تجري استعدادات منتخب "تيم ملّي" في وقت ما تزال فيه مشاركة إيران في البطولة محاطة بحالة من الغموض، منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أواخر فبراير الماضي.
أعلنت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم أن بلادها ستسمح للمنتخب الإيراني باتخاذ مقر إقامته على الأراضي المكسيكية خلال بطولة كأس العالم، لتسهيل مشاركته وتفادي مشكلات التأشيرات الأمريكية.
وقالت شينباوم خلال مؤتمر صحفي، يوم الاثنين، إنها أُبلغت من ممثل في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بأن السلطات الأمريكية غير راغبة في بقاء المنتخب الإيراني على أراضيها خارج أوقات المباريات.
وبحسب البرنامج، من المقرر أن يواجه المنتخب الإيراني نيوزيلندا في 15 يونيو في إنغلوود بولاية كاليفورنيا، ثم بلجيكا بعد ستة أيام، قبل أن يختتم مبارياته في دور المجموعات أمام مصر في 26 يونيو بمدينة سياتل.
وأضافت شينباوم : "الولايات المتحدة لا تريد أن يقيم المنتخب الإيراني ليلته داخل أراضيها"، مشيرة إلى أن ممثل الفيفا سأل لاحقاً: "هل يمكنهم المبيت في المكسيك؟"، لترد الحكومة المكسيكية: "نعم، لا مشكلة لدينا في ذلك".
وفي سياق متصل، أكد وزير الرياضة الإيراني أحمد دنيامالي أن الاتحاد الدولي لكرة القدم قدّم تطمينات بشأن حصول المنتخب الإيراني على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة للمشاركة في نهائيات كأس العالم المقررة هذا الصيف، رغم التوترات والحرب المستمرة في الشرق الأوسط، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، الاثنين.
ونقلت وكالة "إيسنا" الإيرانية عن دنيامالي قوله إن رئيس فيفا إنفانتينو أكد للجانب الإيراني أن جميع لاعبي المنتخب سيحصلون على التأشيرات اللازمة، مضيفاً أنه “لا يوجد أي مبرر يمنع اللاعبين الإيرانيين من دخول الولايات المتحدة”.
وأعرب الوزير الإيراني عن أمله في استكمال جميع الترتيبات التنظيمية والإدارية في الوقت المناسب، بما يتيح للمنتخب خوض البطولة "بهدوء وانتظام"، على حد وصفه.
وبحسب الاتحاد الإيراني لكرة القدم، سيقيم منتخب "تيم ملّي" خلال المونديال في مدينة تيخوانا المكسيكية القريبة من الحدود الأمريكية، في خطوة تهدف إلى تجاوز أي تعقيدات مرتبطة بإجراءات الدخول إلى الولايات المتحدة.
كما شدد دنيامالي على أن الدول المستضيفة لكأس العالم مُلزمة، بموجب لوائح البطولة، بتوفير التأشيرات لجميع المنتخبات المشاركة، بما يشمل اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية.
وأوضح أن المنتخب الإيراني من المتوقع أن يحصل في المكسيك على تأشيرات أمريكية متعددة الدخول تتيح له التنقل لخوض مبارياته في البطولة.
وكان رئيس "فيفا" جاني إنفانتينو قد أكد، خلال مؤتمر الاتحاد الدولي الذي عُقد الشهر الماضي في فانكوفر، أن المنتخب الإيراني سيخوض مبارياته في الولايات المتحدة وفق البرنامج المقرر دون تغيير.
وكانت بعثة تضم أربعة لاعبين على الأقل وأحد أعضاء الجهاز الفني للمنتخب الإيراني لكرة القدم قد ذهبت الخميس إلى السفارة الأميركية في العاصمة التركية أنقرة، لتقديم طلبات الحصول على تأشيراتهم للمشاركة في نهائيات كأس العالم.
ومنذ الاثنين الماضي، يعسكر المنتخب الإيراني في أنطاليا، على الساحل الجنوبي لتركيا، الاثنين استعداداً للعرس الكروي العالمي في الولايات المتحدة.
وقبل اندلاع الحرب، كان مقر معسكر المنتخب الإيراني مخططاً له في مدينة توكسون بولاية أريزونا، إلا أن تصاعد التوترات دفع إلى نقله إلى تيخوانا، وفق ما أكدته شينباوم، مشيرة إلى أن ذلك جاء بعد إعلان من الاتحاد الإيراني لكرة القدم الذي قال إنه حصل على موافقة من الفيفا، رغم أن الاتحاد الدولي لم يؤكد ذلك رسمياً.
وقبل التحول إلى تركيا، شهد ميدان انقلاب في العاصمة طهران احتفالاً جماهيرياً كبيراً لتوديع المنتخب الوطني لكرة القدم قبل توجهه للمشاركة في كأس العالم، وسط حضور آلاف المشجعين الذين حرصوا على دعم الفريق رغم استمرار الجدل بشأن إمكانية دخوله إلى الولايات المتحدة للمشاركة في البطولة المقررة الشهر المقبل.
وتفاعل الحاضرون بحرارة مع لاعبي المنتخب الذين صعدوا إلى المنصة وألقوا كلمات حماسية قبل السفر إلى تركيا، حيث سيخوض الفريق معسكراً تدريبياً استعداداً للمونديال. كما جرى خلال الحفل الكشف عن الزي الرسمي الذي سيرتديه المنتخب خلال البطولة.
وقال رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، إن حفل التوديع يُعد الأفضل مقارنة بالنسخ الأربع الأخيرة من كأس العالم، مؤكداً أن اللاعبين يمثلون الشعب الإيراني وأن الجماهير تقف خلف "كرامة البلاد وشرفها"، على حد تعبيره.
وتجري استعدادات منتخب "تيم ملّي" في وقت ما تزال فيه مشاركة إيران في البطولة محاطة بحالة من الغموض، منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أواخر فبراير الماضي.
وزادت المخاوف بعد منع مهدي تاج من دخول كندا، إحدى الدول المستضيفة للمونديال، للمشاركة في الجمعية العمومية للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، بسبب اتهامات تتعلق بصلاته بالحرس الثوري الإيراني، المصنف كمنظمة إرهابية في كل من الولايات المتحدة وكندا.
وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد أعلن سابقاً أن واشنطن لن تسمح بدخول أي شخص تربطه علاقات بالحرس الثوري، ما أثار تساؤلات حول إمكانية مواجهة بعض أعضاء الوفد الإيراني صعوبات في الحصول على تأشيرات دخول.
لكن وزارة الخارجية الأمريكية قالت في بيان، يوم الاثنين، إن الرئيس دونالد ترامب أكد أن المنتخب الإيراني مرحب به للمشاركة في البطولة.
وفي المقابل، حمّلت طهران مسؤولية تسهيل دخول المنتخب إلى الولايات المتحدة لمنظمي البطولة والاتحاد الدولي لكرة القدم، خاصة أن المنتخب الإيراني سيخوض مبارياته الثلاث في دور المجموعات على الأراضي الأمريكية.
وقال الأمين العام للاتحاد الإيراني لكرة القدم هدايت مومبيني إن الاتحاد لم يتلقَّ حتى الآن أي معلومات رسمية بشأن التأشيرات، معرباً عن أمله في حل الملف خلال الفترة المقبلة، ومشيراً إلى أن “فيفا” قدم تطمينات بهذا الشأن.
كما أعرب مومبيني عن قلقه من تقارير تحدثت عن رفض منح تأشيرات لبعض لاعبي المنتخب العراقي، رغم نفي البيت الأبيض والاتحاد العراقي لكرة القدم لهذه الأنباء لاحقاً، معتبراً أن من واجب "فيفا" التدخل لضمان مشاركة جميع المنتخبات بعيداً عن التجاذبات السياسية.