كشف القائد السابق للبحرية الإسرائيلية، إليعيزر ماروم، ما وصفه بـ"الخدعة الإيرانية" في مضيق هرمز، مرجّحًا أن تكون طهران قد بدأت فعليًا بزرع ألغام بعدما كانت قد ادعت سابقًا القيام بذلك.
رجح القائد السابق للبحرية الإسرائيلية الأميرال المتقاعد إليعيزر ماروم أن تكون إيران قد بدأت فعليا بزرع ألغام في مضيق هرمز بعدما كانت قد أعلنت سابقا القيام بذلك، معتبرا أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن طهران حاولت تجنب انكشاف ما وصفه بـ"الخدعة".
وفي مقابلة ضمن برنامج يقدمه أرييه إلداد ورون كوفمان عبر إذاعة "103FM" الثلاثاء، تناول ماروم التقارير المتعلقة بتحركات قوارب إيرانية في الخليج الفارسي، كما تطرق إلى موقف طهران من الضربات الأميركية، وإلى الوضع الأمني لسكان شمال إسرائيل، إضافة إلى إقالة المدعية العسكرية العامة السابقة يفعات تومر يروشالمي من الجيش الإسرائيلي.
ماروم: الإيرانيون ربما انتقلوا من الادعاء إلى التنفيذ
وقال ماروم إن ما يجري في مضيق هرمز "حدث غريب جدا"، موضحا أن إيران كانت قد أعلنت سابقا زرع ألغام في المضيق، لكنه لم يشاهد أي مؤشرات على ذلك حتى الآن.
وأضاف: "فجأة، يقولون إن الأميركيين هاجموا قوارب جاءت لزرع ألغام. أعتقد أن الإيرانيين قرروا عدم كشف خدعتهم واختاروا فعليا زرع بعض الألغام هناك".
ورأى أن استخدام الألغام البحرية تراجع خلال السنوات الأخيرة بسبب المخاطر الكبيرة المرتبطة بها، خصوصا في الممرات المائية التي تشهد حركة كثيفة لناقلات النفط والسفن التجارية.
وقال: "إذا انفجرت ناقلة فجأة تحمل ألف طن من الوقود، يمكننا أن نفهم ما الذي يخشونه. تخيلوا سفينة ضخمة تحمل مليوني برميل تنفجر وينتشر كل الوقود في البحر. هذه مشاهد مروعة لا أحد يريد رؤيتها".
"عدم الرد الإيراني" مؤشر على استمرار التفاوض
وفي ما يتعلق بعدم رد إيران على الضربات الأميركية الأخيرة، اعتبر ماروم أن هذا السلوك يعكس رغبة طهران في إبقاء باب المفاوضات مفتوحا، مشيرا أيضا إلى مطالبة الإيرانيين بأن يشمل أي اتفاق لوقف إطلاق النار لبنان.
وقال: "الأميركيون يضربون، والإيرانيون لا يردون، وهذا يدل على أنهم يريدون الاستمرار في التفاوض".
وأضاف أن الإيرانيين ينظرون إلى الوضع الحالي باعتباره إنجازا بالنسبة لهم، قائلا: "يشعرون أنهم في موقع قوي وأنهم انتصروا في الحرب. من وجهة نظرهم، ترامب سيغمض عينيه أولا، ولديهم شرعية كاملة للتوصل إلى اتفاق".
وتابع: "كنا نقول دائما قبل الحرب إن الجبهات لن تتوحد، لكن الإيرانيين نجحوا في المحادثات مع الأميركيين بإدراج لبنان أيضا ضمن الاتفاق".
انتقادات للحكومة الإسرائيلية بشأن سكان الشمال
وتطرق ماروم خلال المقابلة إلى الأوضاع الأمنية في شمال إسرائيل، معربا عن تضامنه مع السكان الذين يعيشون حالة من القلق المستمر بسبب الوضع الأمني.
وقال: "قلبي مع سكان الشمال. على الحكومة أن تتحرك أكثر، والقيادة تعني الخروج إلى الناس وشرح الوضع بوضوح".
وأضاف أن المسؤولين الإسرائيليين مطالبون بالتواصل المباشر مع السكان وعدم تركهم في حالة ضبابية، قائلا: "حتى لو كان الوضع صعبا، يجب على رئيس الوزراء ووزير الدفاع أن يكونا حاضرين، وأن يتحدثا مع سكان الشمال، وأن يشرحا الوضع بأكبر قدر ممكن من الوضوح من أجل إدارة التوقعات".
ولإظهار حجم التوتر الذي يعيشه سكان المنطقة، روى ماروم حديثا دار بينه وبين أحد أصدقائه في شمال إسرائيل.
وقال: "كنت أجلس مع صديقي في الشمال، فقال لي إنه يجري تقييما للوضع قبل أن يذهب للاستحمام لأنه لا يعرف متى ستكون لديه بضع ثوان للركض إلى الغرفة الآمنة".
"إقالة متأخرة"
وفي سياق آخر، علق ماروم على إقالة المدعية العسكرية العامة السابقة يفعات تومر يروشالمي من الجيش الإسرائيلي، معتبرا أن القرار تأخر كثيرا.
وقال: "كنت أعتقد أنها أُقيلت من الجيش منذ وقت طويل. أنا متفاجئ لأن ذلك لم يحدث حتى الآن. هي بالفعل متورطة في إجراءات قانونية. لا يوجد سبب لبقائها في الجيش، ولا أعتقد أنه ينبغي أن تبقى".
ورغم ذلك، اعتبر أن التأثير العملي للقرار يبقى محدودا، موضحا أن يروشالمي أصبحت فعليا خارج المؤسسة العسكرية.
وقال: "أهمية هذا القرار صغيرة جدا لأنها فعليا خارج المؤسسة بالفعل. رئيس الأركان ببساطة لا يريد أن تستمر في تلقي راتب عسكري".
وخلال المقابلة، أشار مقدم البرنامج أرييه إلداد إلى أن المدعية العسكرية العامة السابقة قد تحصل على معاش تقاعدي برتبة لواء، كما حدث مع ضباط كبار آخرين في السابق، إلا أن ماروم دعا إلى التعامل مع القضية بهدوء.
وقال: "هناك أشخاص فعلوا أمورا أخطر بكثير في إسرائيل وما زالوا يحصلون على معاش تقاعدي".
وأضاف: "هذا وضع غير مريح للغاية، ولا أحسدها ولا عائلتها. لديها محنة يجب أن تتجاوزها الآن، وهذا ليس بالأمر السهل. أقترح أن نتركها وشأنها".