بعد مرور شهر على اندلاع الحرب الإسرائيلية على لبنان، حذّر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام من انتقال التصعيد إلى مرحلة أكثر خطورة، مشيراً إلى أن العمليات الإسرائيلية لم تعد تقتصر على نمطها السابق.
أعلن سلام، عقب جلسة مجلس الوزراء الخميس، أن شهراً مرّ على حرب مدمرة كان اللبنانيون قد حذروا منها ورأوا أنها فُرضت على البلاد، مشدداً على أن الحكومة أكدت منذ البداية رفضها التام لأي عمل عسكري خارج مؤسسات الدولة الشرعية، وأن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة.
كما حذر سلام من ربط الصراع في لبنان بأجندات خارجية أو بعمليات عسكرية متزامنة مع أطراف إقليمية، معتبراً أن البلاد باتت ساحة مفتوحة لصراع لا يمكن التنبؤ بنتائجه أو بموعد انتهائه.
وأشار إلى أن العمليات الإسرائيلية لم تعد تقتصر على نمطها السابق، بل تتجه نحو أهداف أوسع تشمل توسيع السيطرة على أراضٍ لبنانية وطرح إقامة مناطق عازلة، إلى جانب موجة نزوح كبيرة تجاوزت مليون شخص، داعياً إلى تعزيز التضامن الوطني والابتعاد عن خطاب الانقسام والكراهية، مع التأكيد على التزام الدولة دعم النازحين وتأمين احتياجاتهم.
ودعا إلى مضاعفة التحرك السياسي والدبلوماسي لوقف "الانتهاكات" وإدانة خرق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مؤكداً أن الحكومة تواصل العمل بكل الوسائل المتاحة لوقف العمليات العسكرية، وتكثف جهودها لحشد الدعم العربي والدولي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي أعادت وضع لبنان في قلب صراعات المنطقة.
جلسة حكومية على وقع التحديات
خلال جلسته في السراي الحكومي، أقرّ مجلس الوزراء حزمة قرارات مالية واجتماعية، في ظل تصاعد التحديات الاقتصادية والإنسانية، حيث وافق على اتفاقية قرض من البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار لتمويل مشروع يهدف إلى تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، دعماً للفئات الأكثر هشاشة.
كما قرر المجلس منح العسكريين في الخدمة الفعلية والمتقاعدين منحة مالية شهرية ضمن إطار تدبير إداري مستمر يستند إلى القوانين المرعية. وفي الشق الاقتصادي، عرض وزير الاقتصاد عامر البساط الإجراءات المتخذة لضمان تزويد السوق بالمواد الأساسية، لا سيما الخضار واللحوم، مؤكداً استمرار التنسيق مع وزارة الزراعة لمكافحة الاحتكار والمضاربات غير المشروعة.
وتناول وزير الصحة راكان ناصر الدين الضربات الإسرائيلية التي تستهدف الطواقم الصحية والإسعافية والطبية، فيما شدد وزير العدل عادل نصار على ضرورة دعم القرى الصامدة وتأمين احتياجاتها الإنسانية والغذائية والطبية.
وفي ما يتعلق بحماية الصحافيين، ذكّر وزير الإعلام بقرار مجلس الوزراء الصادر في 9 تشرين الأول 2025، والذي ينص على دراسة الخيارات القانونية لحمايتهم من الهجوم الإسرائيلي، مستعرضاً الاتصالات التي أجراها مع "اليونيفيل" و"اليونيسكو" والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لحشد الدعم الدولي.
وفي هذا الإطار، قرر المجلس إحالة الملف إلى لجنة القانون الدولي الإنساني برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري، لبحث الانتهاكات المرتبطة بالقطاعين الصحي والإنساني بالتنسيق مع وزارة الخارجية، ومتابعة القضية في المحافل الدولية، ولا سيما مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان في جنيف.
عون يتمسك بالسيادة
على المستوى السياسي، جدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون تأكيد التزام بلاده تنفيذ القرارات الرامية إلى الحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه، في ظل التصعيد القائم، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس وزراء هولندا روب يتن.
وشدد عون خلال الاتصال على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، فيما أعلن رئيس الوزراء الهولندي دعم بلاده للمبادرة التفاوضية التي طرحها عون لوقف التصعيد وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، مؤكداً استعداد هولندا لدعم الجيش اللبناني بما يمكّنه من أداء مهامه الوطنية.
كما أعرب يتن عن وقوف بلاده إلى جانب لبنان وشعبه في ظل الظروف الصعبة، مشيراً إلى استعداد بلاده للمساهمة في دعم اللبنانيين الذين اضطروا إلى مغادرة بلداتهم وقراهم.
غارات متواصلة وخسائر بشرية
ميدانياً، تواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة في جنوب لبنان، حيث قُتل 10 أشخاص وأصيب 9 آخرون اليوم الخميس، جراء استهداف بلدات بينها الرمادية وكفرصير وزبدين، ما أدى إلى تدمير مبانٍ سكنية بالكامل.
وشملت الغارات بلدات ياطر وحاروف وبنت جبيل والطيري وبالط والدلافة، فيما أسفر قصف في بلدة كفرا عن إصابة 6 أشخاص، بينهم 3 بحالة خطيرة، بالتزامن مع قصف مدفعي وتحليق مكثف لطيران الاستطلاع.
كما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير وتدمير لمنازل وبنى تحتية في قرى حدودية، في وقت سُجلت فيه غارات إضافية في مرجعيون والخيام.
وبحسب وزارة الصحة، ارتفعت حصيلة الحرب المستمرة منذ 2 مارس إلى 1318 قتيلاً و3935 جريحاً، في سياق تصعيد إقليمي أوسع أعقب هجوماً لـ"حزب الله" على إسرائيل.