يأتي هذا القرار في سياق أوسع من التهديدات المرتبطة بجهات دولية، والتي ساهمت في تأجيج أعمال العنف، خاصة تلك التي تستهدف الجالية اليهودية، بحسب الداخلية البريطانية.
رفعت السلطات البريطانية مستوى التهديد الإرهابي في البلاد إلى "شديد"، وذلك في أعقاب هجوم طعن صُنف على أنه ذي طابع معادٍ للسامية في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.
والخميس، أعلن مركز تحليل الإرهاب المشترك رفع مستوى التهديد من "كبير"، أي أن وقوع هجوم محتمل، إلى "شديد"، ما يعني أن احتمال تنفيذ هجوم إرهابي خلال الأشهر الستة المقبلة أصبح مرتفعًا جدًا.
وأوضح المركز أن هذا القرار لا يرتبط فقط بالهجوم الأخير، بل يأتي نتيجة تصاعد تدريجي في مستوى التهديد خلال الفترة الماضية، مدفوعًا بأنشطة أفراد ومجموعات صغيرة داخل البلاد.
والأربعاء، أُصيب شخصان في عملية طعن وقعت في منطقة غولدرز غرين شمالي العاصمة البريطانية لندن، أحد أبرز مناطق سكن أبناء الجالية اليهودية.
ووفق روايات شهود عيان ومقاطع مصورة متداولة، وقع الهجوم في وضح النهار عندما أقدم شخص على طعن رجل يرتدي الطاقية اليهودية عند موقف حافلات، قبل أن يفرّ من المكان لطعن آخر.
ويأتي قرار رفع مستوى التهديد الإرهابي في سياق أوسع من التهديدات المرتبطة بجهات دولية، والتي ساهمت في تأجيج أعمال العنف، خاصة تلك التي تستهدف الجالية اليهودية، بحسب الداخلية البريطانية.
وأكدت الجهات المعنية أن تحديد مستوى التهديد يتم عبر عملية مستقلة ودقيقة تستند إلى أحدث المعلومات الاستخباراتية وتحليل العوامل الداخلية والخارجية.
من جهتها، وصفت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود الهجوم بأنه "عمل إرهابي بغيض"، معربة عن تضامنها مع الضحايا والجالية اليهودية في ظل حالة القلق والخوف، وفق بلاغ صادر عن الوزارة. كما أشادت بجهود فرق الطوارئ والمتطوعين، معتبرة أنهم أنقذوا أرواحًا ويستحقون التقدير.
وأكدت أن رفع مستوى التهديد إلى "شديد" قد يثير القلق لدى المواطنين، خاصة داخل المجتمع اليهودي، مشددة على أن الحكومة قررت زيادة التمويل المخصص لحمايتهم، عبر تعزيز الأمن في المعابد والمدارس والمراكز المجتمعية، ومضاعفة الحضور الأمني في المناطق الحساسة.
وأعلنت الحكومة عن تخصيص تمويل إضافي بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، ليرتفع إجمالي التمويل هذا العام إلى 58 مليونًا، وهو أكبر استثمار حكومي من نوعه لحماية الجاليات اليهودية.
وسيُستخدم هذا التمويل أيضًا لتوسيع برنامج "سيرفاتور" الأمني، الذي يعتمد على نشر عناصر أمنية متخصصة بزي مدني لرصد الأنشطة المشبوهة ومنع الجرائم.
وفي السياق ذاته، تعتزم الحكومة تسريع إجراءات تشريعية جديدة لمواجهة الأنشطة العدائية المرتبطة بدول أجنبية، بما في ذلك الجماعات التي تعمل كأذرع لها.
وستمنح هذه القوانين وزيرة الداخلية صلاحيات أوسع لحظر أنشطة منظمات مدعومة من دول خارجية تشكل تهديدًا للأمن القومي، مع تعزيز أدوات الشرطة وأجهزة الاستخبارات لمواجهة هذه المخاطر.
يُذكر أن آخر مرة بلغ فيها مستوى التهديد "شديد" كانت في نوفمبر 2021 عقب تفجير مستشفى ليفربول للنساء ومقتل النائب السير ديفيد أميس، قبل أن يتم خفضه إلى "كبير" في فبراير 2022.