قال فانس، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" مساء الاثنين، إنه "من الأفضل للفاتيكان أن يلتزم بالقضايا الأخلاقية وما يجري داخل الكنيسة الكاثوليكية، وأن يترك لرئيس الولايات المتحدة تحديد السياسات العامة الأمريكية".
دافع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن دونالد ترامب في ظل الخلاف المتصاعد مع البابا لاوون، معتبراً أن على البابا التركيز على "القضايا الأخلاقية" وترك السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي.
وقال فانس، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" مساء الاثنين، إنه "من الأفضل للفاتيكان أن يلتزم بالقضايا الأخلاقية وما يجري داخل الكنيسة الكاثوليكية، وأن يترك لرئيس الولايات المتحدة تحديد السياسات العامة الأمريكية".
ويُذكر أن فانس، وهو متحول إلى الكاثوليكية، أدلى بهذه التصريحات في خضم جدل واسع بين ترامب والبابا.
وجاء الجدل بين البابا وترامب رغم أن نتائج انتخابات نوفمبر 2024 أظهرت أن الرئيس الأمريكي حقق أداءً قوياً بين الناخبين المسيحيين في الولايات المتحدة.
وتمكن من كسب تأييد شريحة كبيرة من الكاثوليك، حيث حصل على 55% من أصواتهم مقابل 43% لكامالا هاريس، وهو تحول لافت مقارنة بانتخابات 2020 التي مالت فيها هذه الفئة لصالح جو بايدن باعتباره كاثوليكياً.
أما الناخبون الإنجيليون البيض، فقد ظلوا يشكلون القاعدة الانتخابية الأكثر ثباتاً لترامب، إذ تجاوزت نسبة دعمهم له 80%، مع اعتبار العديد منهم أنه “مدافع عن القيم المسيحية” وحرية المعتقد.
كما سجل ترامب مكاسب ملحوظة بين المسيحيين من أصول لاتينية، سواء من الكاثوليك أو البروتستانت، وهو ما ساهم في تعزيز موقعه في عدد من الولايات المتأرجحة وحسم نتائجها لصالحه.
تصريحات متبادلة
وبدأت الأزمة يوم السبت عندما انتقد البابا لاوون الرابع عشر خلال صلاة مسائية في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان ما وصفه بـ"وهم السيطرة المطلقة" المرتبط بالحرب في إيران، داعياً إلى إنهاء "عبادة الذات والمال واستعراض القوة والحروب"، ومؤكداً أن القوة الحقيقية تظهر في خدمة الحياة.
وفي وقت سابق، شنّ ترامب هجومًا حادًا على البابا، معتبرًا أنه "لا يقوم بعمل جيد"، ووصفه بأنه "شخص ليبرالي جدًا"، كما دعاه إلى "التوقف عن مجاملة اليسار الراديكالي". وقال: "أنا لست من المعجبين بالبابا ليون".
وجاءت تصريحات ترامب بعد أن أشار البابا خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى أن "وهم القدرة المطلقة" يُسهم في تأجيج الحرب في إيران.
ورغم أن الخلاف بين الباباوات والرؤساء ليس أمرًا غير معتاد، فإن توجيه انتقاد مباشر من بابا إلى رئيس أمريكي يُعد نادرًا للغاية، كما أن رد ترامب الحاد يُعتبر بدوره غير مألوف.
وكتب ترامب في منشور له: "البابا ليون ضعيف في مواجهة الجريمة، وسيئ جدًا في السياسة الخارجية"، مضيفًا: "لا أريد بابا يعتقد أنه من المقبول أن تمتلك إيران سلاحًا نوويًا".
وكرر ترامب انتقاداته في تصريحات لاحقة، قائلًا: "نحن لا نحب بابا يقول إنه من المقبول امتلاك سلاح نووي".
كما نشر لاحقاً صورة معدلة بالذكاء الاصطناعي ظهر فيها بصورة شبيهة بالمسيح، قبل أن يتم حذفها بعد موجة انتقادات واسعة من أنصاره ومعارضيه على حد سواء.
وفي المقابل، قال البابا لاوون إنه لا يخشى إدارة ترامب، مؤكداً أنه سيواصل التعبير بقوة عن مواقفه الداعية للسلام ومعارضة الحروب.
وخلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة البابوية في طريقه إلى الجزائر، أوضح البابا، المولود في الولايات المتحدة، أن دعوات الفاتيكان إلى السلام والمصالحة تنبع من رسالة الإنجيل، مؤكدًا أنه لا يخشى إدارة ترامب.
وقال: "إن وضع رسالتي في نفس مستوى ما حاول الرئيس القيام به هنا يعني عدم فهم رسالة الإنجيل"، مضيفًا: "يؤسفني سماع ذلك، لكنني سأواصل ما أؤمن بأنه مهمة الكنيسة في عالم اليوم".
وشدد أول بابا في التاريخ من أصول أمريكية على أنه لا يهاجم ترامب أو غيره بشكل مباشر من خلال دعواته العامة للسلام، أو انتقاداته لما وصفه بـ"وهم القدرة المطلقة" الذي يغذي الحرب في إيران وصراعات أخرى حول العالم.
"أمر طبيعي"
وردّ فانس على الجدل بالقول إن الخلافات بين واشنطن والفاتيكان أمر طبيعي، مضيفاً: "يمكننا احترام البابا، ولدينا علاقة جيدة مع الفاتيكان، لكننا قد نختلف في بعض القضايا من وقت لآخر، وهذا ليس أمراً مثيراً للجدل".
كما أكد أن الرئيس الأمريكي يمتلك صلاحية رسم السياسة الخارجية والهجرة، وأنه من الطبيعي أن تحدث تباينات عندما يعلق الفاتيكان على قضايا سياسية.
وشدد على أنه في بعض الحالات "من الأفضل للفاتيكان أن يلتزم بالقضايا الأخلاقية"، مضيفاً أن هذه الخلافات لا تثير قلقه.
وفيما يتعلق بالصورة المثيرة للجدل التي نشرها ترامب، أوضح فانس أن الرئيس هو من قرر حذفها بنفسه بعد أن لاحظ أن كثيرين لم يفهموا المزاح المقصود، نافياً أن يكون ذلك نتيجة ضغط سياسي.
كما دافع عن أسلوب ترامب في التواصل المباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واصفاً إياه بأنه "غير مقيد بالمستشارين الإعلاميين".