نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مصدر مطلع أن شن هجوم أمريكي جديد على إيران لم يعد مسألة احتمال بل مسألة وقت مؤكد.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق هجوم عسكري كان مخططاً له ضد إيران، بعد وساطة قادة خليجيين، متوعداً في الوقت ذاته باستئناف العمليات العسكرية إذا لم تثمر المفاوضات الجارية عن اتفاق مقبول.
وقال ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" إنه تلقى طلباً مباشراً من أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، لإيقاف الضربة المقررة غداً.
وبرر القادة الثلاثة طلبهم بإجراء "مفاوضات جدية" حالياً، معتقدين –بحسب وصف ترامب لهم كـ"قادة عظماء وحلفاء"- أنه سيتم التوصل إلى اتفاق مقبول جداً للولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وما بعده، يشترط بشكل جوهري عدم امتلاك إيران لأي أسلحة نووية.
تعليمات عسكرية مشروطة
وعلى الرغم من قرار التعليق، أكد ترامب إصداره تعليمات صارمة لوزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دانيال كاين، وكافة أفراد الجيش الأمريكي، بعدم تنفيذ الهجوم غداً، مع الإبقاء على الاستعداد التام شنّ هجوم كامل وواسع النطاق في أي لحظة حال فشل المساعي الدبلوماسية.
ويأتي هذا التصريح بعد ساعات فقط من حديث أدلى به ترامب لصحيفة "نيويورك بوست"، شدد فيه على أنه "ليس منفتحاً على تقديم أي تنازلات لإيران"، محذراً من أن طهران "تدرك ما سيحدث قريباً".
وعلى الصعيد الإسرائيلي، نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مصدر مطلع أن شن هجوم أمريكي جديد على إيران لم يعد مسألة احتمال بل مسألة وقت مؤكد.
وأفاد المصدر بأن إسرائيل استكملت استعداداتها لجولة هجمات متوقعة أن تستمر لعدة أيام، مبيناً أن الخطة الجديدة ستستهدف مواقع كانت الإدارة الأمريكية تتجنب ضربها سابقاً، مما يشير إلى تصعيد نوعي في طبيعة الأهداف.
موقف طهران: العزة في الحوار
من جانبه، رفض الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ربط الحوار بالاستسلام، مؤكداً دخول بلاده المحادثات "بعزة واقتدار".
وقال بزشكيان: "لن نتراجع بأي شكل من الأشكال عن الحقوق القانونية لشعبنا وبلادنا، وسنبقى في خدمة الشعب وحماية مصالح إيران وعزتها بكل قوة وحتى آخر رمق".
في تطور على المسار الدبلوماسي، نفى مسؤول أمريكي بارز صحة تقارير إعلامية إيرانية زعمت موافقة واشنطن على رفع عقوبات النفط الإيراني مؤقتاً خلال فترة التفاوض.
وكان المقترح الإيراني المكون من 14 نقطة قد نُقل إلى الولايات المتحدة مساء الأحد عبر وسطاء باكستانيين.
ورغم اعتبار مراقبين لدعم فكرة التنازل المؤقت عن العقوبات خطوة مرنة لو ثبتت، إلا أن المسؤول الأمريكي وصف تلك الادعاءات بأنها "كاذبة"، مؤكداً أن واشنطن "لن تقدم هدايا مجانية".
وحذر من أن الولايات المتحدة قد تلجأ للتفاوض تحت وطأة استئناف العمليات العسكرية إذا لم تستجب طهران للشروط.
اجتماع مرتقب في غرفة العمليات
ومن المتوقع أن يعقد ترامب اجتماعاً لفريقه الأمني الأعلى داخل "غرفة العمليات" يوم الثلاثاء، لمناقشة الخيارات العسكرية المتاحة في ضوء التطورات الجديدة، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان.
في هذا السياق، قال مسؤول لموقع "أكسيوس" إن الولايات المتحدة "ستضطر إلى مواصلة المفاوضات عبر القنابل" إذا لم تغير إيران موقفها الحالي.
وأوضح المسؤول أن العرض الإيراني الجديد يتضمن "تحسينات شكلية فقط" مقارنة بالسابق، حيث يركز على تعهدات بعدم السعي لسلاح نووي، لكنه يغفل تفاصيل حيوية حول تعليق تخصيب اليورانيوم أو تسليم المخزون عالي التخصيب، وهي نقاط الخلاف الجوهرية.
وشدد المسؤول على أن التقدم غير كبير، قائلاً: "نحن في مرحلة بالغة الجدية.. حان الوقت لكي يقدم الإيرانيون شيئاً ما. نحن بحاجة لنقاش حقيقي ومفصل بشأن البرنامج النووي. وإذا لم يحدث ذلك، فستكون المحادثة عبر القنابل".
كما أشار إلى أن الطرفين لا يخوضان مفاوضات مباشرة حول المضمون حتى الآن، بل محادثات غير مباشرة لبناء توافق حول الآليات، معتبراً تقديم طهران لعرض جديد رغم محدوديته دليلاً على قلقها من خطوات عسكرية أمريكية إضافية.
وكان ترامب قد حذر، قبل تلقي العرض الأخير، من أن "الوقت ينفد"، مؤكداً أن إيران "ستتلقى ضربات أشد بكثير" في حال عدم إبداء المرونة.
وختم تصريحاته عبر "تروث سوشيال" بقوله: "بالنسبة لإيران، الساعة تدق، وعليهم التحرك بسرعة، وإلا فلن يبقى منهم شيء"، في تصريحات زادت من حدة التوتر وسط تعثر محادثات السلام واستمرار الهدنة الهشة في المنطقة.