قال الرئيس دونالد ترامب، الثلاثاء، إن إيران هي التي أسقطت مروحية "أباتشي" أميركية في مضيق هرمز في اليوم السابق، وإنه يتوجب على الولايات المتحدة الرد على ذلك.
وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال": "لقد أبلغت للتو من قبل جيشنا العظيم أن الإيرانيين أسقطوا الليلة الماضية إحدى طائراتنا المروحية المتطورة من طراز أباتشي أثناء دورية فوق مضيق هرمز. كان يقودها طياران، وهما بسلام وغير مصابين".
وأضاف: "رغم ذلك، يتوجب على الولايات المتحدة، من باب الضرورة، الرد على هذا الهجوم".
جاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من تأكيده فجر الثلاثاء سلامة الطيارين، عقب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" نقلت فيه عن مصادر مطلعة سقوط المروحية دون وضوح الأسباب آنذاك.
من جهته، كشف موقع "أكسيوس" نقلاً عن مسؤول أميركي أن التحقيقات الأولية خلصت إلى أن طائرة مسيرة إيرانية هي من أصابت المروحية الأميركية وتسببت في تحطمها، غير أن المسؤول ذاته أوضح أن التحقيق لم يحدد بعد ما إذا كان هذا الفعل متعمداً أم ناتجاً عن سوء تقدير.
ويأتي هذا الاستنتاج الحاسم تتويجاً لمسار تحقيقات مكثفة استمرت حتى صباح الثلاثاء بتوقيت الولايات المتحدة، حيث كان مسؤولان أميركيان ومصدر ثالث مطلع قد أفادوا للموقع ذاته بأن الفرق الفنية كانت لا تزال تبحث في فرضية تعرض المروحية لنيران إيرانية مباشرة.
توقيت دقيق وسط هشاشة دبلوماسية
ووقع الحادث في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع مفاوضات بين واشنطن وطهران، وبعد يوم واحد فقط من وساطة قام بها الرئيس ترامب أدت إلى وقف إطلاق نار متجدد بين إيران وإسرائيل.
وتصادف السقوط مع تبادل أول للضربات بين الجانبين منذ دخول وقف النار حيز التنفيذ في الثامن من أبريل/نيسان الماضي، وذلك وسط دعوات أميركية متكررة لضبط النفس.
ويرى مراقبون أن هذا الحدث قد يشكل شرارة تشعل جولة جديدة من التصعيد العسكري في المنطقة، مما يهدد الهشاشة التي تتسم بها الهدنة الحالية.
أول رد إيراني
وفي أول تعليق إيراني على التطورات، أكد رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف أن إيران تفضل لغة الدبلوماسية وتتقن لغات أخرى.
وكتب قاليباف على منصة "إكس" قائلاً: "نُفضّل لغة الدبلوماسية، غير أنّنا نتقن لغاتٍ أخرى بطلاقةٍ أكبر. فإن نقضتم التزاماتكم، انتقلنا فوراً إلى ما نتقنه حقاً. فأنتم من سرجتم الجواد الذي تركبونه الآن".
كيف جرت عملية الإنقاذ؟
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية إنقاذ فردي طاقم المروحية عند الساعة 7:33 مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة يوم الثامن من حزيران/يونيو، بعد سقوطها قرب سواحل سلطنة عمان أثناء تنفيذ دورية في المياه الإقليمية.
وامتدت عملية البحث والإنقاذ نحو ساعتين، قادتها القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية والفرقة 82 المحمولة جواً، بدعم من وحدات تابعة للقوات الجوية والبحرية، بما في ذلك قوة المهام 59 التابعة للأسطول الخامس.
ونقل موقع "أكسيوس" عن الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية، أن طائرة مسيرة سطحية تابعة للبحرية الأميركية عثرت على فردي الطاقم في المياه وتولت عملية الإنقاذ.
وأوضح هوكينز أن هذه المهمة تُعد الأولى من نوعها التي تُستخدم فيها طائرة مسيرة بحرية في عملية إنقاذ، مشيراً إلى أن الطائرة تتبع قوة المهام 59 التي تشغل طائرات مسيرة بحرية يعتمد بعضها على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأكدت القيادة المركزية أن الجنديين في حالة مستقرة ويخضعان للعلاج، فيما لم يصدر تقرير نهائي بشأن أسباب الحادث بعد.
وتُعد هذه الخسارة الأولى لمروحية أميركية منذ بدء النزاع مع إيران، مما يضيف بعداً جديداً إلى المواجهة القائمة في المنطقة.