Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

قرن من التحول: كوكب الأرض بعيون ديفيد أتينبره كنز العالم عند بلوغه ١٠٠ عام

ديفيد أتينبارا يتصور أمام المصورين لدى وصوله إلى العرض الأول للسلسلة الجديدة من "Our Planet" في متحف التاريخ الطبيعي بوسط لندن، 4 أبريل 2019.
التقط المصورون صورا لديفيد أتينبورو لدى وصوله إلى العرض الأول لسلسلة جديدة من "كوكبنا" في متحف التاريخ الطبيعي وسط لندن، في الرابع من أبريل 2019. حقوق النشر  AP Photo.
حقوق النشر AP Photo.
بقلم: Liam Gilliver
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

منذ أكثر من سبعين عاما وديفيد أتينبارو يسلط الضوء على قضايا البيئة ويحذر من أخطارها، لكن هل أصغينا حقا إلى نصائحه المتكررة؟

على مدى سبعة عقود، كرّس السير ديفيد أتينبورو مسيرته لإلقاء الضوء على الأنظمة البيئية المعقّدة والمتنوّعة على كوكب الأرض، مُلهِماً جيلاً كاملاً على التواصل مع العالم الطبيعي.

اعلان
اعلان

إنه الصوت الذي يقف وراء نحو 100 فيلم وثائقي ومسلسل تلفزيوني اصطحبت الجماهير إلى أعمق أعماق المحيط الهادئ وصولاً إلى البراري المتجمّدة في القارة القطبية الجنوبية. واليوم (8 مايو) يحتفل ببلوغه 100 عام.

تكريماً لهذا المذيع الأسطوري الذي بدأ مسيرته عام 1952 كمنتج متدرّب في هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، تستعرض "يورونيوز إيرث" كيف تغيّر الكوكب، إيجاباً وسلباً، خلال الحياة الاستثنائية لأتينبورو.

ديفيد أتينبورو في مواجهة أزمة التنوع البيولوجي

في الفيلم الوثائقي الذي بثته "بي بي سي" عام 2020 بعنوان Extinction: The Facts، حذّر أتينبورو من أن تراجع التنوع البيولوجي يتحول إلى واحدة من أكبر تحديات عصرنا؛ فهو يهدّد أمننا الغذائي والمائي، ويقوّض قدرتنا على التحكّم في المناخ، بل ويعرّضنا أيضاً لمخاطر أكبر من الأمراض الوبائية.

وقال المذيع: "على مدى حياتي التقيت ببعضٍ من أروع أنواع الحيوانات في العالم. ولم أدرك إلا الآن كم كنت محظوظاً. فكثير من هذه الروائع يبدو اليوم وكأنه في طريقه إلى الزوال إلى الأبد".

وبحسب تقرير "الكوكب الحي" الصادر عن الصندوق العالمي للطبيعة عام 2024، شهد العالم خلال 50 عاماً فقط (من 1970 إلى 2020) انخفاضاً "كارثياً" نسبته 73 في المئة في متوسط حجم أعداد الحيوانات البرية الخاضعة للرصد.

وسُجِّل أشدّ تراجع في الأنواع التي تعيش في المياه العذبة (85 في المئة)، تلتها الأنواع البرية (69 في المئة) ثم الأنواع البحرية (56 في المئة). ومن بين الحالات التي رصدها مؤشر الكوكب الحي تراجع بنسبة 57 في المئة في أعداد إناث سلاحف "هوكسبيل" العائدة للتعشيش بين 1990 و2018 في جزيرة ميلمان قبالة الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا، وانخفاضاً بنسبة 65 في المئة في أعداد دلافين الأنهار الوردية في الأمازون.

ما لم يُتَّخذ إجراء فوري، فستكون لهذه الأزمة تبعات خطيرة علينا جميعاً.
David Attenborough
مذيع

ورغم هذه التحذيرات القاتمة، يواصل تغيّر المناخ إلحاق الدمار بالعالم الطبيعي. ففي الشهر الماضي فقط، أُعيد تصنيف بطاريق الإمبراطور وفقمة الفرو في القطب الجنوبي ضمن فئة "مهددة بالانقراض" على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN)، مع استمرار الغازات المسببة للاحتباس الحراري في إذابة جليد القارة القطبية الجنوبية.

وحذّرت منظمة الحفاظ على الطبيعة Fauna & Flora من أن بعضاً من أندر أنواع الكائنات على كوكبنا تُدفَع هذا العام وحده إلى حافة الانقراض، بما في ذلك عنكبوت "Psychedelic earth tiger" ونمر "clouded leopard".

وبلغت غابات الأمازون المطيرة، التي توصف كثيراً بأنها رئة الأرض، مرحلة حرجة إذ دُمِّر نحو خُمس مساحتها بالفعل. ومؤخراً أُلقي باللوم على عقود من إزالة الغابات في موجات الفيضانات المميتة التي اجتاحت إندونيسيا العام الماضي، مهدِّدةً إنسان الغاب "تابانولي" المعرّض للانقراض أصلاً.

ومع ذلك، فالصورة ليست قاتمة بالكامل؛ إذ بدأت جهود الحفظ في أنحاء العالم تُحدث تغييراً حقيقياً، وتمنح بصيص أمل وسط الفوضى.

في الشهر الماضي، أُطلِق سراح نحو 100 من حيوانات "البانديكوت الشرقي مخطّط الفراء" التي كانت قد أُعلنت منقرضة في البرّ الرئيسي الأسترالي، في جزيرة ساحلية قرب ملبورن، وذلك في إطار أول برنامج لإنقاذ وراثي في العالم.

وفي عام 2025، أُعيد تصنيف السلاحف الخضراء البحرية رسمياً من "مهددة بالانقراض" إلى "أقل قلقاً" بعد أن تبيّن أن أعدادها عالمياً ارتفعت بنحو 28 في المئة منذ سبعينيات القرن الماضي. وعُزي هذا التعافي اللافت إلى عقود من جهود الحفظ التي ركّزت على حماية الإناث العائدة للتعشيش وبيوضها على الشواطئ، وتقليص الصيد غير المستدام للسلاحف وبيوضها للاستهلاك البشري، ومعالجة مشكلة وقوع السلاحف عرضاً في شباك الصيد.

كما يعود البيسون الأوروبي إلى موائله في أنحاء القارة، بفضل جهود بدأت منذ خمسينيات القرن الماضي. وخلال الأعوام العشرة الماضية فقط، ارتفع العدد التقديري للبيسون الأوروبي الطليق من 2.579 إلى 7.000 حيوان، تتركز أكبر القطعان في بيلاروس وبولندا.

وتسهم هذه الكائنات المهيبة في تعزيز التنوع البيولوجي، واستعادة الأنظمة البيئية المعقّدة وحتى احتجاز الكربون. فبإمكان قطيع يضم 170 بيسوناً أوروبياً أن يخزّن مقدار الكربون نفسه الذي تطلقه سنوياً 84.000 سيارة ركّاب تعمل بالبنزين في الولايات المتحدة، وذلك عبر رعي المراعي وإعادة تدوير المغذيات.

وتشمل قصص النجاح الأخرى إعادة توطين ثيران "تاوروس"، وهي سلالة من الأبقار البرية الضخمة، في المرتفعات الاسكتلندية، وعودة حيوانات الموظ إلى ألمانيا بفضل جهود الحفظ.

وباء البلاستيك

ارتفع إنتاج البلاستيك بشكل هائل خلال المئة عام الماضية، مهدِّداً بعض أكثر أنظمتنا البيئية هشاشة.

وبحسب موقع Our World In Data، لم ينتج العالم عام 1950 سوى مليوني طن من البلاستيك. أما اليوم فننتج أكثر من 450 مليون طن سنوياً.

ويُصمَّم نحو نصف هذا البلاستيك للاستخدام لمرة واحدة فقط، بينما يُلقَى ما يعادل 2.000 شاحنة نفايات محمّلة بالبلاستيك يومياً في المحيطات والأنهار والبحيرات حول العالم.

وأصبحت الجزيئات البلاستيكية الدقيقة – وهي قطع بلاستيكية تحلّلت حتى بات طولها أقل من خمسة مليمترات – منتشرة على ما يبدو في كل مكان على كوكب الأرض: من الغابات الريفية إلى مياه الشرب وحتى أنهار غرينلاند الجليدية "pristine" النقية.

وكان هذا واحداً من أبرز الملفات التي تناولتها سلسلة "Blue Planet 2" الوثائقية الحائزة جوائز، والتي عُرضت عام 2017.

وقد تركت المشاهد المؤثرة للسلاحف البحرية العالقة في قطع البلاستيك، وطائر القطرس الذي يطعم فرخه عن غير قصد فتاتاً بلاستيكياً، وحوتٍ صغير يُعتقد أنه نفق بسبب المواد البلاستيكية السامة، المشاهدين في حالة من الصدمة واليأس. لكنها في الوقت نفسه أشعلت شرارة التحرّك.

يُصوّر أحد مصوّري
يُصوّر أحد مصوّري Fernando Olivares Chiang. Sourced via BBC Studios

وأظهر استطلاع أجرته شركة GlobalWebIndex (المصدر باللغة الإنجليزية) عام 2019 شمل 3.833 شخصاً في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، أنه عندما وجّه أتينبورو نداءً لاتخاذ إجراءات لمكافحة النفايات البلاستيكية في الجزء الثاني من سلسلة "Planet Earth"، قفزت عمليات البحث عن "تدوير البلاستيك" بنسبة 55 في المئة في المملكة المتحدة.

وعقب بث الوثائقي، أفاد المشاركون في الاستطلاع بتراجع استهلاكهم للبلاستيك أحادي الاستخدام بنسبة 53 في المئة، ما أطلق تعبير "Attenborough Effect" الشائع.

وقال أتينبورو في مقابلة مع "بي بي سي": "لقد أدهشتني تماماً النتائج التي حققها ذلك البرنامج. لم أتخيّل قط أن يكون هناك هذا العدد الكبير منكم ممن استُلهموا الرغبة في التغيير.

لقد خرجتم إلى الشواطئ، بالآلاف أكثر من أي وقت مضى، لالتقاط القمامة. غيّرت العائلات عاداتها، وبحثت المدارس والمجتمعات عن سبل لتقليص بصمتها البلاستيكية".

وحظرت الاتحاد الأوروبي رسمياً عام 2021 عدداً من منتجات البلاستيك أحادية الاستخدام مثل أدوات المائدة والأطباق والشفاطات، وفرض في الآونة الأخيرة قيوداً صارمة على حبيبات البلاستيك الصناعية "nurdles"، التي قد تكون قاتلة للكائنات البحرية إذا ابتلعتها.

وفي وقت سابق من هذا العام، نشر العلماء أسطولاً من الطائرات المسيّرة وروبوتات لالتقاط النفايات قادرة على تحديد القمامة الملقاة على قاع البحر بشكل مستقل، في إطار مهمة الاتحاد الأوروبي "استعادة محيطاتنا ومياهنا" التي تهدف إلى خفض النفايات البحرية بنحو النصف بحلول عام 2030.

وأُجريت بالفعل اختبارات في مرسى مارسيليا بفرنسا وكذلك في ألمانيا، على أن تُنفَّذ اختبارات إضافية خلال هذا العام.

وفي الأسبوع الماضي فقط، تبيّن أن "شجرة معجزة" قادرة على إزالة 98 في المئة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة من مياه الشرب، متفوّقة على البدائل الكيميائية.

وعلى الرغم من هذه الإنجازات اللافتة، لا يمكن إنكار أن ثقافة الاستخدام والرمي تتفاقم. ويتوقع خبراء أن يصل الإنتاج والاستهلاك العالميان للبلاستيك إلى 736 مليون طن بحلول عام 2040، أي بزيادة قدرها 70 في المئة مقارنة بعام 2020، رغم تنامي الوعي بتبعات ذلك.

الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري

يستحيل تقريباً الحديث عن الطبيعة من دون الإقرار بأن تغيّر المناخ يقف وراء تدهورها.

وبحسب الأمم المتحدة، تُعدّ أنواع الوقود الأحفوري، أي الفحم والنفط والغاز، إلى حدّ بعيد أكبر مساهم في تغيّر المناخ عالمياً، إذ تمثل نحو 68 في المئة من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وقرب 90 في المئة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ومع ارتفاع حرارة الكوكب، يفقد العالم الأنواع الحية بمعدل يزيد ألف مرة على أي فترة أخرى في التاريخ البشري المدوّن.

وأصبح الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري أحد أكثر محاور النقاش إلحاحاً في عصرنا، غير أن الدول النفطية بذلت جهوداً حثيثة لعرقلة التقدّم. ففي العام الماضي، حُذفت كل الإشارات إلى الوقود الأحفوري من الاتفاق النهائي لمؤتمر المناخ "كوب 30"، رغم الزخم المتزايد لوضع خارطة طريق لإنهاء استخدامه تدريجياً.

ومع ذلك، بدأ النمو السريع لمصادر الطاقة المتجددة يزعزع الوضع القائم. فالحصول على طاقة نظيفة من مصادر مثل الرياح والشمس كان قبل مئة عام تقريباً فكرة أقرب إلى الخيال، لكنها اليوم تشكل جزءاً كبيراً من إنتاجنا للكهرباء.

وقال أتينبورو عام 2021: "العالم الحي يعمل في جوهره بالطاقة الشمسية. فالنباتات على سطح الأرض تلتقط ثلاثة تريليونات كيلوواط/ساعة من الطاقة الشمسية كل يوم، أي ما يقرب من عشرين ضعف الطاقة التي نحتاج إليها، من ضوء الشمس وحده".

تخيّلوا لو أننا استغنينا عن الوقود الأحفوري وشغّلنا عالمنا أيضاً على الطاقات الأبدية للطبيعة: ضوء الشمس والرياح والمياه والطاقة الحرارية الجوفية.
David Attenborough
مذيع

ويضيف أتينبورو: "من الجنون أن تستثمر مصارفنا وصناديق تقاعدنا في الوقود الأحفوري، في حين أن هذه هي بالذات الأشياء التي تهدد مستقبلنا الذي ندّخر من أجله".

ومنذ أن أدلى المذيع بهذه التصريحات، تجاوز إنتاج الطاقة النظيفة عالمياً الزيادة في الطلب على الكهرباء، دافعاً محطات توليد الطاقة من الوقود الأحفوري إلى التراجع للمرة الأولى على الإطلاق عام 2025، وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة التفكير في شؤون الطاقة "إمبر".

وبصورة عامة، تجاوزت حصة مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية وغيرها من الطاقات النظيفة، ثلث مزيج الكهرباء في العالم للمرة الأولى في التاريخ الحديث العام الماضي، مع نمو نسبته 33,8 في المئة. وفي الوقت نفسه، تراجعت حصة الفحم إلى أقل من ثلث إنتاج الكهرباء عالمياً، بانخفاض قدره 0,6 في المئة عام 2025.

وعزّزت الحرب على إيران الحجج المؤيدة لمصادر الطاقة المتجددة، فدفعت الأوروبيين إلى التركيز على الطاقة النظيفة المنتَجة محلياً. وشهدت مبيعات الألواح الشمسية طفرة في دول مثل المملكة المتحدة وألمانيا، إلى جانب زيادة الإقبال على المضخات الحرارية ومبيعات السيارات الكهربائية.

وأظهر تقرير جديد (المصدر باللغة الإنجليزية) صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، عند دمجهما بأنظمة تخزين بالبطاريات، أصبحت قادرة بالفعل على منافسة محطات الفحم الجديدة من حيث الكلفة.

وفي الشهر الماضي، اجتمعت 56 دولة في مدينة سانتا مارتا في كولومبيا لعقد أول مؤتمر دولي مخصص لوضع خريطة طريق لانتقال عادل ومنظّم بعيداً عن الوقود الأحفوري. ويمثّل المؤتمر محطة مهمة في الدبلوماسية العالمية قبيل محادثات المناخ الرسمية للأمم المتحدة (كوب 31) التي ستُعقد في أنطاليا بتركيا (من 9 إلى 20 نوفمبر 2026) برئاسة تركية، مع تولّي أستراليا قيادة المفاوضات.

ثم اتخذت فرنسا خطوة كبيرة إلى الأمام في خططها المناخية بنشر خارطة الطريق الوطنية للانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري (المصدر باللغة الإنجليزية). وتلتزم الخطة بإنهاء استخدام الفحم بحلول عام 2030، والنفط بحلول عام 2045، والغاز لأغراض إنتاج الطاقة بحلول عام 2050، في إطار هدف أوسع يتمثّل في بلوغ الحياد الكربوني.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

تقرير: الطاقة المتجددة باتت قادرة على منافسة الفحم والغاز في توفير كهرباء مستقرة على مدار الساعة

تحذيرات من ظاهرة "إل نينيو فائق القوة" مع اقتراب حرارة البحار من مستويات قياسية

أول "نازحين مناخيين" في أوروبا.. حياة تحت تهديد الطقس المتطرّف