أفادت "القناة 12" العبرية بأن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مرشّحة للانهيار، ولن تصل إلى مرحلة يمكن فيها الإعلان عن تقدم ملموس، ناهيك عن التوصل إلى تفاهمات.
بالتزامن مع الحديث عن هدنة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لمدة 45 يومًا، كشفت مصادر لصحيفة "جيروزاليم بوست" أن إسرائيل أنجزت قائمة شاملة بالأهداف الاستراتيجية التي قد تُستهدف داخل الأراضي الإيرانية، في حال فشلت مساعي التهدئة.
ووُضعت اللمسات الأخيرة على الخطة العملياتية المشتركة خلال اجتماع عُقد الخميس الماضي بين رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، حيث ناقش المسؤولان توزيع الأدوار والأهداف في حال قرر الرئيس الأميركي المضي بخيار التصعيد.
وفي هذا السياق، عقد المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) اجتماعًا مساء الأحد لإطلاع الوزراء على آخر المستجدات، ذّكر فيه أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يضغط على الإدارة الأمريكية للتصعيد، وضع قطاع الطاقة والبنية التحتية الإيرانية على رأس قائمة الأهداف المحتملة.
في المقابل، أفادت الخارجية الإيرانية بأن الوزير عباس عراقجي أكد لنظيره الفرنسي أن تنفيذ ترامب لتهديداته ستكون له تداعيات على قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي، كما توعدت طهران بأن "أبواب الجحيم ستُفتح على واشنطن" في حال استهدفت البنى التحتية الإيرانية.
إسرائيل تنتظر "الضوء الأخضر" من ترامب
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، تتزايد التقديرات في تل أبيب بأن ترامب قد يمنح "الضوء الأخضر" لاستهداف هذه البنى التحتية عالية القيمة، بينما تنتظر إسرائيل حاليًا موافقة نهائية من البيت الأبيض قبل الشروع في أي عمليات من هذا النوع.
وكان ترامب قد منح الجمهورية الإسلامية مهلة 48 ساعة، مساء السبت، للتوصل إلى اتفاق، وقال في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز" إنه يعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران "بحلول الغد"، مضيفًا أنه في حال عدم حدوث ذلك "سنضرب كل شيء".
وأكد أن بلاده قد تستهدف الجسور ومحطات توليد الطاقة في أنحاء إيران، مشيرًا إلى أنه يدرس "خيار نسف كل شيء" إذا لم تُبرم طهران اتفاقًا سريعًا. كما أشار إلى أن "الخيار الأفضل" يتمثل في الاستحواذ على النفط الإيراني إذا لم تُبدِ طهران استعدادًا للتفاوض، كاشفًا عن منح "عفو" مؤقت للمفاوضين الإيرانيين لمواصلة المحادثات.
تقديرات إسرائيلية بانهيار المفاوضات
في غضون ذلك، أفادت "القناة 12" العبرية بأن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستنهار، ولن تصل إلى مرحلة يمكن فيها الإعلان عن تقدم حقيقي، ناهيك عن التوصل إلى تفاهمات.
وأضافت أنه في الأيام الأخيرة، يمارس طرفان ضغوطاً على الجانبين: القطريون والباكستانيون، لكن الحد الأقصى الذي تُبدي إيران استعداداً لتقديمه لا يقترب من الحد الأدنى الذي تقبل به الولايات المتحدة.
وذكرت القناة أن إسرائيل تستعد لانهيار المحادثات، وتدرك أنه إذا حدث ذلك، فسيُفتح "نافذة فرص" يصفها مسؤولون في المستوى السياسي بأنها "نادرة"، يمكن خلالها مهاجمة أهداف كبيرة في إيران.
تشجيع إسرائيلي لعملية برية أميركية
وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" قد ذكرت أن إسرائيل تشجع أميركا على القيام بعملية برية، معتبرة أن خطوة من هذا النوع قد تفتح فرصة لكسر "المقاومة الإيرانية أو دفعها إلى الاستسلام".
إلى جانب ذلك، قالت الصحيفة العبرية إن هناك قلقاً داخل تل أبيب من سيناريو تعلن فيه الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار وتسعى إلى فرضه على لبنان أيضاً. وقد طلبت إسرائيل من واشنطن عدم ربط الساحات، لكن المسؤولين يرون أن القرار النهائي بيد ترامب. وبشكل أوسع، يسود في إسرائيل شعور بعدم اليقين والارتباك بشأن القرارات التي قد يتخذها ترامب في نهاية المطاف.
معهد القدس: مؤشرات على اقتراب نهاية المرحلة القتالية
في المقابل، نشر معهد القدس للاستراتيجيا والأمن تحليلاً أشار إلى وجود مؤشرات على اقتراب نهاية المرحلة القتالية، في ظل عوامل تدفع نحو إنهاء التصعيد، من بينها الضغوط الاقتصادية (ولا سيما المرتبطة بمضيق هرمز)، إلى جانب الضغوط الدولية والإقليمية، والاعتبارات السياسية الأميركية، فضلاً عن تراجع الجدوى من استمرار العمليات العسكرية.
أربعة سيناريوهات محتملة للمستقبل
وحول السيناريوهات المحتملة، يطرح التحليل أربعة مسارات رئيسية:
- الأول: "نظام إقليمي جديد" (احتمال ضعيف لكنه كبير التأثير).
- الثاني: الانسحاب الأميركي (يُعد خطراً على إسرائيل وقد يتركها في مواجهة مفتوحة).
- الثالث: حرب استنزاف طويلة (الأكثر ترجيحاً وتأثيراً).
- الرابع: صدمة اقتصادية وجيوسياسية ناتجة عن إغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة.
ويبرز في هذا السياق عامل حاسم يتمثل في مصير النظام الإيراني، إذ إن بقاءه، حتى لو كان ضعيفاً، بحسب التحليل، قد يتيح له إعلان "النصر" ويؤثر في التوازنات الإقليمية والدولية، بينما قد يؤدي انهياره إلى تغيير جذري في المشهد القائم.
كما يلفت التحليل إلى أهمية ملفي اليورانيوم ومضيق هرمز، حيث إن استمرار إيران في الاحتفاظ باليورانيوم المخصب يُعد عامل فشل للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين يُعتبر حسم هذين الملفين معياراً أساسياً للنجاح.
اعتبارات إسرائيلية استراتيجية
أما على المستوى الإسرائيلي، فتُفضل تل أبيب مجموعة من الاعتبارات الاستراتيجية، تشمل:
- تعزيز استمرار الدعم الأميركي.
- تجنب إنهاء الحرب دون تحقيق نتائج حاسمة.
- توجيه الضربات بما يمنع إعادة بناء القدرات الإيرانية.
- الاستعداد لسيناريوهات ما بعد الحرب، حتى في حال بقاء النظام الإيراني.