يقول محام من منظمة "Earthjustice" إن هذه الخطوة قد تعطي **الضوء الأخضر لانقراض السلاحف البحرية والحيتان والمرجان** لتعظيم أرباح صناعة النفط.
في وقت تشن فيه إدارة ترامب حربا على إيران، تستند إلى مبررات تتعلق بالأمن القومي لطلب إعفاء من "قانون الأنواع المهددة بالانقراض" يتيح توسيع عمليات الحفر عن النفط والغاز في خليج المكسيك. وتقول جماعات بيئية إن هذه الخطوة قد ترسخ سابقة خطيرة لمشروعات الوقود الأحفوري المستقبلية.
ويؤكد المدافعون عن البيئة أن الحكومة لم تتّبع الإجراءات السليمة، ويسعون إلى تعطيل هذه الخطوة قبل أن يعقد وزير الداخلية دوغ بورغوم اجتماع "لجنة الأنواع المهددة بالانقراض" في 31 آذار/مارس. وتُعرف اللجنة، التي تطلق عليها بعض المجموعات لقب "God Squad" لأنها يمكن أن تقرر مصير نوع ما، بأنها تضم ستة مسؤولين فدراليين رفيعي المستوى إضافة إلى ممثل عن الولايات المعنية.
ولا تزال خطط الإدارة الدقيقة لما تسميه "الخليج" غير واضحة، لكن خبراء يقولون إن عليها أن توضح الحاجة العسكرية التي قد تعرّض نوعا محددا للخطر حتى تتمكن من تبرير الإعفاء لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وتخشى الجماعات البيئية أن يفتح إعفاء شامل الباب أمام الإدارة للمضي في مشروعات النفط والغاز من دون مراعاة عدة أنواع، من بينها حوت رايس الذي لا يتبقى منه في الخليج سوى نحو 50 فردا.
ويقول ستيف ماشودا، المحامي المسؤول عن قضايا المحيطات في منظمة "Earthjustice": "لا يوجد أي مبرر يمكن تصوّره للتضحية بها. من المتهور إلى حد بعيد مجرد التفكير في إعطاء الضوء الأخضر لانقراض السلاحف البحرية والأسماك والحيتان والشفانين والشعاب المرجانية، فقط لزيادة أرباح صناعة النفط على حساب الجمهور".
مساعٍ لمنع اجتماع لجنة الأنواع المهددة بالانقراض
قدّم مركز "التنوع البيولوجي" الأسبوع الماضي دعوى قضائية (المصدر باللغة الإنجليزية) لوقف اجتماع اللجنة، مؤكدا أن عددا من الشروط لعقد مثل هذا الاجتماع لم تُستوفَ. ومن بين هذه الشروط تقديم الطلب خلال 90 يوما من الانتهاء من رأي بيولوجي يقر بأن وجود نوع معين بات مهددا. ويؤكد المركز أيضا أن الجلسة يجب أن تكون علنية وأن يترأسها قاضٍ مختص بالقانون الإداري.
وسيُنظَر في طلب المركز في 27 آذار/مارس أمام قاضي المحكمة الفدرالية لمقاطعة كولومبيا رودولف كونتريراس، وهو مُعيَّن من قبل أوباما وقد أصدر أحكاما ضد إدارة ترامب في السابق.
أُنشئت اللجنة في 1978 كآلية لإعفاء بعض المشروعات من "قانون الأنواع المهددة بالانقراض"، الذي يجرّم إلحاق الأذى بأنواع مدرَجة على قائمة محمية، إذا لم تكن هناك بدائل تحقق المنافع الاقتصادية ذاتها في المنطقة أو إذا كان ذلك يصب في المصلحة الوطنية.
ولم تنعقد اللجنة سوى ثلاث مرات فقط في تاريخها الممتد 53 عاما، وأصدرت إعفاءين فقط. وكان الإعفاء الأول في 1979 للسماح ببناء سد على نهر بلات في ولاية وايومنغ، موطن طائر "هووبينغ كرين" النادر. واجتمعت لآخر مرة في 1992، عندما سمحت بقطع الأشجار في موائل بومة الشمال المرقطة في أوريغون، لكن طلب الإعفاء ذاك سُحب لاحقا.
وعندما عاد الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير، دعا اللجنة إلى الاجتماع كل ثلاثة أشهر، في إطار أجندته لتمهيد الطريق أمام تطوير قطاع الطاقة المحلي. لكن اجتماع الثلاثاء 31 آذار/مارس سيكون الأول للجنة.
وزارة العدل تقول إن حجة الأمن القومي تُسقط تطبيق القانون
في مذكرة قُدمت إلى المحكمة ليلة 25 آذار/مارس، أعلنت وزارة العدل الأمريكية أن أيا من متطلبات القانون لا ينطبق، لأن وزير الدفاع بيت هيغسِث فعّل أحكام الأمن القومي.
وقال هيغسِث في طلبه إلى بورغوم لعقد اجتماع اللجنة إنه "وجد أنه من الضروري، لأسباب تتعلق بالأمن القومي، إعفاء جميع أنشطة الاستكشاف والتطوير في مجال النفط والغاز في خليج أمريكا، الخاضعة لإشراف الوكالات الفدرالية، من متطلبات [قانون الأنواع المهددة بالانقراض]"، بحسب مذكرة وزارة العدل.
وتؤكد المذكرة أن مركز "التنوع البيولوجي" لا يمكنه أن يقاضي استباقيا ضد أي إجراءات مستقبلية قد تتخذها اللجنة. وتضيف أن السجلات ذات الصلة ستُنشَر يوم الثلاثاء، وأن بث الاجتماع مباشرة عبر الإنترنت يكفي لتلبية شرط علنيته.
ولم ترد وزارة الدفاع فورا على طلب للتعليق.
الخبراء: الإعفاءات يفترض أن تكون استثنائية
وقال خبراء إن منح إعفاءات بدعوى الأمن القومي كان يُفترض أن يقتصر على الحالات النادرة والطارئة القصوى.
ويقول باتريك بارانتو، أستاذ القانون الفخري في كلية القانون والدراسات العليا في فيرمونت، الذي ساهم في وضع معايير عمل اللجنة: "قانون الأنواع المهددة بالانقراض لا يوقف تطوير النفط والغاز، نقطة. لا يفعل ذلك. فلماذا تحتاجون إلى إعفاء؟"
ويضيف أن الإدارة تستند إلى الأمن القومي "لمجرد القول، في الجوهر، إننا لا نريد لقانون الأنواع المهددة بالانقراض أن يتدخل في تطوير الوقود الأحفوري، وسنتخذ كل ما بوسعنا من إجراءات لضمان ألا يحدث ذلك".
كما تساءل الخبراء عن مدى فاعلية مثل هذا الإعفاء في التعامل مع الصدمات النفطية التي أعقبت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
ويقول مايكل غيرارد، مدير "مركز سابين لقانون تغير المناخ" في جامعة كولومبيا: "أعتقد أن الأمر يتعلق في معظمه بالرسائل السياسية، لأن حفر آبار نفط وغاز بحرية جديدة يستغرق سنوات. وليس واضحا ما إذا كان هذا الإجراء سيسمح بحفر آبار جديدة لم تُحفر بعد... ومن الصعب تصور أن ذلك سيعالج الأزمة الإيرانية ما لم تطل لوقت طويل".