أشارت معلومات متداولة إلى أن واشنطن عرضت مقترحًا لخفض التصعيد يقوم على وقف هجمات حزب الله مقابل امتناع تل أبيب عن استهداف بيروت
على وقع التصعيد العسكري المتواصل في جنوب لبنان، تتجه الأنظار إلى الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المقررة في وزارة الخارجية الأمريكية يومي 2 و3 يونيو/حزيران، وسط تباين في التقديرات بشأن فرص التوصل إلى هدنة.
وفي هذا السياق، أفاد موقع "أكسيوس" بأن الجهود الأمريكية الأخيرة الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار لم تحقق تقدمًا ملموسًا بل فشلت، في حين تتحدث تقارير أخرى عن مساعٍ أمريكية لطرح صيغة جديدة لخفض التصعيد، قد تتضمن ضغوطًا على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية في حال التوصل إلى تفاهمات مع حزب الله.
إسرائيل ترفض التهدئة
وكان "أكسيوس" قد نقل عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن تل أبيب طلبت من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الموافقة على تنفيذ ضربات واسعة في العاصمة بيروت.
كما نقل الموقع عن مسؤول لبناني رفيع المستوى قوله إن فرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار ما زالت محدودة في ظل استمرار التصعيد من الجانبين، معتبرًا أن الولايات المتحدة لم تمارس ضغوطًا كافية على الحكومة الإسرائيلية للحد من العمليات العسكرية. وأضاف أن التطورات الميدانية ترتبط أيضًا بحسابات إقليمية أوسع، من بينها مسار الاتصالات الجارية بين طهران وواشنطن.
وصباح اليوم، قصفت الولايات المتحدة مواقع رادار ومراكز تحكم بالطائرات المسيّرة داخل إيران بعد إسقاط الجمهورية الإسلامية طائرة أمريكية من طراز "إم كيو-1 بريداتور"، فيما أعلنت إيران تنفيذ هجوم مضاد، وأكدت الكويت اعتراض صواريخ ومسيّرات متجهة إلى أراضيها.
واشنطن تطرح تحييد العاصمة.. لكن مقابل ماذا؟
في المقابل، أشارت معلومات متداولة إلى أن واشنطن عرضت مقترحًا لخفض التصعيد يقوم على وقف هجمات حزب الله مقابل امتناع تل أبيب عن استهداف بيروت، وذلك عقب اتصالات أجراها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبحسب هذه المعلومات، أبدى الرئيس عون استعدادًا لمناقشة المقترح مع الأطراف المعنية، فيما شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري على ضرورة وجود ضمانات متبادلة لأي اتفاق محتمل، مؤكدًا أن وقف الأعمال العسكرية يجب أن يشمل جميع الأطراف، ونُقل عن بري قوله: ""أضمن التزام المقاومة فورًا بوقف النار، لكن من يُلزم إسرائيل؟"
وفي موازاة ذلك، ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" أن واشنطن نصحت لبنان بعدم تعليق مشاركته في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل رغم كل التصعيد، بهدف "الحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة وإتاحة المجال أمام الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة الأوضاع".
لكن بحسب التقارير، تربط إسرائيل أي ترتيبات أمنية مستقبلية بجملة من الشروط، من بينها وضع جدول زمني لانسحاب قواتها من الجنوب بالتوازي مع معالجة ملف نزع سلاح حزب الله.
في المقابل، يؤكد الجيش اللبناني استعداده للانتشار في المناطق الجنوبية فور انسحاب القوات الإسرائيلية، فيما يرفض الوفد العسكري اللبناني مقترحات تتعلق بإنشاء لجنة تنسيق عسكرية مشتركة أو إقامة منطقة عازلة جنوب نهر الليطاني.
وعلى الصعيد الدولي، تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة تفعيل آلية "الميكانيزم" الخاصة بمراقبة تنفيذ التفاهمات الأمنية، مع طرح أفكار تتعلق بتعزيز دور المراقبين الدوليين في متابعة الالتزامات الميدانية المنبثقة عن اتفاقية الهدنة الموقعة بين لبنان وإسرائيل عام 1949.
ومع استمرار العمليات العسكرية وتعثر الجهود السياسية، تبقى نتائج المفاوضات المرتقبة موضع ترقب، في ظل تداخل الحسابات المحلية والإقليمية والدولية. ويأتي ذلك بالتزامن مع انعقاد جلسة لمجلس الأمن الدولي لبحث التطورات في لبنان، اليوم الإثنين، بدعوة من فرنسا.