شهد مهرجان كان السينمائي العام الماضي أكثر من 700 رحلة لطائرات خاصة أقلعت أو هبطت خلال أيامه، ما أدى إلى استهلاك نحو مليوني لتر من الوقود.
طُلب من نجوم الصف الأول الذين يحضرون مهرجان كان السينمائي هذا العام السفر في الدرجة السياحية أو استخدام القطار، مع تشديد إيران قبضتها على مضيق هرمز، ما أشعل أزمة وقود عالمية.
يحذّر خبراء من أنّ نقص الغذاء والمجاعة باتا "نتيجة محتملة" في مناطق كثيرة حول العالم، في حين أن شح إمدادات الوقود قد ينعكس قريبا على جهود الإغاثة في الكوارث والمساعدات الإنسانية.
ويستعد السياح الأوروبيون أيضا لاضطرابات كبيرة خلال موسم الصيف المزدحم. فقد ألغت شركات الطيران حول العالم بالفعل نحو 13.000 رحلة كانت مقررة في شهر أيار/مايو.
ما حجم التلوث الذي يتسبب به مهرجان كان السينمائي؟
تكشف أبحاث جديدة لمنظمة "النقل والبيئة" غير الحكومية (T&E (المصدر باللغة الإنجليزية)) أن الرحلات بالطائرات الخاصة إلى مهرجان كان السينمائي في فرنسا استهلكت العام الماضي نحو مليوني لتر من وقود الكيروسين الأحفوري.
ويساوي ذلك قيادة سيارة بمحرك احتراق تقليدي لمسافة 30 مليون كيلومتر، أي ما يعادل تقريبا 750 دورة حول خط الاستواء، مع انبعاثات تماثل ما يصدر عن 14.000 راكب على رحلات تجارية ذهابا وإيابا بين باريس وأثينا.
ويطالب طيارون سابقون ومجموعة من أصحاب الملايين اليوم بوقف استخدام الطائرات الخاصة للوصول إلى هذا الحدث المزدحم بنجوم الصف الأول، وبأن يغلق الاتحاد الأوروبي "الثغرات الفاضحة" التي تمكّن الكثير من الأثرياء من التملص من ضرائب الوقود.
فإن نظام ضريبة الكربون في الاتحاد (نظام تداول الانبعاثات "ETS") يعفي ثلثي الرحلات بالطائرات الخاصة وجميع الرحلات الدولية من دفع ضريبة الكربون التي يسددها كل مسافر على الرحلات التجارية داخل الاتحاد الأوروبي.
لا مبرر لاستخدام الطائرات الخاصة
"مع تسارع وتيرة التغير المناخي، فإن هذا التبذير المتهور أمر فاضح، ولا سيما الآن في وقت تُحتاج فيه الكميات المحدودة المتاحة من الوقود بشدة في أماكن أخرى لإنتاج الغذاء الأساسي، وجهود الإغاثة في الكوارث وغيرها من الحالات الإنسانية الطارئة"، تقول كايتي طومسون، وهي طيارة سابقة لطائرات خاصة.
وتضيف: "لا يوجد بأي حال من الأحوال أي مبرر للتنقل بطائرة خاصة بينما تتكشف أزمات عديدة أمام أعيننا".
وتدعو طومسون المشاهير إلى أن يحذوا حذو الممثل الحائز جوائز بيدرو باسكال الذي سافر إلى كان العام الماضي على متن الدرجة السياحية.
وتضيف: "لا يوجد ما يمنع الباقين من أن يفعلوا الشيء نفسه، أو أن يستقلوا القطار متى أمكن ذلك. في نهاية المطاف، نحن جميعا في القارب نفسه".
أما أنطوني فيو، وهو طيار سابق في شركة "إير فرانس" أمضى أكثر من 20 عاما في قمرة القيادة، فيقول إن مسيرته المهنية منحته "مقعدا في الصف الأمامي" لمشاهدة آثار التغير المناخي.
ويتابع: "إن إحراق الأثرياء والمشاهير لكميات نادرة من الوقود من أجل حضور مهرجان سينمائي لا يعكس فقط انفصالا عن الواقع، بل هو أمر فاحش". ويدعو فيو أيضا الاتحاد الأوروبي إلى تشديد القواعد الخاصة بضريبة الكربون، معتبرا أنه لا ينبغي لصناع السياسات أن يسمحوا لإدارة دونالد ترامب بأن "تفرض القواعد".
دعوات لسد "ثغرات" ضريبة الكربون في الاتحاد الأوروبي
سيناقش الاتحاد الأوروبي هذا العام مستقبل نظام تداول الانبعاثات الأوروبي (ETS) الذي يهدف إلى خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري من عمليات الطيران، وغيرها من القطاعات، عبر تسعير الكربون ضمن نظام "الحدود والتجارة".
وتقول جوليا ديفيز، العضو في منظمة "باتريوتيك مليونيرز" في المملكة المتحدة: "إن الطائرات الخاصة ترف لا يقدر على تحمله سوى قلة من الأكثر ثراء، ومع ذلك فإن معظم هذه الرحلات لا يخضع حتى الآن لضرائب على الوقود أو الكربون، وهي ضرائب يدفعها غالبية الناس كل يوم أثناء تنقلهم إلى أعمالهم".
وتتابع: "في هذه اللحظة، ومع تفاقم أزمتي الوقود والمناخ، فإن معالجة هذا الخلل تعني أمرين: توقيف الطائرات الخاصة على الأرض لحماية إمدادات الوقود للخدمات الحيوية، بما في ذلك سيارات الإسعاف، وضمان أن تدفع الطائرات الخاصة على الأقل الضرائب نفسها التي تدفعها عاملة رعاية وهي تسافر لزيارة أشخاص ضعفاء".
وقد طُلب من مهرجان كان السينمائي التعليق على هذه الدعوات.