أوضح فانس أن ترامب أعطى مهلة زمنية لإيران وطالبها بفتح مضيق هرمز و"التوقف عن أخذ الاقتصاد العالمي رهينة"، مقابل التوصل إلى وقف إطلاق النار.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" عن توصل واشنطن وطهران إلى تفاهمات جوهرية توصف بأنها "تغيير جذري"، يتضمن وقفاً مؤقتاً للهجمات مقابل ضمانات نووية وفتح مضيق هرمز، فيما حذر نائبه جيه دي فانس من أن الهدنة لا تزال "هشة".
وكتب ترامب على حسابه: "الولايات المتحدة ستعمل عن كثب مع إيران، التي حددنا أنها مرت بما سيكون تغييراً نظامياً منتجاً للغاية! لن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم، وستقوم الولايات المتحدة، بالتعاون مع إيران، بالتنقيب عن جميع المواد النووية المدفونة بعمق (بقنابل B-2) وإزالتها، والتي وصفتها بـالغبار النووي".
مواقع تحت مراقبة قوة الفضاء
وأضاف الرئيس الأمريكي أن المواقع النووية المستهدفة "كانت ولا تزال تحت مراقبة دقيقة للغاية ومستمرة من قبل قوة الفضاء"، مشدداً على أنه "لم يتم لمس أي شيء منذ تاريخ الهجوم".
وكشف ترامب عن مسار تفاوضي موازٍ يشمل الجانب الاقتصادي، قائلاً: "نحن نتحدث وسنتحدث بشأن رفع التعريفات الجمركية والعقوبات عن إيران. لقد تم الاتفاق بالفعل على العديد من النقاط الـ15. شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر".
وفي تحذير صريح لأطراف إقليمية ودولية، أعلن ترامب أن "أي دولة تورد أسلحة عسكرية لإيران سيتم فرض تعريفات جمركية فوراً بنسبة 50 بالمئة على جميع السلع المباعة منها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وسريان هذا القرار فوراً. لن تكون هناك أي استثناءات أو إعفاءات".
فانس: ترامب لا يتهاون والاتفاق هش
من جانبه، وصف جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، في نقاش بإحدى الجامعات المجرية يوم الأربعاء، اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران بأنه "هدنة هشة"، محذراً الإيرانيين من أن الرئيس ترامب "ليس من النوع الذي يتهاون".
وأوضح فانس أن ترامب أعطى مهلة زمنية لإيران وطالبها بفتح مضيق هرمز و"التوقف عن أخذ الاقتصاد العالمي رهينة"، مقابل التوصل إلى وقف إطلاق النار.
وأكد أن طهران وافقت على فتح الممر المائي الاستراتيجي، وفي المقابل وافقت الولايات المتحدة على وقف الهجمات.
تفويض بالتفاوض وتحذير من سوء النية
وكشف نائب الرئيس أن ترامب طلب منه ومن فريق التفاوض الأمريكي "الذهاب والعمل بحسن نية للتوصل إلى اتفاق مع إيران"، لكنه حذر من أنه "إذا لم يتصرف الإيرانيون بحسن نية فسيكتشفون أن الرئيس ترامب ليس من النوع الذي يتهاون". وأردف: "آمل أن يتخذ الإيرانيون القرار المناسب".
وفي معرض تحذيره للجانب الإيراني، شدد فانس على أن ترامب "لا يمكن التلاعب به وصبره ينفذ"، مضيفاً أن الرئيس أخبره بأن "الإيرانيين مفاوضون أفضل من كونهم مقاتلين". كما قال فانس إن ترامب "أراد تدمير القدرة العسكرية الإيرانية وقد تحقق ذلك".
ولفت فانس إلى أن ردود الفعل داخل إيران على الاتفاق جاءت متباينة، مشيراً إلى أن بعض المسؤولين -بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي- ردوا بإيجابية وأبدوا موافقتهم على الشروط الأمريكية والانخراط في المفاوضات وفتح مضيق هرمز.
غير أن نائب الرئيس أوضح أن "البعض الآخر داخل النظام الإيراني يكذّب التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار"، معتبراً أن هذا الانقسام هو ما يفسر وصفه للاتفاق بأنه "هدنة هشة".
وأعلن ترامب موافقته على وقف قصف إيران وشن الهجمات لمدة أسبوعين، مشيراً إلى أن استمرار وقف إطلاق النار مشروط بموافقة طهران على "الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز".
وقال مصدر مطلع لوكالة رويترز إن فانس أجرى محادثات مع وسطاء من باكستان، وإن ترامب كلّفه بأن "يوضح في أحاديث خاصة أنه مستعد لوقف إطلاق النار شريطة تلبية مطالب أمريكية معينة، بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز".
هيغسيث يعلن "انتصاراً عسكرياً حاسماً"
بدوره، قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث يوم الأربعاء إن الولايات المتحدة حققت "انتصاراً عسكرياً حاسماً على إيران"، مؤكداً أن برنامج طهران الصاروخي "جرى تدميره".
جاءت تصريحات هيغسيث والجنرال دان كين رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة للصحفيين بعد يوم من تراجع ترامب عن تنفيذ تهديده بشن هجوم شامل على إيران مساء الثلاثاء، قبل ساعتين من انقضاء المهلة التي حددها لطهران لفتح مضيق هرمز المحاصر.
القوات الأمريكية في حالة تأهب
وأوضح الجنرال كين أن الأهداف العسكرية الأمريكية في إيران "تحققت"، لكنه شدد على أن وقف إطلاق النار "مجرد توقف مؤقت"، وأن القوات لا تزال مستعدة لاستئناف القتال.
وقال هيغسيث إن القوات الأمريكية "تتواجد" في الشرق الأوسط لضمان التزام إيران بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، ولمراقبة مخزونها من اليورانيوم المخصب.
وأضاف في تصريحه للصحفيين: "فيما يتعلق باليورانيوم، نحن نراقب الوضع. نعلم ما لديهم، وسوف يتخلون عنه، وسنحصل عليه. سنتولى الأمر إذا لزم".
طهران تعلن "نصراً عظيماً" من عشر نقاط
في المقابل، أعلن مجلس الأمن القومي الإيراني في طهران "تحقيق نصر عظيم وإجبار الولايات المتحدة على قبول المقترح الإيراني المؤلف من عشر نقاط".
وأضاف المجلس أن الاتفاق ينص على تنظيم المرور عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات الإيرانية، وعلى ضرورة إنهاء الحرب ضد جميع عناصر "محور المقاومة".
وجاء إعلان ترامب وقف الهجمات بعد طلب تقدمت به باكستان إلى واشنطن يقضي بتمديد المهلة الممنوحة لإيران لمدة أسبوعين. كما دعت إسلام آباد -بحسب مصادر مطلعة- "الأشقاء" الإيرانيين إلى فتح مضيق هرمز خلال هذه الفترة "كبادرة حسن نية".