اختتمت الأمم المتحدة تقريرها بالتأكيد على أن تحديد هذه المواقع ليس مجرد إجراء رصدي، بل هو دعوة للتحرك الفوري.
كشف برنامج الأمم المتحدة للبيئة عن قائمة تضم 50 موقعاً تُعد من أكبر مصادر انبعاثات الميثان في العالم، وذلك استناداً إلى بيانات دقيقة جمعها نحو 30 قمراً اصطناعياً، ويساعد هذا التقرير في تحديد أبرز مصادر التلوث الناتج عن الأنشطة البشرية، مثل حقول النفط والغاز ومكبات النفايات، مما يوفر خريطة واضحة يمكن الاعتماد عليها لوضع سياسات فعّالة للحد من الاحتباس الحراري.
تشيلي وتركمانستان في مقدمة قائمة الانبعاثات
تصدّر مكب نفايات يقع على بُعد نحو 60 كيلومتراً شمال العاصمة التشيلية سانتياغو قائمة أكثر المواقع البشرية إطلاقاً لغاز الميثان عالمياً، ليُصنَّف كبؤرة التلوث الأولى لهذا الغاز شديد التأثي، وتكمن خطورة الميثان في قدرته الكبيرة على احتباس الحرارة، إذ يسهم في الاحترار العالمي بما يعادل نحو 80 ضعف مقارنة بتأثير ثاني أكسيد الكربون خلال فترة تمتد لعشرين عاماً، وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن تشيلي تطلق سنوياً أكثر من 100 ألف طن من الميثان، وهو الغاز الذي يُحمّله العلماء مسؤولية نحو ربع الارتفاع الحالي في درجات حرارة كوكب الأرض.
وعلى صعيد قطاع الطاقة، برزت تركمانستان كواحدة من بؤر القلق المناخي الكبرى، حيث تضم أربعة من بين أكثر عشرة مواقع في العالم إطلاقاً لغاز الميثان، وهي جميعها منشآت مرتبطة باستخراج الهيدروكربونات، ويعكس هذا التركز حجم التحديات التي تواجه قطاع النفط والغاز في الحد من التسريبات الغازية المرتبطة بعمليات الإنتاج.
قطاع الفحم الصيني وتحرك أممي عاجل
ولم تقتصر مصادر الانبعاثات على النفط والنفايات فحسب، بل شملت القائمة التي استندت إلى مراقبة مكثفة دامت لستة أشهر متتالية، منشآت حيوية لإنتاج الفحم، لا سيما في الصين التي تساهم بشكل كبير في هذا المشهد المناخي المتأزم.
واختتمت الأمم المتحدة تقريرها بالتأكيد على أن تحديد هذه المواقع ليس مجرد إجراء رصدي، بل هو دعوة للتحرك الفوري، مشددة على أن الحد من هذه الانبعاثات سيؤدي إلى أثر إيجابي ملموس وسريع على المناخ، نظراً لأن الميثان رغم قوته التدميرية، يبقى في الغلاف الجوي لفترة أقصر من ثاني أكسيد الكربون، مما يجعل السيطرة عليه فرصة ذهبية لإبطاء وتيرة الاحترار العالمي.