيق هرمز.
أما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، فذهب إلى أبعد من ذلك بالقول إن دول المنطقة "لن تنعم بالسلام طالما تواجدت قواعد أمريكية فيها"، مؤكداً وحدة الشعب والمسؤولين حول هذا المبدأ.