التزم الجيش الإسرائيلي الصمت إزاء هذه التقارير، وامتنع عن التعليق على ما إذا كان قد تراجع عن تنفيذ الضربة، فيما لم يصدر أي تعليق فوري من السفارة الأمريكية في بيروت بهذا الخصوص.
كشف مصدر لبناني مطّلع، يوم الثلاثاء، عن تراجع الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ ضربة عسكرية كانت وشيكة على معبر "المصنع" الحدودي مع سوريا.
وأوضح المصدر أن هذا العدول جاء نتيجة ضغوط دبلوماسية مكثفة مارستها بيروت ودمشق لدى واشنطن، لضمان استمرار عمل المعبر باعتباره ممراً حيوياً لتنقل النازحين.
وأنذر الجيش الإسرائيلي لبنان، يوم السبت 4 نيسان/أبريل 2026، باحتمال استهداف معبر "المصنع" الحدودي، مطالبًا بإخلاء المنطقة المحاذية للحدود مع سوريا، وذلك بزعم استخدام المعبر لأغراض عسكرية ولتهريب وسائل قتالية.
ونفت السلطات اللبنانية والسورية هذه المزاعم بشكل قاطع، حيث أكد وزير الأشغال العامة اللبناني فايز رسامني أن المعبر يخضع لرقابة مشددة من قبل الأجهزة الأمنية
وشدد مازن العلوش، مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للحدود والجمارك السورية، على أن معبر "جديدة يابوس" مخصص للاستخدام المدني فقط ولا يُستخدم لأي نشاط عسكري، مشيرًا إلى أنه تقرر تعليق حركة المرور عبره مؤقتًا لحين زوال أي مخاطر محتملة.
وتُعد هذه المرة الأولى التي يوجّه فيها الجيش الإسرائيلي تهديدًا مباشرًا لمرفق إداري على معبر حدودي رسمي بين لبنان وسوريا.
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة "رويترز" عن المصدر نفسه أن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام قاد تحركًا دبلوماسيًا مكثفًا بالتنسيق مع الجانب السوري باتجاه واشنطن، أفضى إلى الحصول على "ضمانات أمريكية" تساهم في تحييد المعبر عن الاستهداف.
ورغم هذه التطمينات، أغلقت سلطة الحدود السورية المعبر مؤقتًا، بهدف تفادي وقوع ضحايا في حال تنفيذ أي ضربة مفاجئة.
في المقابل، التزمت الجهات الإسرائيلية الصمت، حيث رفض الجيش التعليق على ما ورد بشأن تراجعه عن الضربة، كما لم يصدر أي توضيح فوري من السفارة الأمريكية في بيروت بشأن طبيعة الضمانات المقدمة.
من جانبه، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن بلاده تجري اتصالات مكثفة ترتكز على تأمين ضمانات تحول دون استهداف معبر المصنع الحدودي مع سوريا.
وشدد على أن الوضع الأمني داخل البلاد مستقر وتحت السيطرة، ولا توجد مؤشرات على إمكانية حدوث فتنة داخلية، مؤكدًا أنه "لن يُسمح بوقوعها".
ويُعد معبر "المصنع" من أبرز المعابر البرية بين لبنان وسوريا، ويشهد حركة عبور لآلاف الأشخاص، خاصة مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة التي أسفرت عن سقوط نحو 1500 قتيل منذ مطلع مارس/آذار الماضي، بالتوازي مع استمرار المواجهات في الجنوب بين مقاتلي حزب الله والقوات الإسرائيلية.