وقف إطلاق النار على الجبهتين اللبنانية والإيرانية قد يمنح الجيش الإسرائيلي هامشاً للتحرك في القطاع المنكوب.
إثر تعثّر المفاوضات بشأن نزع سلاح الفصائل في غزة، كشفت وسائل إعلام عبرية أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قد أقرّ خططاً لاستئناف العمليات العسكرية في القطاع.
وجاء هذا الإقرار بعد أن عرض قائد المنطقة الجنوبية، اللواء يانيف عاسور، على مرؤوسيه خلال مناقشات تناولت احتمال العودة إلى القتال الموسع، رؤيةً تقوم على عدم جدوى استمرار المباحثات في القاهرة، وذلك لغياب أي جهة دولية قادرة أو طرف راغب حتى الآن في نزع سلاح حماس. ومن هذا المنطلق، يرى عاسور أن الجيش الإسرائيلي سيُضطر، عاجلاً أم آجلاً، إلى شن هجوم واسع النطاق على غزة.
إلى جانب ذلك، زعمت المصادر ذاتها أن الحركة الفلسطينية إنما تماطل بهدف إعادة بناء قدراتها العسكرية والتنظيمية، متضمنةً أجزاء من شبكة الأنفاق التي تضررت أثناء الحرب، فضلاً عن إعادة إنشاء بعض مقار القيادة والسيطرة.
وفي ضوء ذلك، رأى التقرير أن وقف إطلاق النار على الجبهتين اللبنانية والإيرانية قد يمنح الجيش هامشاً للتحرك في القطاع المنكوب.
وصباح الأربعاء، بدأ الجيش الإسرائيلي مناورات وصفها الإعلام العبري بـ"المفاجئة" في غلاف غزة، كما أعلن أنه "قضى على مسؤول منظومة تحويل الأموال في حماس ونائبه في القطاع يوم الأحد الماضي".
على الجانب الآخر، أكد المتحدث باسم حماس، حازم قاسم، أن الحركة والفصائل الفلسطينية تعاملت بإيجابية ومرونة مع المقترحات التي طرحها الوسطاء في القاهرة، والمتعلقة بآليات إنهاء الحرب وإدارة المرحلة المقبلة في القطاع، مشيراً إلى أن النقاش بمشاركة وسطاء من مصر وقطر وتركيا أسفر عن "مقاربات مقبولة" بين الأطراف المشاركة.
وبناءً عليه، دعا الوسطاء والدول الضامنة إلى الضغط على إسرائيل لوقف خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار والالتزام ببنوده.
وفي سياق متصل، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن الفصائل وافقت من حيث المبدأ على حصر السلاح في غزة بيد هيئة فلسطينية متفق عليها، وهو ما أكده مسؤول فلسطيني مطلع على المفاوضات، مشيراً إلى التوصل إلى صيغة مشروطة بشأن هذه القضية.
ومع ذلك، أشارت مصادر مشاركة في المحادثات إلى أن ملف السلاح لا يزال العقبة الأساسية أمام التوصل إلى اتفاق نهائي، وذلك في ظل إصرار إسرائيل والمبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف على نزع سلاح الفصائل بالكامل.
وبحسب مصادر متابعة للمفاوضات، فقد أُحرز تقدم في معظم البنود التي طرحها الوسطاء، بينما بقي ملف السلاح وحده نقطة الخلاف الجوهرية.
يذكر أن ملادينوف كان قد طرح الشهر الماضي خارطة طريق أممية من 15 بنداً لتنفيذ اتفاق إنهاء الحرب، تضمنت نزع سلاح حماس وبقية الفصائل.