جاءت هذه التعديلات خلال عرض قدمه مدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي، بيير أوليفييه غورينشا، في مؤتمر صحفي بواشنطن على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.
خفض صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى 3.1 بالمئة، أي بتراجع قدره 0.2 نقطة مئوية مقارنة بتقديراته السابقة، مع تثبيت توقعات عام 2027 عند 3.2 بالمئة، في ظل استمرار تداعيات الحرب على إيران وما خلفته من اضطرابات في أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وجاءت هذه التعديلات خلال عرض قدمه مدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي، بيير أوليفييه غورينشا، في مؤتمر صحفي بواشنطن على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، حيث أكد أن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة من "الاختبارات المتجددة" نتيجة تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وأوضح غورينشا أن التباطؤ في النمو العالمي يترافق مع ارتفاع في معدلات التضخم، إذ يُتوقع أن يصل إلى 4.4 بالمئة في عام 2026 قبل أن ينخفض إلى 3.7 بالمئة في 2027، مشيرًا إلى أن الاقتصادات الناشئة والدول النامية تتحمل النصيب الأكبر من هذه التداعيات.
وأضاف أن السيناريوهات المستقبلية تبقى مرهونة بتطورات الصراع، محذرًا من أن استمرار الحرب لفترة أطول، أو توسعها، أو زيادة التوترات الجيوسياسية والتجارية، إضافة إلى التغيرات المرتبطة بإعادة تقييم الإنتاجية العالمية، خصوصًا في ظل الذكاء الاصطناعي، قد يؤدي إلى تراجع أكبر في النمو العالمي واضطراب الأسواق المالية.
وبحسب أحدث التقديرات، من المتوقع أن تسجل الولايات المتحدة نموًا بنسبة 2.3 بالمئة، بينما تبلغ نسبة النمو في منطقة اليورو 1.1 بالمئة، وفي الصين 4.4 بالمئة، في حين يُتوقع أن تحقق اقتصادات إفريقيا جنوب الصحراء نموًا عند مستوى 4.3 بالمئة، أما منطقة الشرق الأوسط فستسجل نحو 1.9 بالمئة مع اختلاف واضح في التأثير بين دولها.
وأشار التقرير إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تُعد من أكثر المناطق تأثرًا بتداعيات الحرب، إذ خُفّضت توقعات نموها إلى 1.1 بالمئة نتيجة تراجع الإنتاج النفطي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وتأثر حركة التجارة عبر الممرات البحرية الحيوية، خصوصًا مضيق هرمز.
كما أوضح أن دولًا مصدرة للنفط واجهت خفضًا حادًا في توقعات النمو بسبب انخفاض الصادرات وتضرر البنية التحتية للطاقة والنقل، في حين ظلت بعض الدول أقل تأثرًا نسبيًا وفق درجة اعتمادها على أسواق الطاقة العالمية.
ومن المتوقع أن تشهد السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم وأكبر اقتصاد في العالم العربي، نموا بنسبة 3.1 بالمئة في عام 2026، أي أقل بنسبة 1.4 نقطة مئوية من التقديرات الصادرة في يناير كانون الثاني. لكن التقديرات تشير إلى أن السعودية ستكون أقل تأثرا بالحرب من جيرانها في الخليج.
ومن المتوقع أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6.1 بالمئة في السنة المالية التي بدأت في 21 مارس آذار، على أن ينتعش ويحقق نموا بنسبة 3.2 بالمئة في العام التالي. وكان من المتوقع قبل الحرب أن ينمو بنسبة 1.1 بالمئة خلال هذه السنة المالية.
وتوقع الصندوق في التقرير انكماش اقتصادات البحرين والعراق والكويت وقطر هذا العام، دون تقديم تقديرات محددة.
ومن المقرر نشر تقرير منفصل وأكثر شمولا عن التوقعات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط في 16 أبريل نيسان.
وكانت تعديلات نمو الناتج المحلي الإجمالي أقل حدة بالنسبة لمستوردي النفط والغاز في المنطقة. فعلى سبيل المثال، من المتوقع أن يتباطأ النمو في مصر إلى 4.2 بالمئة في عام 2026 من تقدير سابق بلغ 4.7 بالمئة على أن يتعافى إلى 4.8 بالمئة في عام 2027.
أما إيران، فتشير التقديرات إلى انكماش اقتصادها بنسبة 6.1 بالمئة خلال السنة المالية الحالية، قبل أن يعود للنمو لاحقًا بنحو 3.2 بالمئة، بينما يُتوقع أن تشهد البحرين والعراق والكويت وقطر انكماشًا أو تباطؤًا متفاوتًا دون أرقام تفصيلية دقيقة في بعض الحالات.
وفي المقابل، ستتأثر الاقتصادات المستوردة للطاقة بدرجة أقل، إذ يُتوقع أن يتباطأ النمو في مصر إلى 4.2 بالمئة قبل أن يتعافى لاحقًا إلى 4.8 بالمئة في 2027.
وأكد الصندوق أن هذه التقديرات تبقى مشروطة بتطورات الوضع الجيوسياسي العالمي، خاصة ما يتعلق بمسار الحرب على إيران وتأثيرها على أسواق النفط والممرات البحرية والتجارة الدولية، مع ترقب صدور تقرير موسع خاص بالمنطقة في الأيام المقبلة.