أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن الفريق الإيراني المفاوض يعتزم وقف الحوار مع الجانب الأمريكي في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، معتبراً أن وقف إطلاق النار الذي شمل لبنان كان جزءاً من الشروط المسبقة للمسار التفاوضي، وأن هذا الاتفاق يتعرض لانتهاكات على مختلف الجبهات.
وبحسب الوكالة، شدد مسؤولون ومفاوضون إيرانيون على ضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية في كل من غزة ولبنان، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في لبنان، مؤكدين أن أي محادثات لن تُستأنف قبل تلبية هذه المطالب.
وأضافت أن إيران و"جبهة المقاومة" تضعان ضمن خياراتهما المحتملة الإغلاق الكامل لمضيق هرمز وتفعيل جبهات أخرى، بينها مضيق باب المندب، في إطار ما وصفته بـ"معاقبة إسرائيل والداعمين لها".
وتؤكد طهران باستمرار أن أي اتفاق إقليمي لا يمكن أن ينفصل عن تحقيق السلام في لبنان. وفي السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن وقف إطلاق النار في لبنان يمثل "شرطاً جوهرياً" لأي اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب.
وشدّد بقائي على أن طهران "ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لدعم لبنان والمقاومة في مواجهة العدوان غير القانوني للنظام الصهيوني"، وفق تعبيره.
وقد اقترح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الأحد، خطة لـ"خفض التصعيد التدريجي" على كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون، وفق مسؤول أمريكي.
ومنذ دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ في 16 أبريل، نفذ الجيش الإسرائيلي ضربتين على بيروت، كانت آخرهما الخميس الماضي، رغم تقارير تحدثت عن ضغوط مارسها البيت الأبيض على إسرائيل للحد من عملياتها العسكرية في العاصمة اللبنانية، خشية أن تؤدي إلى تقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق أوسع بين واشنطن وطهران.
وتدفع هذه التطورات بعض المراقبين إلى التساؤل عما إذا كانت القيود المفروضة على العمليات العسكرية الإسرائيلية في بيروت قد رُفعت.
تهديد إسرائيلي باستهداف الضاحية
يأتي التصعيد الإيراني بعدما أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن هجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت.
وقال نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي، في بيان مشترك، إنهما أصدرا تعليمات للجيش بتنفيذ ضربات على الضاحية "في أعقاب الانتهاكات المتكررة والمستمرة لوقف إطلاق النار في لبنان من قبل حزب الله، وهجماتها ضد المدنيين والمدن الإسرائيلية". ولم يقدما تفاصيل إضافية، كما لم يصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء فورية.
وبعد وقت قصير، شهدت الطرق المؤدية إلى خارج الضاحية ازدحاماً مرورياً كثيفاً مع مغادرة أعداد كبيرة من السكان.
واحتشدت العائلات داخل سيارات محمّلة بالحقائب والبطانيات وما تمكنت من حمله من مقتنيات، لتنضم إلى آلاف الفارين وسط مخاوف متزايدة من اندلاع موجة جديدة من العنف.
وبعد إصدار البيان بساعات، هدد الجيش الإسرائيلي بتوسيع نطاق استهدافاته في الضاحية الجنوبية لبيروت، ملوّحاً بتنفيذ ضربات جديدة إذا استمر حزب الله في إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في منشور عبر منصة "إكس"، إن الجيش وجّه إنذاراً إلى سكان الضاحية الجنوبية، داعياً إياهم إلى مغادرة المنطقة، ومعتبراً أن ذلك يأتي "حرصاً على سلامتهم".
وأضاف أن إسرائيل ستستهدف مواقع داخل الضاحية الجنوبية إذا واصل حزب الله إطلاق القذائف الصاروخية نحو المدن والبلدات الإسرائيلية.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الغضب من الحرب الإسرائيلية على لبنان مع استمرار الغارات اليومية والتقدم الميداني الإسرائيلي في الجنوب واتساع حركة النزوح وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين. ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، قُتل ما لا يقل عن 3412 شخصاً منذ اندلاع الحرب.
قلعة الشقيف في قلب المواجهة
فيما اعتُبرت السيطرة الإسرائيلية المزعومة على قلعة الشقيف يوم الأحد تطوراً ميدانياً لافتاً، قال حزب الله اليوم إن إسرائيل نفذت على مدى أكثر من خمسة أيام غارات جوية وقصفاً مدفعياً مكثفاً على بلدة يحمر الشقيف ومحيطها في محاولة للسيطرة على قلعة الشقيف، قبل أن تتسلل مجموعة مشاة إلى الموقع وتلتقط صوراً قال إن إسرائيل سارعت إلى نشرها والترويج لها باعتبارها دليلاً على "احتلال القلعة".
وأشار الحزب إلى أن القلعة كانت خالية من أي وجود عسكري تابع له، مشيراً إلى استمرار المواجهات في محيطها.
وأعلن الحزب أنه نفذ 21 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية استهدفت آليات ومدرعات إسرائيلية، من بينها دبابات "ميركافا" وناقلات جند من طراز "نميرا" وآليات "هامر"، إضافة إلى تجمعات للقوات الإسرائيلية في البياضة والقوزح ودبين ومحيط قلعة الشقيف.
كما تحدث عن سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة انقضاضية استهدفت قوات وآليات ومهابط مروحيات ومواقع عسكرية إسرائيلية، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة في عدد من الأهداف.
تحركات دبلوماسية وضغوط دولية
وسط هذا المشهد، قال مسؤول حكومي لبناني رفيع لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إن لبنان يعوّل على الوساطة الأمريكية للضغط على إسرائيل من أجل الحد من عملياتها العسكرية ومنع سقوط المزيد من الضحايا المدنيين.
وأضاف: "نحن نبذل قصارى جهدنا فقط لوقف قتل الناس". كما أشار إلى الانتهاكات الإسرائيلية اليومية وصعوبة امتلاك وسائل ضغط فعالة على التطورات الميدانية.
وفي موازاة ذلك، دعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى وقف التصعيد العسكري في لبنان واحترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها، فيما يعقد مجلس الأمن الدولي، الاثنين، جلسة بطلب من فرنسا لبحث التصعيد الإسرائيلي.
ومن المقرر أن تُعقد جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع في واشنطن.
وكان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام قد اتهم إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع بتصعيد الصراع واتباع سياسة "الأرض المحروقة"، في وقت تتقاطع فيه التطورات الميدانية مع مسارات تفاوضية إقليمية تبدو أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.