يكشف تقرير لشبكة "سي إن إن" أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتمهّل في إقرار اتفاق محتمل مع إيران، رغم التقدّم في المفاوضات، بانتظار استيفاء "شرط أساسي" يتعلق بموافقة القيادة الإيرانية على التفاهم المطروح.
دخلت المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة مع بحث تفاصيل اتفاق يتناول وقف إطلاق النار وحرية الملاحة في مضيق هرمز وتخفيف القيود الاقتصادية المفروضة على طهران.
ورغم التقدم الذي أحرزته المحادثات، لا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يؤجل اتخاذ قراره النهائي بشأن الاتفاق المقترح، متمسكا بالحصول على ضمانة يعتبرها أساسية قبل المضي نحو التوقيع، فما هو الشرط الذي ينتظر ترامب تحققه قبل منح موافقته النهائية؟
ترامب ينتظر
وبحسب شبكة "سي إن إن" نقلا عن مسؤولين مطلعين، تلقى البيت الأبيض هذا الأسبوع معلومات تفيد بأن إيران تنظر بإيجابية إلى أحدث مسودة مطروحة لإنهاء الحرب. وعلى ضوء هذه المعطيات، أبلغ ترامب مستشاريه بأنه يفضل التريث عدة أيام قبل حسم موقفه من الاتفاق.
وأشار أحد المسؤولين إلى أن الرئيس الأميركي لا يرجح أن يوقع على الوثيقة قبل حصوله على تأكيد واضح بأن المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، أعطى موافقته النهائية عليها.
هدنة لـ60 يوما وإجراءات عاجلة في هرمز
وتنص المسودة الحالية على تمديد وقف إطلاق النار القائم لمدة 60 يوما إضافية، بعدما تعرض هذا التفاهم خلال الأيام الأخيرة لضغوط متزايدة مع تبادل الولايات المتحدة وإيران إطلاق النار في مضيق هرمز.
وبحسب مسؤول أميركي، تتضمن الخطة إعادة فتح المضيق بشكل فوري أمام حركة الملاحة، من دون فرض رسوم عبور أو قيود على السفن، على أن تلتزم إيران بإزالة الألغام التي وضعتها في الممر المائي خلال مهلة لا تتجاوز 30 يوما.
تخفيف الحصار مقابل استعادة الملاحة
وتقضي الخطة ببدء رفع الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية بصورة تدريجية، بالتوازي مع عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية.
ويرى المسؤولون أن هذا المسار يوفر حافزا لطهران من أجل تنفيذ التزامها بإزالة الألغام التي زرعتها خلال فترة الحرب.
كما تتضمن الترتيبات المقترحة آلية مرحلية تسمح لإيران بالحصول على تسهيلات مالية تدريجية، شرط استمرارها في الالتزام بالمطالب الأميركية.
أموال عبر قطر وصندوق لإعادة الإعمار
وتبقى المسألة المالية من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لترامب، الذي انتقد مرارا ما وصفه بـ"شحنات الأموال النقدية" التي سلمت إلى إيران في إطار الاتفاق النووي المبرم عام 2015 خلال إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.
ووفقا للمسؤولين، يجري حاليا بحث آليات تتيح لدول أخرى، وفي مقدمتها قطر، الإفراج عن أموال لصالح إيران بطريقة تتجنب أي تدخل أميركي مباشر.
كما شهدت المناقشات تداولا لفكرة إنشاء صندوق استثماري خاص بإيران يوفر مليارات الدولارات اللازمة لعمليات إعادة الإعمار بعد التوصل إلى اتفاق نهائي. ولن تشارك الولايات المتحدة في تمويل هذا الصندوق، فيما يتوقع أن يأتي الجزء الأكبر من الأموال من دول الخليج.
الملف النووي مؤجل إلى مرحلة لاحقة
ورغم التقدم في الملفات الأخرى، لا يزال البرنامج النووي الإيراني يمثل القضية الأكثر تعقيدا في المفاوضات، إذ تؤجل المسودة الحالية العديد من التفاصيل المتعلقة بهذا الملف إلى جولات تفاوض لاحقة.
ويصر ترامب وفريقه التفاوضي على أن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن التزاما إيرانيا بالتخلي عن امتلاك سلاح نووي، إضافة إلى التخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
لكن الكيفية التي سيتم من خلالها التعامل مع هذا المخزون لم تحسم بعد، إذ تشمل الخيارات المطروحة شحنه إلى الولايات المتحدة، أو تدميره داخل إيران، أو نقله إلى دولة أخرى، على أن يترك حسم هذه المسألة للمحادثات المقبلة.