أفادت مصادر بأن غالبية القيادات الإيرانية تمضي فترات طويلة داخل ملاجئ محصّنة، خشية التعرّض لعمليات استهداف إسرائيلية أو أمريكية، وفق ما نقلته شبكة "سي بي إس".
كشفت شبكة "سي بي إس"، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يعيش في عزلة شبه كاملة داخل موقع سري شديد التحصين، وسط قيود مشددة على تواصله مع العالم الخارجي، الأمر الذي بات ينعكس بشكل مباشر على سير المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب ما نقلته الشبكة عن مصادر استخباراتية أمريكية، فإن الوصول إلى خامنئي يتم عبر شبكة معقدة من الوسطاء، وصفتها المصادر بأنها أشبه بـ"متاهة"، ما يؤدي إلى بطء واضح في نقل المعلومات واتخاذ القرارات داخل هرم القيادة الإيرانية.
وأكد المسؤولون الأمريكيون أن حتى كبار المسؤولين الإيرانيين لا يعرفون الموقع الذي يقيم فيه خامنئي، كما أنهم غير قادرين على التواصل معه بشكل مباشر، وهو ما يفسر، وفق تعبير أحد المسؤولين، حالة التأخير التي ترافق الردود الإيرانية خلال المفاوضات السياسية الجارية.
وقال أحد المسؤولين الأمريكيين للشبكة إن التصريحات المتكررة حول "موافقة المرشد الأعلى على إطار الاتفاق" أو "انتظار الرد النهائي بشأن بنود الصفقة" تعكس طبيعة الوضع القائم، موضحاً أن المعلومات التي تصل إلى خامنئي تكون في كثير من الأحيان قديمة نسبياً، فيما تتأخر ردوده بسبب آليات التواصل المعقدة المحيطة به.
قادة إيران "داخل الملاجئ"
وفي سياق متصل، أفادت المصادر ذاتها بأن غالبية القيادات الإيرانية تمضي فترات طويلة داخل ملاجئ محصنة، خشية تعرضها لعمليات استهداف إسرائيلية أو أمريكية، في ظل التوترات الأمنية والعسكرية المتصاعدة في المنطقة.
ووصف أحد المسؤولين الأمريكيين طريقة تواصل المسؤولين الإيرانيين مع بعضهم البعض بأنها تبدو "أقرب إلى مشهد من مسلسل كوميدي"، في إشارة إلى حجم التعقيدات والارتباك الذي يحيط بآليات الاتصال داخل القيادة الإيرانية، مؤكداً أن حالة الإحباط باتت واضحة داخل دوائر صنع القرار.
إصابات سابقة بعد غارات على طهران
وتأتي هذه المعلومات بعد أشهر من تقارير تحدثت عن إصابة خامنئي خلال غارات إسرائيلية أمريكية استهدفت العاصمة الإيرانية طهران في إطار عمليتي "زئير الأسد" و"الغضب الملحمي"، وفق ما أوردته وسائل إعلام رسمية إيرانية عقب توليه المنصب مطلع مارس الماضي.
وفي ذلك الوقت، نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن مصدر مطلع أنخامنئي ظل قادراً على إدارة شؤون الدولة وممارسة مهامه رغم إصابته.
كما ذكرت وكالة "رويترز"، نقلاً عن ثلاثة أشخاص مقربين من الدائرة المحيطة بالمرشد الإيراني، أن مجتبى خامنئي كان لا يزال يتعافى بحلول منتصف أبريل من إصابات خطيرة في الوجه والساقين، تعرّض لها خلال غارة جوية وقعت في 28 فبراير وأسفرت عن مقتل والده.
ورغم تلك الإصابات، أكدت المصادر أن المرشد الإيراني لا يزال يحتفظ بقدراته الذهنية الكاملة، ويواصل المشاركة في الاجتماعات مع كبار المسؤولين الإيرانيين عبر المؤتمرات الصوتية، في ظل الإجراءات الأمنية المشددة المفروضة حوله.